معذرة يا إخوانى
المدونة متوقفة
للانشغال
وسيتم تطويرها قريبا بإذن الله
الحزبية..بين النظرية والتطبيق
أحبوا هذا الرجل (ابن قيم العصر)
شرح كتاب الرسل والرسالات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... أهلاً ومرحباً بكم فى مدونة فجر السنة المباركة .... نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بها .... وأن يوفقنا إلى تقديم كل ما فيه نفع لديننا ..... هذه مدونتنا بين يديكم ..... ننتظر منكم كل مقترح وانتظروا منا كل جديد بإذن الله .... جزيتم الجنة وبارك الله فيكم ......والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شرح كتاب " الإبداع العلمى "



السبت، 26 ديسمبر 2009

السيدة مريم العذراء تفضح الكنيسة

1 التعليقات
السيدة مريم العذراء تفضح الكنيسة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله - صلى عليه وعلى جميع أنبيائه وعلى جميع أصحابهم وآلهم وسلم - وبعد

ففى الآونة الأخيرة اتجه النصارى - نصارى مصر خصوصا - إلى اختراع بعض الخدع وابتداع بعض الأساليب يحفظوا بها هيبة الكنيسة ويعيدوا بها للنصرانية روحانيتها التى فقدت بالتبديل والتحريف فى تلك الشريعة المنسوخة بشريعة الإسلام وخوفا من ردة أصحابهم عن دينهم بما يشاهدوه من هذا الانتشار المبارك لدين الله الإسلام
فكانت آخر مخترعاتهم وخدعهم وخزعبلاتهم هي إيهام الناس مسلمهم ونصرانيهم بظهور السيده مريم العذراء في بعض كنائسهم لتكون معجزه الهيه يثبتون بها من يفكر في التحول من المسيحيه إلى الإسلام متجاهلين أن القاصي والداني ممن له خبرة بتكنولجيا التصوير  يعلم هذه الأمور جيدا يعلم أنها عباره عن ليزر بروجيكتور يعرض الصور من مكان بعيد وبشكل ضخم يظهر الاشخاص بشكلهم الطبيعي وهم يتحركون او اضواء يصورونها تتحرك في اي مكان وعلى اي ارتفاع .

ولعل دوله الكويت فى احتفالها بعيد التحرير استخدمت هذه الخاصية لإظهار صورة الأمير بشكل عملاق يسير على مياه الخليج من خلال فيديو لسموه وهو يمشي مدعما بالموسيقى التصويريه

فأفيقوا من هذا الجهل

وهنا سؤال لنصار مصر خصوصا : لماذا يا نصارى مصر لم تظهر العذراء - سلام الله عليها - في الدول الأوربيه ؟
والجواب المباشر الذى سيجيب به أى عاقل هو أننهم يعرفون هذه الأدوات جيدا ولكن الشعب المصري بطيبته الزائده يصدق هذه الالاعيب فالسيده مريم البتول أكبر وأعظم من ان تظهر بهذا الشكل وبهذه الصوره

ثانياً :
عكف بعض الأخوة ذوى الخبرة فى هذا المجال بفضح ألاعيب النصارى وكشف هذه المسرحية الهازلة التى ضحكوا بها على عقول الطيبين من النصارى وعلى عقول المغفلين من المسلمين فأوضحوا خيبة النصارى هذه فيما يلى :

شاهدوا هذا الفديو فى البداية
http://www.mediafire.com/download.php?ynwdymtijy5
لاحظوا فى الدقيقة 4:43 بالضبط لحظة أختفاء الضوء يوجد مصدر أضاءة باللون الأحمر أنطفئ من مبني عالى خلف قبة الكنيسة وللعلم هذا الفيديو تصوير ونشر مسيحيين لكن لسوء حظهم العاثر لم يلتفتوا لهذه الملحوظة الخطيرة قبل القيام بنشر الملف






أخى الكريم شاهد هذا الفيديو



لاحظ أخى الكريم بعدم وجود صوت أثناء تعطل جهاز الليزر و إنطفاء الصورة المنسوبة للعذراء.


توقف الصوت هو بسبب عمل Pause للفيديو مؤقتا حتى نرى عملية انقطاع شعاع الليزر بالبطىء و هنا تجد الفيديو الأصلى كاملا و ليس به أى إنقطاع للصوت.

هذا هو الفيديو كاملا بدون أى توضيحات و هو من تصوير مسيحى بل و من رفع على اليوتيوب أيضا بواسطة المنصرين (أنظر الى رافعه)، ركز تحديدا على الدقيقة 4:41 و هى اللحظة التى تعطل فيها جهاز الليزر



أما عن حل هذه الخدعة فهو بسيط جدااا ... وسنرى الان كيف فعلوها


يتمكن أى شخص أن يقوم بهذه الخدعة التصويرية باستخدام خاصية الهيلو جرام ... او التصوير ثلاثى الابعاد بااستخدام الليزر
ينتج عنه مجسم شبه حقيقى
تستخدم الكنيسة تقنية اسمها ال Laser Beam Holography حيث يتم تكوين صورة فى الفراغ ثلاثية الأبعاد و هى تقنية يدرسها بض إخواننا فى كلياتهم .
الشرح البسيط للهلوجرام بكل بساطة

هذه فكرة عمل جهاز الهلو جرااام ( الهلوجرام عبارة عن جهاز لاالتقاط الصور فقط وليس عرض)
اما العرض يكون بااسهل الطرق تابع فقط وستعرف
شرح لدكتور / حازم سكيك


لا اعتقد انه يوجد جهاز مثل الكاميرا مثلا تقوم باخذ الهلوجرام انما هي مجموعة من الاجهزة يتم ترتيبها بالشكل الموضح في الصورة الاولى والتي تشمل شعاع الليزر بمواصفات معينة عادة يكون من ليزر الهليوم نيون وبعض المرايا والفلاتر والجسم والفيلم وفلاتر ومؤقت وغالق وغرفة معتمة


كذلك تحتاج الى طاولة خاصة تستطيع ان تمتص الاهتزازات الطفيفة الناتجة عن حركة السيارات في الشارع المجاور لان اي اهتزازات سوف تشوش صورة الجسم ولا تحصل على هلوجرام واضح
بعد ان تأخذ الهلوجرام تقوم بعملية تحميض وتثبيت للفيلم كما تفعل في الفيلم العادي ولكن باستخدام مواد كيميائية خاصة لعرض ما على الفيلم فى الفراغ

لعرض الهلوجرام تحتاج الى تسليط شعاع ليزر على الفيلم ليكون صورة مجسمة في الفراغ فالصورة هنا تكون عبارة عن تشتت ضوء الليزر على الفيلم الذي سجل اختلاف الطور بين شعاع الليزر المرجعي وشعاع الليزر المتشتت عن الجسم

والاجهزة في الصور تعمل بنفس الفكرة حيث يكون فيلم الهلوجرام موجود في داخل الصندوق ويتم تسليط ضوء عليه يكون اسفل الفيلم فتظهر صورة الجسم في الفراغ كما في الصورة السابقة والصورة التالية توضح عملية العرض

ويلاحظ أنه من الممكن استعمال الضوء العادى دون استخدام العدسه المفرقة التى بالصورة

لاحظ الجسم فى الصورة السابقة هو عرض لما على الفلم فهاهو الجسم يظهر فى الفراغ من غير حائل
وهذا رابط لكتاب مكون من 30 صفحة pdf

مترجم عربى
مذود بصور وبسيط شرح لهذه العملية
http://www.mediafire.com/?yz2yndzzewy


و هذا شرح للأستاذ معاذ عليان




وعلى قناة الحافظ فضح الأخ معاذ هذه الخدعة وكشفها :


وانتظروا بإذن الله إضافة بعض الفيديوهات التى استخدمت فيها هذه الخاصية
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

الجمعة، 25 ديسمبر 2009

الحوثيون وبيان الإخوان !

0 التعليقات

الحوثيون وبيان الإخوان !




شريف عبد العزيز





مفكرة الإسلام: جاء البيان الأخير لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف والذي ناشد فيه القيادة السعودية وقف العمليات القتالية ضد الحوثيين الروافض الذين أغاروا علي الحدود الجنوبية للمملكة السعودية، وحقن دمائهم والتدخل للإصلاح بين المتصارعين في اليمن، مع تجاهل الإشارة للدور الإيراني في الصراع، ورفض توجيه أي لائمة لإيران علي شحنات السلاح الإيراني المتدفق علي جماعة الحوثي، جاء ليكشف بجلاء عن حالة إضطراب الخطاب الإعلامي للجماعة التي تعاني مشاكل جمة في الأونة الأخيرة علي المستوي الداخلي والخارجي، جعل الجماعة تفقد كثيراً من مصداقيتها في فترة عصيبة من تاريخها .

مشاكل في الداخل وأخري في الخارج

الإخوان كان دائماً يحسب لهم قوة الهيكل التنظيمي، ووحدة الخطاب الإعلامي، والتناغم بين قيادات الجماعة، بحيث مكنتها هذه القوة التنظيمة من استيعاب العديد من المشاكل الكبيرة التي كانت كفيلة بأن تعصف بالجماعة، ولكن هذا التناغم بدأ في المرحلة الأخيرة يغيب عن أداء جماعة الإخوان سواء تنظيماً أو حركياً أو دعائياً، فالمتابع للشأن الإخواني في الفترة السابقة يري أن مشاكل جمة تواجه الجماعة العريقة داخلياً بسبب اختلاف الآراء والتوجهات في القضايا الحيوية والحساسة، حتى غدا الخطاب الإعلامي للجماعة كأنه يعبر عن صراع مكبوت داخل أروقة القيادة الإخوانية بين العديد من الأجنحة، وأصبح الأمر أكبر من كونه خلاف علي تطبيق اللائحة كما يحاول الإخوان الترويج له للتعمية عن المشاكل الكبيرة التي تعاني منها الجماعة، جاءت قضية تصعيد الدكتور عصام العريان لعضوية مكتب الإرشاد لتخرج الصراع لحيز العلن، ويصل الأمر لحالة التلويح باستقالة المرشد مهدي عاكف نفسه في سابقة لم تحدث للجماعة منذ نشأتها، وأصبح معلوماً للجميع مدي تضارب المشهد الداخلي للإخوان في ظل الحديث عن حرس قديم وآخر جديد، وتيار محافظ وآخر إصلاحي ـ وأصبح لكل فريق أدواته وأنصاره وخطابه الإعلامي الخاص به، مما أدي في النهاية لاهتزاز صورة الجماعة بشدة في مرحلة حرجة اشبه بمخاض سياسي كبير سيتغير معه لحد كبير المشهد السياسي داخل مصر، ولن يكون للجماعة فيه دور علي الأرجح في ظل التراجع الملحوظ للتأثير الإخواني علي الساحة .

هذه الصورة في الداخل أما الوضع في الخارج فهو أشد تأزماً والتهاباً، فالوضع الداخلي ما زال مستقراً لحد ما، أما الوضع الخارجي فوصل لمرحلة اللاعودة في عدة أماكن، ففي الجزائر مثلاً انقسمت جماعة الإخوان لتيارين متنافسين، هما تيار أبي جرة سلطاني أو الحرس القديم، وتيار الدعوة والتغيير بقيادة عبد المجيد المناصرة، بسبب تأييد سلطاني لبوتفليقة في مسعاه لتعديل الدستور من أجل التجديد لفترة رياسة ثالثة في الجزائر، ورفض المناصرة لذلك، وقوبلت كل محاولات مكتب الإرشاد للصلح بالرفض التام في سابقة لم يقدم إخوان الخارج علي مثلها وهم مشهورون بالولاء الكامل والطاعة المطلقة لمكتب الإرشاد والمرشد العام، وانفجر بيت الإخوان في الجزائر بصورة تستعصي علي محاولات رأب الصدع.

هذا في الجزائر أما الأردن فكان الوضع مختلفاً، فالخلاف كان بين تيارات مختلفة داخل التنظيم، وصفت تارة أنها بين تيار متشدد يقوده المراقب العام للجماعة الدكتور همام سعيد، وآخر معتدل يقوده عضو شوري الجماعة المستقيل أحمد كفاوين، وهو الصراع الذي وصف بأنه صراع حمائم وصقور، ومقربين من الحكومة ومعارضين لها، وكان لحماس دور كبير في إذكاء هذا الصراع بلا جريرة منها، ووصلت حدة الصراع لتراشق إعلامي كبير بين الجانبين، واستقالات بالجملة من جانب التيار الذي يوصف بالمعتدل، مع تهديد منه بالكشف عن مخالفات مالية وإدارية ارتكبها المراقب العام، وإخوان إيران بدت منهم تذمرات وتلويحات بالاستقلال عن الجماعة بسبب موقف المرشد ومكتب الإرشاد من المجازر الإيرانية لأهل السنة في الأحواز وغيرها، وإخوان سوريا يراوحون بين أقدامهم بعد دخولهم في جبهة الخلاص المعارضة ثم انسحابهم السريع منها والذي وصف علي أنه نوع من الهروب من مواجهة النظام الذي يحكم قبضته علي الوضع الداخلي، في ظل تحسن العلاقات السورية مع العديد من دول الجوار مما جعل وضع الجماعة الداخلي يهتز كثيراً .

الإخوان والخيار الإيراني

الجماعة مشهورة تاريخياً بأنها تحسن إستغلال الفرص، وخلق المساحات في عقل ووجدان الشارع، وحسن الإنتشار في فراغات الحكومات العربية وما أكثرها، بحيث أصبح الرقم الإخواني أكبر من أن تتجاوزه أي حكومة مهما كانت قوتها وثباتها، وكما ضمنت لها هذه السياسة حضوراً في المشهد السياسي والاجتماعي والمؤسسي لا تخطئه العين في أغلب الدول العرية والإسلامية ، ومن ثم أصبح الزخم الشعبي للجماعة كفيلاً بأن تتدثر بثوب المعارضة الحقيقية في أغلب دول المنطقة، هذه المكانة السامية للإخوان في الشارع العربي والإسلامي أصبحت الآن وبفعل تبني الخيار الإيراني علي المحك، ولا أكون مبالغاً إذا قلت أن أسعد الناس بانحياز الإخوان للمشروع الإيراني هي الحكومات العربية التي أخذت تكسب العديد من المواجهات مع الجماعة الواحدة تلو الآخري، ونجحت هذه الحكومات في كسب المعركة الإعلامية من الإخوان في العديد من القضايا مثل قضية خلية حزب الله التخريبية، والانتخابات الإيرانية، وتجاوزات حزب الله اللبناني وجرائمه بحق أهل السنة في بيروت العام المنصرف، والسكوت المريب والمرير للجماعة علي جرائم إيران في العراق وأفغانستان ولأهل السنة داخل إيران، وكأن الجماعة التي كانت من قبل تحسن قراءة المزاج العام وتعرف متطلبات الشعب نسيت كل تاريخها الكبير [ وهي بالمناسبة أقدم وأرسخ من دولة طائفية ظلامية مثل إيران بعشرات السنين ] في هذا المضمار، وراحت تضع كل ثقلها ودعمها لإيران وذلك علي حساب شعبيتها و تاريخها، ناهيك عن الجانب العقائدي والشرعي .

الجماعة خسرت كثيراً بسبب انحيازها للخيار الإيراني، ولا يستطيع أحد أن ينكر هذا علي المستوي الشعبي والخارجي ، بل أنها أخذت تعاني من مشاكل داخلية قوية بسبب ذلك، وأخذ الخلاف يدب في أوصال الجماعة المشهورة بقوة البناء التنظيمي [ مع مراعاة غياب هذه القوة في الجانب الفكري ] وطال الخلاف قيادات الجماعة وأعضاء مجلس الإرشاد، فالخلاف العلني بين الدكتور محمود غزلان المتذمر من التقارب الإخواني الإيراني وأثر ذلك علي مكانة الإخوان وعلاقاتها الداخلية والخارجية، وبين يوسف ندا رئيس الوفد الإخواني الذي زار إيران عقب نجاح الثورة بها ليهنئ الخوميني علي الإطاحة بالشاه، هذا الخلاف استقطب في فلكه العديد من قيادات الجماعة وكوادرها، فضلاً عن شبابها والمنتمين إليها، في ظل العولمة الإعلامية واالفضاء المفتوح الذي يسمح بالاطلاع علي كثير من واجهات النظر المعارضة لإيران والإخوان، وأثر ذلك علي توجهات الكثيرين، مما سمح بظهور تيارات علنية داخل الإخوان تعارض ما يراه المرشد وأعضاء مكتبه من أراء وقرارات، خاصة بعد موقف الدكتور القرضاوي الذي ينظر إليه شباب الجماعة نظرة إجلال وإكبار تضعه في مقام المرجعية في الأمور الشرعية وغيرها،مما زاد في معاناة الجماعة في مرحلة حاسمة في تاريخها تدعي فيها الإستعداد لتسلم القيادة في عدة دول عربية .

وبدلاً من أن تستدرك الجماعة بعض خسائرها الباهظة بسبب علاقتها مع إيران، وتصلح خطابها الإعلامي تجاه نوازل الأمة التي تقف فيها إيران علي قدم المساواة مع الأمريكان والصهاينة في المسئولية، وتنحاز لما يمليه عليها الشرع والعقل والسياسة والاستراتيجية، أصرت علي الانحياز للجانب الإيراني، وأهالت التراب علي كم الأدلة الثابتة علي دور إيران في تأجيج الصراع في اليمن، والسلاح الإيراني المتدفق إلي الحوثيين، وتجاوزت التهديدات الإيرانية العلنية للعديد من دول الخليج نتيجة موقفها الداعم للسعودية في حربها ضد الغزاة الحوثيين، وراحت تناشد السعودية وتطالبها بوقف إطلاق النار، وحقن الدماء، كأن السعودية و هي المعتدي عليها مطالبة بعدم رد العدوان والصبر علي انتهاك حدودها، وتهديد أمن مواطنيها، من أجل عيون إيران وذيولها في المنطقة، وفي نفس الوقت لم توجه لوم ولا حتى عتاب للحوثيين علي عدوانهم الآثم علي الحدود، في مأساوية تعكس تدهور الأداء الإعلامي للجماعة العجوز .

الجماعة الآن تجازف برصيدها وأرثها ومكانتها وعلاقاتها مع العديد من الأطراف الفاعلة في المنطقة بسبب الإصرار علي الرهان الإيراني، وذلك كله في فترة حاسمة تحتاج فيها لكل الجهود للملمة كم المشاكل الداخلية الكبيرة التي تعصف بالجماعة في المشرق والمغرب، والجماعة التي تميزت من قبل بقدرتها الفائقة علي استيعاب المشاكل التي تهددها، والتعاطي مع مستجدات المواجهات مع الجهات الرسمية، تواجه امتحاناً صعباً أغلب الظن أنها لن تتجاوزه إلا بخسائر ضخمة تجعل تعود لرشدها، وتنحاز لخيار الشعوب الرافضة للمشروع الإيراني في أوطانهم .


للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

منتظري يفضح إيران حيا وميتا

0 التعليقات

منتظري يفضح إيران حيا وميتا




عـصـام زيــدان



أعلنت إيران يوم الأحد 20 ديسمبر وفاة المرجع الديني المعارض البارز "آية الله العظمى حسين علي منتظري", الذي كان من أشد منتقدي القيادة الموسومة بالمحافظة في إيران, عن عمر يناهز 87 عاما على فراش المرض.

ومنتظري هو أحد رجالات الثورة الإيرانية التي اندلعت في العام 1979, وكان مرشحا بقوة لخلافة مرشد الثورة الشيعية الخوميني في قيادة الجمهورية التي قامت أنقاض حكم الشاة, كزعيم أعلى لإيران, لكن الرجل دفع حيا وميتا ضريبة معارضته للنظام, ولحكم الملالي, ولم يشفع له تاريخه ووضعه الديني.

فقد عينه الخوميني نائبا للمرشد الأعلى، لكن وجدت الخلافات سبيلها بين الرجلين, حينما اعترض منتظرى على الإعدامات السياسة العشوائية سنة 1988م, موجها حينذاك عدة ثلاثة رسائل للخوميني, انتقد فيها بشدة النظام القائم على تلك الأساليب القمعية, التي استخدمت ضد المعارضين.

وكان من جراء, هذا الخروج على السلطة القمعية, وفضح نظام الملالي, على الملأ, أن أُجبر منتظري على تقديم استقالته, وفرضت عليه الإقامة الجبرية المؤقتة في منزله بمدينة قم, لعدة سنوات حتى عام 2003, وقتلت الاستخبارات الإيرانية اثنين من أولاده, وظل في حصار وتعتيم إعلامي, حتى بعد إنهاء الإقامة الجبرية عليه.

ومع هذا الحصار والتعتيم الرسمي المقصود منه قتله حيا, ظل منتظري صوتا معارضا بارزا حتى وفاته,حيث أكسبته مواقفه المستقلة بعيدا عن النظام الرسمي الإيراني, وموقفه الذي اتخذه منذ خلافه مع الخوميني, الكثير من الشهرة, وزاد أتباعه, ومؤيديه بشكل ملفت، خاصة بعد دعمهللإصلاحيين، وتصويته للمرشح الإصلاحي مير حسين الموسوي في انتخابات 2009، واعتراضه على تزوير الانتخابات التي منحت الرئيس احمدي نجاد الفرصة لرئاسة ثانية.

وساهمت فتواه بوجوب التصدي للحكومة الظالمة،في كسر الطوق والحصار الإعلامي المفروض عليه, حيث أكد فيها موقفه من الحكومة الحالية, واصفا إياها بأنها غير شرعية، ولا تجب طاعة أوامرها, وعلى الشعب إسقاطها بالتدرج, وبرعاية مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وشدد منتظري في فتواه على دعم الإصلاحيين, وعلى حرمة انتزاع الاعتراف بواسطة التهديد والإكراه والتعذيب، واعتبر القائمين بذلك مجرمين ويستحقون العقاب.

كما عارض منتظري تركيز السلطة في أيدي المرشد الأعلى على خامئني, الذي سبق وسحب المنصب من تحت قدميه, ودعا إلى تغيير الدستور، للحد من سلطة المرشد الأعلى وتدخله في شئون الحكم والسياسة.

وانتقد منتظري, كذلك, الرئيس نجاد بسبب سياسته الداخلية والخارجية, ودعا العديد من رجال الدين إلى الخروج عن صمتهم حيال انتهاكات حقوق الإنسان خلال حملة القمع التي شنتها الحكومة ضد أنصار المعارضة في الاحتجاجات التي أعقبت فوز نجاد في الانتخابات الرئاسية الثانية.

وجزاء هذه المواقف التي فضحت النظام الإيراني, وسلطته القمعية ضد المعارضة, من الخوميني إلى خامئني, كانت الإساءة لمرجعهم البارز, حتى في وفاته, حيث نقلت وسائل الإعلام الإيرانية، ومنها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا)، نبأ وفاة منتظري بصورة مقتضبة, لا تتناسب وموقعه الديني البارز عند الشيعة.

وإمعانا في الإذلال, والتعنت مع منتظري, ميتا, أصدرت وزارة الثقافة والإرشاد الديني الإيرانية, تعليمات مشددة إلى الصحف، بعدم نشر صور منتظري على صفحاتها الأولى، والامتناع عن نشر أية معلومات عن تاريخه السياسي، سوى التطرق إلى مواقفه المتعارضة مع الخوميني.

واستجابة لهذا الفرمان الإيراني, لم تذكر أي من وسائل الإعلام الرسمية, أو شبه الرسمية لقب "آية الله العظمى" في نقلها خبر وفاته,واكتفت بعض الوسائل الإعلامية باستخدام عبارة "السيد منتظري".

كما لم تقدم وسائل الإعلام الرسمية تغطية تذكر لوفاته، لكن النبأ الذي تصدر برامج التلفزيون الحكومي الرئيسية, كان يؤكد على أن منتظري توفي بسبب المرض و"الخرف", وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية في السيرة الموجزة التي أعدتها عن منتظري إنه كان شخصية دينية محركة لمثيري الشغب, في إشارة إلى الإصلاحيين المحتجين على إعادة انتخاب الرئيس نجاد.

وإمعانا في الإساءة إليه ميتا, كذلك, أعادت وكالة أنباء الجمهورية الرسمية, التذكير بخلاف منتظري مع مرشد الثورة الخوميني, ورجعت ذلك إلى ما وصفته بتصريحاته التي يقدرها أعداء الجمهورية, وأنها, كانت سببا رئيسا في بعده عن الخوميني قبل عقدين, وانتقدت تصريحاته التي قالت أنها جاءت خالية من الأسس والمبادئ التي قامت عليها الثورة وقد رحب بها الإعلام المعادي للثورة.

ولم تترك حكومة نجاد, حتى مراسم دفن منتظري تمر, بسلام, وصممت على الإساءة لأحد رجالاتها القدامى الذي تجرأ على رفع صوته كاشفا بعضا من فضائح النظام, حيث اندلعت صدامات خلال التشييع بين الحشد المُشيع لمنتظري, وميليشيا موالية للحكومة رفعت لافتات معادية للمرجع الديني الراحل, وحاولت إثارة الاضطرابات, والتغطية على الهتافات المعادية للنظام بمكبرات الصوت. كما أوقفت الأمن الإيرانية حافلة تقل أنصارا للمعارضة كانوا في طريقهم لحضور الجنازة، واعتقلت بعضهم.

هذا قليل, من فضائح النظام الإيراني, قد كشفه أحد ملاليها الكبار, وهذا أيضا بعضا من ممارسات النظام في حق أحد معارضيه مما تسنى للإعلام أن يقف عليه ويكشفه, وما خفي على الجانبين أسد سوء وأنكى.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

العذراء في مصر والزهراء في العراق

0 التعليقات

العذراء في مصر والزهراء في العراق




كتبه / شريف عبد العزيز




مفكرة الإسلام: ذكر ابن الأثير وابن كثير في أحداث سنة 398 هجرية، أن الحاكم بأمر الله الفاطمي بتخريب كنيسة القيامة في بيت المقدس، وذلك بسبب البهتان الذي يتعاطاه النصارى في أعيادهم من النار التي يحتالون بها علي العوام، والتي يوهمون جهلتهم أنها نار نزلت من السماء، وإنما هي مصنوعة من البلسان في خيوط الإبرسيم، والرقاع المدهونة بالكبريت بالصنعة اللطيفة التي تروج علي الطغام، ويروجون علي العوام أنها صور العذراء والقديسين والمسيح،فافتتن بهم خلق كثير من أهل بيت المقدس والشام، ثم قال ابن كثير بعد ذكر الخبر : ومازال النصارى حتى الآن يفعلونها عند الموضع نفسه، أي حتى سنة 765 هجرية .

الأقليات وصناعة الأوهام

ففي الوقت الذي فيه الجدل محتدما في مصر علي خلفية شائعة ظهور السيدة العذراء عليها السلام فوق أبراج الكنائس بالوراق وشبرا، تعلن مصادر صحفية عراقية أن عدة حالات لظهور السيدة الزهراء رضي الله عنها وعليها السلام، قد سجلت في محافظة بابل العراقية، وشهدها العشرات من أبناء الطائفة الشيعية، وانتشر الخبر في أرجاء العراق كلها .

فما سر التوافق الغريب بين الحادثتين علي الرغم من تباعد البلاد، واختلاف العقائد ؟

السر وراء التوافق بين نصارى مصر وشيعة العراق هو فكر الأقليات الموتورة التي تحمل إرثاً تاريخياًَ من العداوة التي تحتاج من وقت لآخر لما يغذيها وينفخ في أورها، ويؤجج نارها، ليبقيها حية متقدة في قلوب أتباعها، فالأقليات دائماً ما تبحث عن ما يعضد موقفها المخالف للسياق العام للأوطان التي تعيش فيها، فالأقلية تختلف عقائدياً وفكرياً وربما عرقياً مع الأغلبية، وهذا الاختلاف يورثها ضعفاً وانكفاءً علي الذات، وهذا العقلية دائماً ما تبحث عن الكرامات والمعجزات التي تضمن السيادة الفكرية علي عقول الأتباع حتى لا ينساقوا مع الاتجاه الغالب الذي عادة ما يقوي أقوي صوتاً وأجرأ في طرح أفكاره ومعتقداته، ويمتلك الأدوات التي تمكنه من نشر ما يريد وحجب ما يريد [ علي فرض وقوع ذلك فعلاُ في بلاد الإسلام خاصة مصر ] ومن ثم فإن الأقليات عادة ما تفشل في نشر أفكارها وعقائدها وتواجه تآكلاً في مجموعها عبر السنين، وهذا ثابت تاريخياً وحالياً، فلا توجد أي أقلية علي وجه الأرض صمدت أمام تيار الأغلبية وبقيت حية عبر السنين من غير تناقص واضمحلال غير المسلمين الذين إذا كانوا أقلية في بلد ما فإنهم بما يملكونه من منهج سديد ودين صحيح وعقيدة سوية، يتمكنون من البقاء والنمو والازدهار حتى يصبحوا هم الأغلبية لكثرة من يضم إليهم ويتبع دينهم .

العذراء في مصر

نصارى مصر يواجهون أزماتهم الداخلية الكثيرة والمتزايدة مثل خلافة البابا شنودة والصراع بين القساوسة علي من يخلفه، وملف الانقسام الذي أحدثه القس المنشق ماكسيموس الأول والذي تبعه زيادة عن مليونين من نصارى مصر، ومعركة التنصير المتبادل بين الإنجيليين والأرثوذكس، والملف الثقيل المؤرق للأعداد المتزايدة من المهتدين للإسلام، والذي بلغ حسب آخر الاحصائيات 6000 مهتد سنوياً، أضف لذلك الصدامات الطائفية التي تحدث من وقت لآخر والتي تزايدت حدتها في الآونة الأخيرة بعد الشعور بالقوة قليلاً لدي الأقلية النصرانية نتيجة بعض المكاسب السياسية التي حصلها عليها من جراء استعداء العالم الخارجي علي الحكومة المصرية، هذه الأزمات الثقيلة والملفات الملتهبة لم تعد يجدي معها الإستقواء بأمريكا والاتحاد الأوروبي، ومن ثم بدأت فكرة البحث عن معجزة وكرامة، ولم يجد نصارى مصر أفضل من مسألة ظهور العذراء لتكون طوق النجاة لشعب الكنيسة الذي يعان يمن أزمات طاحنة، لذلك تهافتت أعداد كبيرة منهم علي مسرح الحادث المفبرك، وفي مشاهد مؤثرة أجهش الكثير بالبكاء، وهتفوا بأقوال من عينة : السيدة راضية عنا، البركة حلت علينا، إحنا صح وغيرنا لا، الخير جانا وحيانا، وهكذا من الأقوال التي تصنف في خانة استرواح القلوب المهمومة ونفث الصدور المكبوتة .

العجيب في الحادثة ليس في توافد الأعداد الكبيرة لمسرح الحادث المفبرك، ولكن في تواجد أعداد كبيرة من المسلمين الذين دفعهم حب الفضول لرؤية الأمر، واستغلال النصارى للأمر في تصوير أن الحادث قد أثر في نفسية المسلمين وصدقوه وافتتنوا به، علي الرغم من عدم تسجيل أي دليل علي ما ذهب إليه النصارى، بل جاءت الحادثة المفبركة لتواجه عاصفة من المعارضة القوية خاصة من جانب الكنيسة الإنجيلية التي وصفت الأمر بأنه نوع من الدعاية الرخيصة التي تقوم بها الكنيسة الأرثوذكسية كما صرح بذلك القس صفوت البياضي زعيم الإنجيليين في مصر، وسخر القس صفوت من أمثال هذه الحوادث وقال بلهجة ساخرة : لماذا لا تظهر العذراء إلا علي أبراج كنائس الأرثوذكس فقط ؟ ولماذا لم يظهر المسيح نفسه ؟ وبلغ به الإنكار أن وصف الحدث بأنه خرافة تضحك بها الكنيسة علي البلهاء، في حين وصف رفيق حبيب الناشط والمفكر القبطي الحادثة بأنها تكريس لأزمة متأصلة في المجتمع القبطي الذي يبحث عن دعم معنوي وروحي مستمر لمواجهة أزماته المتعددة، وفي لافتة نادرة أعرب وسائل الإعلام المصرية عن تشككها في صحة الخبر، وظل الأرثوذكس في صمت رهيب تجاه الاتهامات الإنجيلية، حتى عودة البابا من رحلة العلاج من بالخارج، وكان رده بالغ القسوة خاصة ضد القس صفوت البياضي، حيث وصفه بالمعقد فاقد الإيمان، ووصف منكري الحادثة بأنهم لا يؤمنون أصلاً بالعذراء التي لا تظهر إلا لمن ترضي عنه .

الزهراء في العراق

الأمر في العراق لا يختلف كثيراً عن نظيره في مصر، فعلي الرغم من أن الشيعة يشكلون نسبة كبيرة من تركيبة الشعب العراقي، وعلي الرغم من مقاليد الحكم في العراق بأيدي الشيعة الذين تعلقوا بأذيال الاحتلال وساروا في ركاب دباباته حتى انتزوا علي كرسي السلطة بالعراق، إلا أن فكر الأقلية الموتورة ما زال يعشش في عقول أبناء الطائفة الذين ظلوا لمئات السنين لا يغادرون خانة المحكوم، وعقائدهم التي تصورهم في صورة المظلومين الذين سلبت منهم حقوقهم، وتضطرم أنفسهم بالحقد والحسد علي حكامهم من أهل السنة، ويتحينون الفرصة لتفريغ شحنات السنين الطويلة علي من وصفهم بالظالمين لآل محمد .

شيعة العراق الذين يشكلون قرابة ال40% من سكان البلد المحتل، ما زالوا أسري للأوهام والخرافات التي تحتل مساحة كبيرة من دينهم وعقائدهم،وهذه الخرافات تحتاج علي الدوام من يؤججها ويبقيها قيد الحياة بشتى الأساليب، لذلك فخرافة ظهور الزهراء عليها السلام ورضي الله عنها، ترتبط عند الشيعة بالمناسبات الدينية في عقائد الشيعة، فالشيعة الآن يدعون ظهورها قبيل قدوم المناسبة الكبرى في دين الشيعة وهي مناسبة كربلاء والتي قام علي أكتافها معظم خرافات وأوهام الدين الشيعي، والتي يبالغ الشيعة في تعظيمها، وتشكل عقل ووجدان كل شيعي علي وجه الأرض، فليس مستغرب أبداً أن تكون حادثة ظهور الزهراء قبيل العيد الكبير عند الشيعة وهو عيد كربلاء .

وبجانب التأكيد علي حيز الخرافة في دين الشيعة، فأن للشيعة أهداف أخرى من الترويج لهذه الحادثة منها خداع البسطاء والعوام من مسلمي العراق الذين تبهرهم أمثال هذه الأساطير، خاصة والعقل الجمعي العراقي يقبل مثل هذه الخرافات، أي أن نشر الدين الشيعي علي أجندة الحادثة، ومنها أيضا استغلال الحادثة سياسياً في موسم الجدل المحتدم حول قانون الانتخابات، للتأكيد علي وقف الزهراء بجانب الشيعة المظلومين، وهذا ظاهر في تصريحات المعلقين الشيعة علي الحادثة والذين اعتبروها نصراً من السماء ومن آل محمد لأتباع آل محمد المظلومين عبر السنين .

ولعل القاسم الأكثر وضوحاً فيما أقدم عليه نصارى مصر وشيعة العراق أن كلا الفريقين يميل في معتقده لتقديس الذوات والأشخاص ، والميل نحو تجسيم الذات الإلهية في أشخاص بعينهم، والغلو في بعض المخلوقات حتى رفعوهم لمرتبة المعبود من دون الله عز وجل، فالنصارى يغالون في المسيح وأمه عليهما السلام،حتى عبدوهم من دون الله عز وجل، والشيعة يغالون في علي رضي الله عنه وذريته من بعده، حتى أسبغوا عليهم صفات لا تليق إلا بالله عز و جل .



والذي نعتقده أن مريم العذراء وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما وعليهما السلام هما أنقي البشر وسيدتا نساء العالمين يقيناً، وهما أسمي وأطهر وأعلي من كل هذه الخرافات والأوهام والأباطيل التي لا تروج إلا علي الجهال والمغفلين .


للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

عفواً ... ممنوع دخول السلفية والسلفيين

0 التعليقات
وتكمن خطورة السلفيين بالنسبة لخصومهم في أنهم يقودون الناس في قطار سريع يصلهم مباشرة بين الواقع ومصادر التشريع، أما غيرهم من التيارات فيأخذون الناس في جولة سياحية تطول وتقصر بحسب المنهج، وأحياناً تتحول الرحلة بمجردها إلى هدف منشود.






هذا عنوان لافتة افتراضية تم غرسها على أعتاب القرن الجديد أو الألفية الثالثةأو الشرق الأوسط الجديد، أو غير ذلك من المسميات التي تختلف في تفاصيلها، وتتفق علىشيء واحد وهو: لا مكان للإسلام الأصولي السلفي في العالم الجديد أياً كان اسمه.

ومحاكاةً للنمط الأمريكي في طرح الأسئلة ذات الخيارات المتعددة، قام أحد مراكزالبحوث بإعداد دراسة مستقبلية مفصـلة تجـيب عـن سـؤال: كيـف سيـكون شكـل العالم بعد 15عاماً من الآن؛ وتحديداً عام 2020م؟ وشارك في إعداد خيارات الإجابة عدد منالخبراء والباحثين المتخصصين، وتبنى الدراسة المجلس القومي الأمريكي للاستخبارات(الشرق الأوسط، 2/11/2005م) وكان هناك أربعة خيارات أطلقوا عليها اسم «سيناريوهات المستقبل» :



(1) إمبراطورية إسلامية من المغرب إلى إندونيسيا.

(2) عالم من الفوضى والإرهاب.

(3) عالم تسوده العولمة بدون سيطرة أمريكية.

(4) عالم تسوده القيم الأمريكية وتحكمه واشنطن.



وقد تلقف الرئيس الأمريكي على الفور هذا المضمون وحذر في إحدى خطبه الأسبوعيةمن الإمبراطورية الإسلامية القادمة.

هذا الخوف من الإسلام ـ بشقيه الحقيقي والمفتعل ـ يحتاج إلى سؤال آخر علىالنمط الأمريكي أيضاً، وهو: تتعدد المناهج والتيارات المطالبة بعودة الإسلام؛ فأيهاتخشى أمريكا تحديداً ؟:



(1) التيار الإسلامي السياسي.

(2) التيارات السلفية.

(3) الطرق الصوفية.

(4) المؤسسات الدينية الرسمية.

وقد قدمت مراكز الأبحاث الأمريكية إجابة واضحة عن هذا التساؤل، باختيارهاللتيارات السلفية مصدراً عاماً للقلق والتوتر.

وهنا نأتي إلى السؤال الثالث وهو : ما هي أفضل الطرق للتعامل مع الخطر الذيتمثله السلفية ؟ :



(1) استبدالها بمناهج وأفكار أخرى.

(2) الإقصاء.

(3) الاحتواء ؟

ونحاول في هذه الورقات أن نقدم الخيار الأكثر ترجيحاً للإجابة عن السؤالالأخير.



استبدال السلفية :

يقوم مفـهوم الاستـبدال علـى قـيام جهـات الضـغط الغربية ـ بطرق غير مباشرةغالباً ـ بتحفيز وتشجيع تيارات ومناهج أخرى لكي تقوم كبديل للمنهج السلفي في الدولالإسلامية. وترتكز فكرة الاستبدال على وجود رغبة عامة وعارمة لدى الجماهير فيالتدين. وانبعاث هذه الفكرة ـ التبديل بين أنماط التدين ـ في العقلية الغربيةوتناميها لدرجة القناعة يدل على تطور خطير في نظرتهم وتفسيرهم للسلوك الدينيللمسلمين، وقد كانت الفكرة القديمة تنحصر في تجفيف منابع التدين واستبدال الدينبأفكار علمانية براقة، ولكن مع فشل هذه الفكرة، بدأ الكثيرون ينتقلون إلى مرحلةتالية، وهي: فلندع المسلمين يتدينون كما يريدون، لكن فلنقدم لهم نحن (التوليفة)المناسبة للتدين.

وتكمن خطورة السلفيين بالنسبة لخصومهم في أنهم يقودون الناس في قطار سريعيصلهم مباشرة بين الواقع ومصادر التشريع، أما غيرهم من التيارات فيأخذون الناس فيجولة سياحية تطول وتقصر بحسب المنهج، وأحياناً تتحول الرحلة بمجردها إلى هدف منشود.

والعناصر الرئيسة المتضمنة لـ (توليفة) التدين الأمريكية :

1- رموز ودعاة مستقلون يقدمون نمطاً متطرفاً في تسامحه واعتداله ليبرز النمطالسلفي للتدين على أنه متطرف في فهمه وتمسكه بتعاليم الإسلام.

2- غطاء وحاجز سياسي توفره التيارات السياسية التي تنظر للتيارات السلفية علىأنها معوق لتقدمها السياسي، كما أنها على استعداد لتقديم تنازلات دينية في سبيلتحقيق مكاسب سياسية.

3- الربط الوثيق بين السلفية العلمية والدعوية وبين السلفية الجهادية، بحيثيصبح الجميع منهجاً واحداً متعدد المراحل أو المستويات.

4- إفساح المجال في عدد من البلدان الإسلامية لدعاة التصـوف وخـاصة الذينطـوروا خطـابهم في مرحـلة ما بعد 11 سبتمبر، والذي يقفزون فيه على كل ما يثير الغربفي الإسلام، ويقدمون صياغة جديدة قابلة للتسويق في الثقافة الغربية.

ونقدم تفصيلاً أكثر لعنصري : دعاة الاعتدال، والمتصوفة الجدد.



العنصر الأول : دعاة الاعتدال :

وقد بدأ نجمهم في البزوغ في السنوات الأخيرة وخاصة بعد 11 سبتمبر، وأهم صفتينتمثلان جواز المرور لهذه الفئة من الدعاة أنهم يتجاوزون نقاط الاختلاف الساخنة معالغرب، ويقفزون على قضايا الولاء والبراء والقضايا العقدية إجمالاً، كما أنهم لايرتبطون غالباً بأي انتماءات لجماعات إسلامية عليها علامات استفهام غربية.

وفي الحقيقة فإن هذه الفئة من الدعاة رغم إيجابيات تحققت على أيديهم بإذنالله، فإنهم يلعبون دوراً خطيراً في وقف التوجه الشعبي نحو الإسلام الحقيقيبشموليته لجميع جوانب الحياة؛ فهم يمثلون مكابح للتدين تقف بالناس عند مرحلة معينةمتوسطة بين الانحراف عن الدين وبين الإسلام كما يقدمه المنهج السلفي، ليقولوا لهم: نهنئكم بسلامة الوصول؛ لقد أصبحتم متدينين.

ولا يُخفي عدد من المفكرين والكتاب الغربيين أن هذا بالفعل هو مفهومهم عن أيإصلاح أو نهضة إسلامية. يقول (روبرت سبنسر) مدير موقع مراقبة الجهاد (jihad watch) : يجب على النهضة الإسلامية أو الإصلاح ـ أيهما شئت ـ أن تكون إلغاء واضحاً للحرفيةالقرآنية، وإن لم تكن كذلك؛ فكيف ستُمنَع هذه الحرفية من الظهور مجدداً؟» .

ولكن المؤسـف أن التـنازلات التـي يقدمها دعاة الاعتدال قد لا تلقى ترحيباًلدى الطامعين في المزيد، وفي مقدمة هؤلاء الحاقد الأكبر على الإسلام (دانيال بايبس) صاحب الحظوة في البيت الأبيض الذي كتب مقالة بعنوان «كيف نحدد المسلمين المعتدلين؟» نشرتها صحيفة (نيويورك صن)، ويقول فيها : «هـناك المزيـد مـن المعتـدلين المزيـفينالذيـن يصـعب الكشف عـن تطـرفهم، حتـى وإن كان المراقب هو مثلي ويكرس الكثير من الوقت والانتباه إلى هذه القضية» .

ونحن لم نسمع من قبل عن معتدلين يلبسون «طاقية» الإخفاء، وخاصة أن المسلمينالسنة لا يعتمدون «التقية» في دينهم.

ويقدم «بايبس» توضيحاً أكثر لمراده : «الإسلاميون ـ يعني المتطرفين ـ يعونالحاجة إلى المسـلمين المعـتدلين وهـم يتـعلمون كيـف يتظاهرون بالاعتدال، ولا شك أنهذا التمويه سيتحسن مع الوقت» .



العنصر الثاني : المتصوفة الجدد :

ونحتاج إلى بعض التفصيل لهذا العنصر نظراً لأهميته وخطورته على الدين الحق،وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن السياسة الأمريكية باتت تنظر إلى الصوفية «المعدلة» على أنها يمكن أن تمثل بديلاً مناسباً للتدين لدى عامة المسلمين، ونذكر فيما يليبعض هذه الدلائل، ثم نقدم نموذجين للمتصوفة الجدد :

ـ في عام 2003م عقد مركز نيكسون للدراسات في واشنطن مؤتمراً عنوانه «فهمالصوفية والدور الذي ستلعبه في السياسة الأمريكية» وكان من أبرز الحضور الدكتوربرنارد لويس وهو من أبرز الناقمين على الإسلام، والدكتور كوركوت أوزال شقيق الرئيسالتركي الأسبق تورجوت أوزال، ومحمد هشام قباني رئيس المجلس الإسلامي الأمريكي.

ـ ووزع في المؤتمر دراسة بيانية توضح الجماعات والمذاهب الإسلامية والمنتمينإليها، وجاء فيها أن مجموعة السلفية هم الذين ينتمون إلى مدرسة ابن تيمية، وأطلقواعليها «مجموعة الإسلام السياسي» ووضعوها داخل دائرة حمراء، واعتبروا من بينها: الوهابية ـ الجماعات الفلسطينية الإسلامية ـ الجماعات الإسلامية السلفية ـ حزبالتحرير ـ جماعة التبليغ.

ـ يعتبر المجلس الإسلامي الأمريكي الصوفي الذي أسسه هشام قباني مصدراً مهماً للمعلومات لدى الإدارة الأمريكية عن الإسلام والمسلمين، وكان بول وولفويتز مساعدوزير الدفاع الأمريكي السابق يعقد لقاءات دورية مع أعضاء المجلس للتشاور معهم حولقضايا الإرهاب «الإسلامي» .

ـ بعد فوز حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوجان الصوفي النقشبندي ، بدأمسؤولون في السفارة الأمريكية في تركيا بزيارة الجماعات الإسلامية التركية ودراستهاعن قرب، والاطلاع على حجم شعبيتها وتأثيرها، والتباحث مع قادتها حول رغبةالأمريكيين في استخدامهم في نشر الإسلام المعتدل خارج تركيا ضمن إطار الشرق الأوسطالكبير، وفي المقابل كانت وعود بدعم مالي وسياسي ومنح دراسية لأتباعهم في أمريكا. (راجع موقع الصوفية على شبكة الإنترنت).

ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى نموذجين يمثلان التيار الصوفي الجديد :

أولهما : الداعية علي الجفري .

والثاني : الدكتور محمد هشام قباني المقيم في الولايات المتحدة

فالأول : ـ الجـفري ـ بـرز بقوة عن طريق مواعظه للنخبة الفـنية والطبـقة الغنيـة فيمصـر، ثـم عبر الفضائيات؛ وذلك بعد 11 سبتمبر، وبدا أن الطريق أمامه مفروش بالورود؛ففي خلال وقت قصير زار الولايات المتحدة وطاف في تسع ولايات، وألقى دروساً ومحاضراتبعضها في جامعات أمريكية، في الوقت الذي مُنع فيه حفيد الشيخ حسن البنا الدكتورطارق رمضان من دخول الولايات المتحدة، وتكرر ذلك مع الداعية البريطاني الجنسيةوالمولد يوسف إسلام، كما زار الجفري بريطانيا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا، بالإضافةإلى إندونيسيا وسريلانكا وكينيا وتنزانيا ولم يفوت جزر القمر .. ( راجع مقالة أنورقاسم الخضري رئيس تحرير صحيفة الرشد اليمنية، موقع صيد الفوائد).

والنموذج الثاني «هشام قباني» ـ من أصل لبناني ـ الذي أسس ما يسمى المجلس الإسلاميالأعلى، وهو منظمة صوفية في الولايات المتحدة، ويحظى الرجل بدعم كبير من الإدارةالأمريكية، ودُعي إلى البيت الأبيض والخارجية، وألقى محاضرات على مسؤولين في واشنطنإحداها كانت بعنوان «التطرف الإسلامي وخطورته على الأمن القومي الأمريكي».

ويبدي الدكتور هشام قباني عداء خاصاً للسلفية ممثلة في الدعوة الوهابية،ويُعتبر أحد مصادر المعلومات والتحريض ضدها في أمريكا، وهو يدعي أن 80 % من المساجدفي أمريكا يسيطر عليها المتطرفون الوهابيون، ويتجول قباني في أنحاء العالم بحرية،وهو يقول: «في رأيي المتواضع أن الصوت المهيمن والمسيطر هو صوت الوهابية؛ فهميسيطرون على النشرات والكتب والأموال، فكل شيء في أيديهم» وهو يعرض الصوفية كبديلواضح للوهابية فيقول مخاطباً من يعنيه الأمر: «علِّموا الطلاب الصوفية، يجب أنيتعلم الطلاب كيف يصبحون محبين للسلام، وكيف يصبحون جزءاً من المجتمع الكبير؛فالوهابية تحرض الطلاب على ألا يكونوا جزءاً من المجتمع الكافر، ولكن ينبغيالاندماج والتكامل مع النظام الذي يعيش فيه المرء، أما الدين فمسألة بين المرء وبينالرب، هكذا يقول الإسلام» (نقلاً عن صحيفة صندى استريت تايمز، موقع إسلام ديلي).

وقد زار قباني ضمن الدول الإسلامية أوزبكستان ثلاث مرات، وكان في كل مرة يكيلالمديح والثناء على رئيسها كريموف الطاغية الذي ألقى بعشرات الآلاف من الإسلاميينفي السجون، وأغلق المدارس الدينية وحارب الحجاب وأغلق عدداً كبيراً من المساجد، وفيزيارته الأخيرة اصطحب وفداً تعداده 120 شخصاً طافوا أنحاء أوزبكستان يشوهون الإسلامويلقون في أذهان الناس أوهام الصوفية المعتدلة !!

والحال هكذا؛ فليس غريباً أن تنشر مجلة يو إس نيوز الأمريكية أن واشنطن تسعىلتشجيع ودعم الحركات الصوفية كإحدى وسائل التصدي للجماعات الإسلامية، ويشمل ذلكتشجيع إعادة بناء الأضرحة وترجمة المخطوطات الصوفية القديمة، ويعتقد استراتيجيونأمريكيون أن أتباع الصوفية ربما كانوا من بين أفضل الأسلحة الدولية ضد الإسلاميين «المتشددين» !

وقد استرعى انتباه متخصصين أمريكيين الصراع بين الحركات الإسلامية السلفيةوبين الطرق الصوفية، ولذلك قررت الإدارة دعم الصوفية ولكن بصورة غير مباشرة، وذكرتالمجلة الأمريكية أنه في إحدى الدول العربية في شمال إفريقيا دعا قادتها في هدوءزعماء الصوفية المحليين، وقدموا لهم ملايين الدولارات كمعونة لاستخدامها كحصن ضدالأصولية المتشددة.

كما أوصت لجنة في الكونجرس الأمريكي مختصة بالحريات الدينـية بتشـجيع الحـركات الصـوفيـة فـي العالم الإسلامي، وفي كتاب أصدرته الباحثة شيريل بينارد ـ وهي زوجة سفير أمريكا في العراق زلماي خليل زاده ـ بعنوان (العالم الإسلامي بعد 11 / 9) تناولت الحركات والمذاهب الدينية القادرة على التغيير في العالم الإسلامي، وكتبتعند كلامها عن الصوفية أنهم: «يشكلون غالبية المسلمين اليوم وهم محافظون علىمعتقداتهم الإسلامية وتقاليدهم المحلية، غير متشددين، يعظمون قبور القديسين ويؤدونعندها الصلوات، ومجموعة الاعتقادات هذه أزالت تماما التعصب والشدة الوهابية وأصبحالكثير من التقليديين يشابهون الصوفية في السمات والاعتقادات، ولا يرون تضارباً بينمعتقداتهم الدينية وولائهم لدولهم العلمانية وقوانينها» وقالت أيضا: «الوهابيةوالسلفية هم أشد أعداء الصوفية والتقليدية في العالم الإسلامي، ونتيجة لهذا العداءفالصوفية والتقليدية هم حلفاء طبيعيون للغرب في حربهم ضد الراديكالية». (راجع صحيفةدنيا الوطن على الإنترنت 17/11/2005م).

ولـكن في المجـمل : فإن مصطلح «الاستبدال» مع كل ما سبق لا يقدم وصفاً دقيقاًللحملة الغربية على التيارات السلفية؛ فالأمر تجاوز مرحلة الاستبدال بكثير، كما أنبعض الدول الإسلامية التي توفرت لديها بدائل السلفية لا تزال ـ من وجهة نظر غربية ـضمن دائرة الخطر السلفي، ويمكن تفسير ذلك من خلال النقاط التالية :

أولاً : السلفيون لا ينبع خطرهم من الكثرة العددية كما هو الحال بالنسبةللتيارات الأخرى، بل ينبع خطرهم في الأساس من الفكرة التي يحملونها وقابليتهاللانتشار بسهولة، ونحن نضيف إلى ذلك تفسيراً آخر إسلامياً، وهو أن نمط الالتزامالسلفي هو النمط الأكثر توافقاً مع الفطرة، بمعنى أنه لو تُرك الناس لحالهم لرجعواإلى الإسلام وطبقوا أحكامه كما هي مبينة في الكتاب والسنة، ودون مؤثرات خارجية سوفيقودهم ذلك بيسر إلى المنهج السلفي.

ثانياً : يمكن التمثيل على تباين التيار السلفي مع التيارات الأخرى منحيث ارتباط الكثرة العددية بقوة التأثير، بالوضع في مصر؛ فمن حيث العدد والانتشار،تأتي الطرق الصوفية في المقدمة حيث يُعد أنصارها بالملايين، ثم تأتي جماعة الإخوانالمسلمين، ثم التيارات السلفية آخراً، ورغم ذلك فإن المفاهيم السلفية منتشرة في مصرولها تأثيرها، ويستدل على ذلك بحجم ونوعية الكتاب الإسلامي المتداول والمرتبطبالسلفية مقارنة بمثيله لدى التيارات الأخرى.

ثالثاً : مشكلة السلفية أو الوهابية مع العالم الغربي أنهما يطالبانبالعودة إلى منابع الإسلام الصافية ـ الكتاب والسنة ـ وتحكيمهما في كل صغيرة وكبيرةبصورة مباشرة، ويمتلك الغربيون قناعة قديمة تمتد لمئات السنين بأن تلك المنابعالصافية هي مصدر بلائهم، وأن أي جماعة أو تيار يبدو حريصاً على التمسك بها لا مفرمن مواجهته، وهذه هي جريرة السلفية أو الوهابية.

«إن المتعصبين الوهابيين يقولون إنهم سيعيدون الإسلام النقي، وأقول: إن هذايعني محو مئات السنين من الشعر والأدب والعمارة والفن والموسيقى» [ الكاتب الأمريكيالمتخصص في الشؤون الإسلامية ديفيد شوارتز، صحيفة ويكلي ستاندارد ] ، ويقول روبرتسبنسر: «كون الإصلاح الوهابي كان عنيفاً وقاسياً فهو انعكاس للنصوص الأساسية لدينهالذي نذر له نفسه وأتباعه في تعصب لا يرحم» [ موقع إسلام ديلي ] .



احتواء السلفية :

هناك فكرة دقيقة تحتاج إلى تأمل، وهي: وجود فرق بين السلفية والسلفيين، وهذايعني أنه عندما نتحدث عن احتواء السلفية كفكر فهذا يختلف عن احتواء السلفيينكحاملين لهذا الفـكر، وإذا كـان احتواء الفكر أهم وأخطر من احتـواء حامليه ـ منوجهة نظر الخصوم ـ إلا أنه لن يمكن احتواء الفكر إلا بعد احتواء حامليه، أو علىالأقل احتواء عدد مؤثر منهم، وهذا ما يحدث الآن في عدة بلدان إسلامية، من جهودحثيثة تبذل لاحتواء أكبر عدد ممكن من رموز السلفيين وأتباعهم، وبات من الأمورالمعتادة أن نجد جماعات ورموزاً سلفية لهم مذهبان: قديم وجديد. ومن الأمور التيينبغي الإشارة إليها هنا، لارتباطها بهذه الجزئية، أنه عند تأمُّل تاريخ الجماعاتالإسلامية نجد هناك منعطفين خطيرين تواجههما الجماعات في بداية نشأتها ثم عندتراجعها ـ كما هو الحال الآن ـ.

في المنعطف الأول : عادةً ما تكون الانشقاقات أو المراجعات في اتجاه مزيد منالتمسك بالجذور والأصول، وللدرجة التي تصل أحياناً إلى التطرف والتكفير، ولكن بعدعقود وعندما تمر الجماعات بمراحل من الضغوط والمواجهات والمحن، عادة ما تكونالانشقاقات أو التراجعات في اتجاه مزيد من التخفف أو التخلص من عبء بعض الثوابت،وأقرب مثال على ذلك (جماعة الإخوان المسلمين) ففي مصر، في مرحلة الستينيات كانتأبرز الانشقاقات في اتجاه التكفير، وتمثلت في (جماعة التكفير والهجرة) التي انشقمؤسسها عن فكر الإخوان، ولكن في السنوات الأخيرة كانت أبرز الانشقاقات متمثلة في (حزب الوسط) تحت التأسيس، والذي يخطو بقوة في اتجاه التوافق مع النظام وتياراتالمجتمع العلمانية أو غير المسلمة.

هذه الحقيقة التاريخية تعطينا نتائج هامة، لعل من أبرزها: أن أهم آلية لاحتواءالسلفيين ـ ومن ثم السلفية ـ في الوقت الحالي هي في ممارسة مزيد من الضغوط والحصارعليهم، وأخطر وسائل الضغط ـ وعلى غير ما يتوقع الكثيرون ـ هو أن يُفتح المجال أكثرللرموز السلفية كي يخرجوا من ميدانهم الرئيس، ويبرزوا للعلن وللجماهير من خلالالإعلام وفي ميادين لا يملكون أدواتها؛ حيث يواجهون عالماً تغيرت مفاهيمه وثوابتهوأصبحت له قواعده الخاصة، وعندها سيجد السلفيون المطروحون للعلن أنه لا بد من تقديمجوازات المرور المتمثلة في التخلص من عبء بعض الثوابت، ولا بأس من طمأنة الغيورينودغدغة مشاعرهم بأنه لا يوجد تغير أو تراجع، ولكن كل ما في الأمر أنه لا بد منالتعامل مع الإعلام بقدر من المداراة والمواربة.

ولكن على الجانب الآخر فإن تراجعات السلفيين تمثل لخصومهم بيضة القبَّان التيلا تُترك؛ فسرعان ما يضعون أيديهم في الشق المتسع في قناعات الرموز المتراجعةليزيدوه اتساعاً وتراجعاً، وليتراكم كل ذلك في خانة المنهج السلفي، لتصبح مهمةالدعوة السلفية، كما يُبرزها هؤلاء، ليست في ضبط مؤشر الانحرافات في المجتمع لكييقترب أكثر من الإسلام، ولكن في ضبط مؤشر الالتزام لكي يقترب أكثر من المجتمع تحتشعار تصحيح المفاهيم.

وهناك آلية أخرى لاحتواء الفكر السلفي، وهي ضغط الاعتقال، وقديماً كانت السجونتعتبر أحد محفزات الغلو والتكفير كما حدث في مرحلة الستينيات في مصر، ولكن فيالسنوات الأخيرة أصبحت السجون عاملاً حافزاً للتراجعات والمراجعات كما حدث معالجماعة الإسلامية في مصر أيضاً.

والمشكلة الأساس في قضية الاحتواء أن الرمز السلفي الذي يتـم احتـواؤه ومن ثـمتراجـعه عن مقتـضيات السـلفية، لا يقر بتراجعه أو تنازله، بل يعتبر ذلك تجديداًوتطويراً يُنسب للمنهج السلفي، وذلك هو بيت القصيد بالنسبة لخصوم السلفية؛ لأنه لوأعلن الرمز المتراجع عن تغيير انتماءاته لما كان لتراجعه أي فائدة؛ فالهدف المنشودهو تغيير معالم المنهج السلفي بأيدي أبنائه أنفسهم، يعني: تفكيك السلفية من الداخل.

ومن هنا تنبع أهمية التنقية المستمرة للمنهج السلفي من العلائق التي تنسب إليهمع تكاثر الضغوط وتتابع المحن، وأيضاً تربية السلفيين والجماهير على الارتباطبالمنهج والحق والثوابت بغض النظر عمن يتبعها أو يدعو إليها، وكفانا تمجيداً للشخوصعلى حساب الأفكار؛ فنحن في عصر أصبح فيه الثبات عملة نادرة، وهذا ما لفت إليه أحدعلماء السلف عندما جاءه رجل متحمس فقال له : أتناظرني ؟ فرد عليه قائلاً : فإنغلبتني ؟ قال الرجل: تتبعني.. قال العالم : فإن جاء ثالث فغلبنا ؟ قال الرجل: نتبعه.. فقال العالم : إذن يصبح ديننا التنقل !

وحتى لا تصبح السلفية مرادفاً للتنقل كما يريدها خصومها، ينبـغي أن نعيدالتأمل مرات ومرات في حديث النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ الذي يحفظه كل السلفيين: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يَرِدا عليَّالحوض» ( رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 2937).

وكما نرى في الواقع فإن هناك طريقتين للتمسك بالكتاب والسنة: إحداهما: بحملهماعلى الأكتاف، حيث يصبحان ثقلاً وعبئاً على حاملهما، ومثل ذلك يشغله الشعور بالعبءعن تلمس النصح والتوجيه. والطريقة الأخرى للتمسك بالكتاب والسنة في دفعهما للأماممن أجل الهداية والإرشاد، وفارق كبير بين من يتخذ القرار أو الحكم ثم يبحث عمايؤيده أو يلمح إليه من آية أو حديث، ومن يبحث فيهما أولاً ليتخذ قراره وحكمه وفق ماترشد إليه الآيات والأحاديث.



إقصاء السلفية :

في أوقات سابقة في بعض الدول الإسلامية كان تصريح أحدهم: أنا سلفي.. يعدبمثابة إذن مرور لممارسة كثير من الأنشطة والتحرك الدعوي بحرية ويسر، ولكن الآنأصبح الوضع مختلفاً، وأصبحت السلفية في قفص الاتهام في بلدان كثيرة، وبات السلفيونتحت المجهر؛ فما الذي تغير؟ إنه ببساطة: الإقصاء.

والمنطلَق الأول لتبرير وتسريع إقصاء السلفية هو الربط التعسفي بين السلفيةالعلمية والدعوية وبين السلفية الجهادية، ويمارس الكُتَّاب الغربيون الخلط بينالتيارات الإسلامية المختلفة، والخلط بين مبادئها ومفاهيمها بعلم أو بجهل أحياناً.

يقول أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: «عقيدة الوهابيين تنص على قتل كل من هو غيروهابي» وكتبت الصحفية الأمريكية (ســوزان سمـيث) في الواشـنطن بوسـت: «الأشخاصالذين لا يعتنقون الوهابية يعتبرون كفاراً» (راجع موقع إسلام ديلي).

إنها إذن إستراتيجية متعددة المراحل : استبدال ـ احتواء ـ إقصاء . وهذا يعودبنا إلى السؤال المطروح في مقدمة المقال عن كيفية مواجهة التيارات السلفية؛فالإجابة الصحيحة تتضمن الخيارات الثلاثة وليس خياراً واحداً.

ولا ريب في أن هذا التنوع في مواجهة السلفية يبدو متناسباً أكثر مع كونالتيارات والفكر السلفي يتفاوت حجم ومستوى انتشاره بين البلدان الإسلامية، ومن ثَملا بد أن تختلف طرق مواجهته من المنظور الغربي؛ فبعض الدول حققت إنجازات مسبقةوتجاوزت مرحلة الاستبدال بالفعل، وهي الآن ما بين الاحتواء والإقصاء مثل مصر، وبعضالدول تجاوزت المراحل الثلاث مثل تونس وليبيا، ودول أخرى لا تزال بين الاستبدالوالاحتواء .

هذا التحليل يفرز لنا نتيجة بالغة الأهمية، وهي أن سياسة الاحتواء تمثل عاملاًمشتركاً حالياً في عدد كبير من الدول الإسـلامية وهو ما يستدعي متابعتها والتعليقعليها، ولكن ربما يتيسر ذلك في مقالات أخرى بمشيئة الله تعالى.


للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

النقاب عبادة وليس عادة

0 التعليقات
(ردٌ على كتاب: النقاب عادة وليس عبادة)




قال الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء: 65].





وقال سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [الأحزاب: 36].



تقديم:



الحمدلله.. فهذا ردٌ على كتاب (النقاب عادة وليس عبادة) الذي أعده الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري، وقد نقلت من أقوال العلماء والمفسرين ما أظنه يكفي للرد، ثم علقت على بعض أمور بالكتاب المذكور، فالحمدلله الذي وفقني في هذا وأسأله سبحانه أن ينفع به.



سندس مجدي



12 ربيع أول 1430



9 مارس 2009





أقوال العلماء في مسألة تغطية وجه المرأة



{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].



جاء في (تفسير الجلالين) في قوله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: "وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب". اهـ.



وجاء في (تفسير السعدي)": {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} كالثياب الجميلة والحلي، وجميع البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أي: الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} وهذا لكمال الاستتار، ويدل ذلك على أن الزينة التي يحرم إبداؤها، يدخل فيها جميع البدن، كما ذكرنا". اهـ.



وفي (صفوة التفاسير) يذكر الشيخ محمد علي الصابوني – الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز – في تفسيره للآية الحادية والثلاثين من سورة النور ما يلي: "{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أي ولا يكشفن زينتهن للأجانب إلا ما ظهر منها بدون قصد ولا نية سيئة، قال ابن كثير: أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه، كما قال ابن مسعود: الزينة زينتان: فزينة لا يراها إلا الزوج: الخاتم والسوار، وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب، وقيل المراد به الوجه والكفان فإنهما ليسا بعورة، قال البيضاوي: والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة". اهـ.





وفي تفسير البغوي المسمى (معالم التنزيل) يذكر الإمام البغوي قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} يعني لا يظهرن زينتهن لغير محرم، وأراد بها الزينة الخفية، وهما زينتان خفية وظاهرة، فالخفية مثل الخلخال والخضاب في الرجل والسِوار في المِعصَم والقرط والقلائد، فلا يجوز لها إظهارها، ولا للأجنبي النظر إليها، والمراد من الزينة موضع الزينة. قوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أراد به الزينة الظاهرة ، واختلف أهل العلم في هذه الزينة الظاهرة التي استثناها الله تعالى، قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي: هو الوجه والكفان، وقال ابن مسعود: هي الثياب بدليل قوله تعالى: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31]، وأراد بها الثياب، وقال الحسن: الوجه والثياب، وقال ابن عباس: الكحل والخاتم والخضاب في الكف، فما كان من الزينة الظاهرة جاز للرجل الأجنبي النظر إليه إذا لم يخف فتنة وشهوة، فإن خاف شيئا منها غض بصره، وإنما رُخِّص في هذا القدر أن تبديه المرأة من بدنها لأنه ليس بعورة، وتؤمر بكشفه في الصلاة، وسائر بدنها عورة يلزمها ستره". اهـ.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 59].



جاء في (تفسير الجلالين): 59 – {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة {ذَلِكَ أَدْنَى} أقرب إلى {أَن يُعْرَفْنَ} بأنهن حرائر {فَلَا يُؤْذَيْنَ} بالتعرض لهن بخلاف الإماء فلا يغطين وجوههن فكان المنافقون يتعرضون لهن {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً} لما سلف منهن لترك الستر {رَحِيماً} بهن إذ سترهن. اهـ.



وجاء في (تفسير السعدي): "هذه الآية، التي تسمى آية الحجاب، فأمر اللّه نبيه، أن يأمر النساء عمومًا، ويبدأ بزوجاته وبناته، لأنهن آكد من غيرهن، ولأن الآمر [لغيره] ينبغي أن يبدأ بأهله، قبل غيرهم كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} أن {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه، أي: يغطين بها، وجوههن وصدورهن.



ثم ذكر حكمة ذلك، فقال: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} دل على وجود أذية، إن لم يحتجبن، وذلك، لأنهن إذا لم يحتجبن، ربما ظن أنهن غير عفيفات، فيتعرض لهن من في قلبه مرض، فيؤذيهن، وربما استهين بهن، وظن أنهن إماء، فتهاون بهن من يريد الشر. فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن.



{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} حيث غفر لكم ما سلف، ورحمكم، بأن بين لكم الأحكام، وأوضح الحلال والحرام، فهذا سد للباب من جهتهن. اهـ.



وفي (صفوة التفاسير) يقول: "{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} أي قل يا محمد لزوجاتك الطاهرات – أمهات المؤمنين – وبناتك الفضليات الكريمات، وسائر نساء المؤمنين، قل لهن يلبسن الجلباب الواسع، الذي يستر محاسنهن وزينتهن، ويدفع عنهن ألسنة السوء، ويميزهن عن صفات نساء الجاهلية، روى الطبري: عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة، وروى ابن كثير عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى، {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} أي ذلك التستر أقرب بأن يعرفن بالعفة والتستر والصيانة، فلا يطمع فيهن أهل السوء والفساد، وقيل: أقرب بأن يعرفن أنهن حرائر ويتميزن عن الإماء". اهـ.



ثم كتب الشيخ تحت عنوان (الرد على من أباح كشف الوجه، وطائفة من أقوال المفسرين في وجوب ستره) ما يلي:



1. قال ابن كثير: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن لحاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب".



2. وقال ابن الجوزي: "في قوله تعالى {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} أي يغطين رءوسهن ووجوههن ليعلم أنهن حرائر".



3. وقال أبو السعود: "ومعنى الآية أن يغطين بها وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي".



4. وقال الطبري: "أي لا تتشبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن؛ لئلا يتعرض لهن فاسق".



5. وقال في البحر: "والمراد بقوله {عَلَيْهِنَّ} أي على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".



6. وقال الجصاص: "وفي الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجانب لئلا يطمع فيها أهل الريب". اهـ.



وفي (معالم التنزيل) يذكر الإمام البغوي في هذه الآية: " {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}، جمع الجلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار ، وقال ابن عباس وأبوعبيدة: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رءوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر". اهـ.



ويقول الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي في (التفسير الوسيط للقرآن الكريم) تفسيرا لهذه الآية: "والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب يستر جميع البدن تلبسه المرأة فوق ثيابها. والمعنى: يا أيها النبي قل لأزواجك اللائي في عصمتك، وقل لبناتك اللائي هن من نسلك، وقل لنساء المؤمنين كافة، قل لهن: إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن، فعليهن أن يسدلن الجلابيب عليهن، حتى يسترن أجسامهن سترا تاما، من رءوسهن إلى أقدامهن، زيادة في التستر والاحتشام، وبعدا عن مكان التهمة والريبة. قالت أم سلمة – رضي الله عنها - :لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأنّ على رءوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها". اهـ.



وفي كتاب (حجاب المرأة المسلمة) يقول العلامة الألباني بعد أن أورد آراء لبعض العلماء في مسألة تغطية الوجه ورجح أنه ليس بعورة وذكر أدلته على ذلك ، كتب تحت عنوان (مشروعية ستر الوجه) ما يلي:



هذا، ثم إن كثيرا من المشايخ اليوم يذهبون إلى أن وجه المرأة عورة لا يجوز لها كشفه بل يحرم، وفيما تقدم في هذا البحث كفاية في الرد عليهم، ويقابل هؤلاء طائفة أخرى يرون أن ستره بدعة وتنطع في الدين! فإلى هؤلاء نسوق الكلمة التالية:



ليعلم أن ستر الوجه والكفين له أصل في السنة، وقد كان ذلك معهودا في زمانه صلى الله على وسلم كما يشير إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين» [البخاري 4/42].



* قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (تفسير سورة النور) ص56: "وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي يحرمن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. انتهى كلام ابن تيمية.



والنصوص متضافرة – والكلام للألباني - على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يحتجبن حتى في وجوههن، وإليك بعض الأحاديث التي تؤيد ما نقول:*(ذكر الألباني عدة أحاديث اكتفيت منها باثنين)



1- عن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه.



2- عن أسماء بنت أبي بكر قالت: " كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام".







ثم قال الألباني بعد أن ذكر الأحاديث:



ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوجه كان معروفا في عهده صلى الله عليه وسلم، وأن نساءه كن يفعلن ذلك ، وقد استن بهن فضليات النساء من بعدهن:



عن عاصم الأحول قال: "كنا ندخل على حفصة بنت سيرين (1) وقد جعلت الجلباب هكذا، وتنقبت به، فنقول لها: رحمك الله قال الله تعالى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ}، قال: "فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟"، فنقول: " {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ} "، فتقول: هو إثبات الحجاب"(2).



ويعلق الألباني قائلا: "فيستفاد مما ذكرنا أن ستر المرأة لوجهها ببرقع أو نحوه مما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات أمر مشروع محمود، وإن كان لا يجب ذلك عليها، بل من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج". اهـ



وفي (رسالة الحجاب) يسوق فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – عددا من الأدلة على وجوب ستر وجه المرأة ومنها بعض ما ذكرت من تفسير الآيات الكريمة ، ثم قام بالرد على القائلين بجواز كشف الوجه ، وكان مما قال ما يلي: "إننا إذا تأملنا أدلة جواز كشفه وجدناها لا تكافئ أدلة المنع. ويتضح ذلك بالجواب عن كل واحد منها بما يلي3) عن تفسير ابن عباس ثلاثة وجوه:



أحدها: محتمل أن يكون مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام ، ونقلنا كلامه آنفا".

ـــــــــ

1.هي أم هذيل الأنصارية البصرية ، وهي تابعية فاضلة،قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة،وماتت وهي ابنة سبعين،قال إياس بن معاوية:ما أدركت أحدا أفضل من حفصة. ماتت سنة 101.



2. اكتفيت بواحد من المثالين اللذين ذكرهما الشيخ.



3. اكتفيت برد واحد ومن أراد الاستزادة فليقرأ (رسالة الحجاب) الشيخ محمد بن صالح العثيمين.







الثاني: يحتمل أن مراده الزينة التي نهى عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره ، ويؤيد هذين الاحتمالين تفسيره رضي الله عنه لقوله تعالى: : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}، كما سبق في الدليل الثالث من أدلة القرآن.



الثالث: إذا لم نسلم أن مراده أحد هذين الاحتمالين فإن تفسيره لا يكون حُجَّة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر، فإذا عارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى ، وابن عباس رضي الله عنه قد قد عارض تفسيره ابن مسعود رضي الله عنه حيث فسر قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بالرداء والثياب وما لابد من ظهوره. فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحا في تفسيرهما. اهـ.



تعقيب:

وأقول – مستعينة بالله – هذه هي أدلة مشروعية كشف الوجه وهذه آراء العلماء بين موجب للتغطية وبين مجيز مستحسن لها، فكيف يدعي وزير الأوقاف أنه لا يوجد دليل واحد في القرآن أو في السنة أو في العقول السليمة يؤيد تغطية وجه المرأة! ويزعم أن النقاب عادة وليس عبادة!



ثم إن حديث الفضل بن العباس والمرأة الخثعمية التي كان ينظر إليها ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، حيث يستدل به القائل بأن المرأة كانت كاشفة الوجه ولم ينهها النبي صلى الله عليه وسلم، والحاصل أن هذا كان في الحج والمرأة كانت محرمة والمحرمة لا يلزمها تغطية الوجه كما هو معلوم من أن للمحرم أحكام خاصة.



كذلك حديث المرأة سفعاء الخدين التي قامت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وعظ النساء وأمرهن بالصدقة، فقد جاء في الحديث أنها من سطة النساء وفي رواية من سافلة النساء وفي رواية أخرى ليست من علية القوم، وكل ذلك يدل على أنها كانت من الإماء ، والإماء لا يلزمهن ما يلزم الحرائر.



وعلى الصفحتين الثالثة عشر والرابعة عشر من الكتاب يذكر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر طائفة من أقوال أهل العلم التي تفيد بأن وجه المرأة ليس بعورة، ويذكر أنه يميل إلى هذا الرأي، ثم يقول بأن النقاب عادة ولا صلة له بالعبادة كأنه استنتاج من الآراء المذكورة، غير أن أيا منها لا يفيد أكثر من جواز كشف الوجه ، ولم ينكر أي من العلماء –الذين ذكرهم- تغطية الوجه، بالإضافة إلى مناقضة هذا الكلام لكلامه في تفسير الآية 59 من سورة الأحزاب في التفسير الوسيط!



وعلى الصفحة الحادية والعشرين من الكتاب البحث الصادر عن دار الإفتاء المصرية في مسألة النقاب، وأجد فيه ما يلي: "ويرى بعض الفقهاء أن كل شئ من المرأة عورة بالنسبة للأجنبي عنها حتى ظفرها، ورُوي عن الإمام أحمد أنه قال: "إن من تَبِينُ زوجتُه منه لا يجوز أن يأكل معها"؛ لأنه مع الأكل يرى كفها"، فهذا من داخل الكتاب نفسه مما أورد وزير الأوقاف!!



وعلى الصفحة السابعة والعشرين: وفصل زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة فيجب، وغيرها فيستحب. هذا أيضا من داخل الكتاب!!



ويقول وزير الأوقاف على الصفحة السابعة والثلاثين: "يقول البعض: لا بأس أن تضع المرأة نقابا على وجهها اقتداء بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم".



ثم يقول: "لا بأس أيضا من تحريم الزواج على المرأة إذا مات زوجها امتدادا لهذه الأسوة". اهـ.



وأنا أتعجب حقا من هذا المنطق!، وأقول أن الأصل أنهن الأسوة والقدوة كما أن الأصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة والقدوة، ولا يمكن قياس هذا على ذاك ، وإلا فقل لي أي التوجيهات التي وردت لنساء النبي صلى الله عليه وسلم لا تطالَب بها المسلماتُ عامة؟ قال الله تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}، فهل بهذا المنطق نقول هذا خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يحل لغيرهن الخضوع بالقول والتبرج وترك الصلاة ومنع الزكاة ومعصية الله ورسوله!!، أستغفر الله من أن يكون هذا.





وعلى الصفحة الخامسة والخمسين من الكتاب أجد الاستدلال بالآية الكريمة {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} هل من الممكن رد حكم شرعي لأننا نرى بعقولنا القاصرة أن فيه حرج؟، من الذي يحدد ويقرر؟، أليس هو الله جل وعلا الذي يعلم من خلق؟، ثم إن تغطية الوجه مسألة خلافية بين الفقهاء ما بين الوجوب والاستحباب، وهو ما يعطي سعة في الأمر، ولكن لا ينفي المشروعية، فالذي ينفي مشروعية تغطية الوجه إنما يُئوِّل كلام العلماء ويستغل جهل العامة.



وعلى الصفحة السادسة والخمسين والسابعة والخمسين يتحدث عن كون تغطية الوجه مشقة على المرأة، ويذكر حديث أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: "ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه سلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما." ولم يذكر تكملة الحديث وهي".. ما لم يكن إثما".



وختاما أقول.. أليس من الأجدر أن يكون الخطاب للمتبرجة التي لا تلتزم أمر الله بعدم ارتدائها الحجاب الشرعي الذي لا خلاف فيه بين العلماء؟ سبحان الله.. أنترك العاصية التي تفعل ما من شأنه إفساد المجتمع ونتوجه بالكلام لمن لا تبدي شيئا منها، حقا أتعجب!!



اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.



اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.



ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.



اللهم آمين.

ـــــــــــــــــــــ

المراجع



1. التفسير الوسيط للقرآن الكريم ، ا.د./ محمد سيد طنطاوي ، دار السعادة ، المجلد الحادي عشر.

2. تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل، الإمام أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي المتوفى سنة 516، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1414 – 1993، الجزء الثالث.

3. تفسير الجلالين، بيروت، لبنان، دار المعرفة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، 1404- 1984.

4. تفسير السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله المعروف بابن سعدي.



5. حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة، محمد ناصر الدين الألباني، القاهرة، دار الاعتصام، توزيع دار الجهاد، الطبعة الخامسة، 1398هـ.

6. رسالة الحجاب، الشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار الاتباع.

7. صفوة التفاسير، الشيخ محمد علي الصابوني (الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز- مكة المكرمة)، دار الصابوني، الطبعة التاسعة، المجلد الثاني.

8. فضل أم فرض، محاضرة لفضيلة الشيخ مصطفى العدوي.


للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

مآذن سويسرا والديمقراطية العنصرية

0 التعليقات
مآذن سويسرا والديمقراطية العنصرية
كتبه/د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان

العالم الغربي بل كل العالم الذي لا يدين بالإسلام ليس شيئاً واحداً في نظرته للإسلام وموقفه من المسلمين داخل بلادهم وخارجها، بل هم أطياف مختلفة، واهتماماتهم متباينة، وفهمهم للإسلام وعلاقاتهم بالمسلمين في درجات متفاوتة، ففي الوقت الذين يوجد فيه متطرفون حاقدون من أفراد وجماعات، وأحزاب ومؤسسات، تعلن عداءها الصريح ورفضها الفاضح لكل ما هو إسلامي أو حتى عربي ولو لم يكن مسلماً، فإن الأغلبية الساحقة من تلك الشعوب في العالم الغربي وغيره لا تحمل حقداً على الإسلام وأهله، ولديها الكثير من العدل والإنصاف والموضوعية، والبحث عن الحق بدلائله وبراهينه المقنعة، بل القابلية العجيبة للدخول في الإسلام، والانقياد للدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وكثير منهم إذا أسلم أخذ الدين بقوة، وكان عنده من الهمة في تطبيق الإسلام والدفاع عنه والدعوة إليه، والحرص على هداية الناس ما لا يوجد نظيره عند كثير من المسلمين الأصليين، الذين نشأوا في بلاد مسلمة، وفي أحضان أبوين مسلمين.

ولكن المشكلة الكبرى التي تعانيها تلك الأغلبية الساحقة من الشعوب غير المسلمة هو جهلهم بالإسلام ومقاصده، أو معرفتهم بالإسلام بصورة مشوهة، لا تتفق مع حقيقته، وأنه رحمة الله للعالمين، والضمانة الحقيقية لهداية البشر وإسعادهم، وتحرير عقولهم من الأوهام والخرافات، والعبودية للطواغيت والمخلوقات، وحثهم على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، بل إن أكثر هذه الشعوب لا تعلم أن هناك دينياً سماوياً اسمه الإسلام، وبعضهم يسمع عن كلمة مسلمين وإسلام، ويظن أن الإسلام عبارة عن جنسية أو قومية ينتسب لها مجموعة من البشر، أو أن الإسلام كلمة مرادفة لكلمة العرب، فيظن أن المسلم معناه من يحمل الجنسية العربية، وكثير ممن عرف أن الإسلام دين سماوي لم يعرف عنه إلا الوجه المظلم السيء الذي ألصق بالإسلام زوراً وبهتاناً وأنه دين إرهاب وقتل وتدمير، وأن المسلمين هم رعاة الإرهاب وحملته وهم أعداء العالم والساعون لتدميره!!

وإذا كانت الأحزاب والجماعات المتطرفة في تلك البلدان غير المسلمة لا تدخر وسعاً في حرب الإسلام وتشويه سمعته وصد الناس عنه، مستغلة بعض الأخطاء والتجاوزات من بعض المنتسبين للإسلام من ذوي الجهل والحمق، والظلم والعدوان، فإن المصيبة الكبرى أن تلك الأحزاب والجماعات المتطرفة تؤثر تأثيراً كبيراً على تلك الأغلبية الساحقة من أهل العدل والإنصاف بسبب ما ذكرته من جهل هذه الأغلبية بالإسلام، الذي سببه بالدرجة الأولى تقصيرنا نحن المسلمين في الدعوة إلى الله، والتعريف بحقيقة الإسلام، وشرح مقاصده في الرحمة بالبشرية وإسعادها، وحفظ مصالحها في معاشها ومعادها، وعجزنا الفاضح في توظيف التقنيات الحديثة ووسائل الإعلام المتطورة لمخاطبة الناس في كل الأصقاع وباللغات التي يفهمونها، وإقناعهم بالحق الذي أنزله الله رحمة للعالمين، والتأكيد على أننا أرباب حق، ودعاة سلام، ورواد هداية وإصلاح.

ولقد ظلت كثير من الشعوب محجوبة عن معرفة الإسلام طيلة القرون الماضية، ولم يزل رجال الدين وكثير من قادة الفكر والسياسة فيها يحاولون الحيلولة بين شعوبهم وبين معرفة الإسلام وفهم فضائله ومقاصده، لأن أكثرهم يدركون أن الإسلام هو دين الفطرة النقية والعقل السليم، وهو السبيل المضمون لتحقيق العدل وإسعاد البشرية، وفيه من الحيوية والجاذبية، والقدرة على الإقناع والإخضاع ما لا يوجد نظيره فيما سواه من المذاهب والملل، أما اليوم فقد كسرت الحواجز والحدود، وأزيلت الموانع والسدود، وصار بإمكاننا التواصل مع العالم أجمع وباللغات التي يفهمها، وذلك من خلال المواقع الإلكترونية، والقنوات الفضائية، والإذاعات والمجلات وشتى وسائل الاتصالات. ولقد يسر الله لنا من وسائل الدعوة والتعليم وتبليغ هذا الدين ما لم يتيسر مثله لأسلافنا، فقامت علينا الحجة، ولم يبق لنا عذر في أن يموت الناس على الضلالة وبين أيدينا الهدى، ويغرق البشر في الظلام وعندنا مشعل النور، وتعاني المجتمعات من القلق والاضطراب، وانتشار الظلم والإجرام، وشيوع الفساد الأخلاقي والشذوذ الجنسي، وعندنا صمام الأمان، والهادي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وليس لنا أن نتركهم يتخبطون وتتلاعب بهم الأهواء والشهوات، وتسيطر عليهم الخرافات والشعوذات والشركيات وعندنا الدين الحق الذي أنزله الله تعالى رحمة للعالمين، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة المخلوقات إلى عبادة رب الأرض والسموات، ومن جور المذاهب والأديان إلى عدل الإسلام، يقول الله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} فبين أن أهل الإسلام هم خير الناس للناس، وأرحم الخلق بالخلق، يأمرونهم بالمعروف الذي أمر الله به، وينهونهم عن المنكر الذي نهى الله عنه، ويسعون جاهدين لإسعاد الناس وإيصال الخير إليهم، وهدايتهم لما فيه صلاح أمرهم في معاشهم ومعادهم.

ومع شدة الحاجة، وقوة المنافسة، وضخامة المسؤولية وثقل الأمانة، فمازلنا نحن المسلمين مقصرين في استثمار هذه التقنية وتسخيرها لخدمة ديننا، وتحقيق مصالحنا، والدفاع عن حقوقنا، والمحافظة على قيمنا ومكتسباتنا، والتواصل مع إخواننا المسلمين في أصقاع الأرض، وإقامة جسور التواصل الحضاري بين المسلمين وغير المسلمين. ولذا أصبح كل جهد يتلافى هذا التفريط، ويسعى إلى استيفاء القصور أمراً بالغ الأهمية، بل هو واجب شرعي على كل قادر على العطاء والبذل، سواء أكان بعلمه أم بخبرته أم بماله أم ببدنه أم بجاهه.

وإذا كانت الأحزاب والجماعات المتطرفة تعادي الإسلام وتحسد أهله، والحيلة في تحييدهم وقطع شرهم عسيرة أو مستحيلة، لأنهم كما قال الله تعالى عنهم: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} فهم يعادون المسلمين حسداً لهم مع تبين الحق لهم، وعلمهم بأن دينهم هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، ولكن الحسد حملهم على محاربة الإسلام وأهله كما حمل أسلافهم من قبل على معاداة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولهذا قال ربنا في آية أخرى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} فبين أن هؤلاء الحساد من أهل الكتاب وغيرهم لن يرضوا عنا ولن يكفوا عن مكايدتنا ومعاداتنا وحربنا مهما حاولنا استرضاءهم واتقاء شرهم، ومهما خضعنا لهم وسكتنا عن ظلمهم وابتزازهم إلا أن نتخلى عن ديننا ونكفر به كما كفروا!!

فإذا كانت هذه هي حال تلك الأحزاب والجماعات المتطرفة التي تعادي الإسلام وتحارب أهله حسداً وبغياً فإن البلية العظمى أن تلك الجموع الكبيرة، والغالبية العظمى من تلك الشعوب غير المسلمة أصبحت ـ بسبب جهلها بالإسلام وشدة تقصيرنا في دعوتها إليه وتعريفها بحقائقه ومقاصده ـ ضحية لهذه الجماعات والأحزاب المتطرفة، حيث تستغل عواطفها، وتؤجج مخاوفها من هؤلاء المسلمين الإرهابيين أو المتخلفين، وهذا ما رأيناه جلياً في حوادث كثيرة عانى منها المسلمون في البلاد الإٍسلامية وفي بلاد الأقليات المسلمة معاناة كبيرة، فحرب العراق وأفغانستان وما ترتب عليهما من تداعيات كثيرة وخطيرة ما كان لها أن تحدث وتدعمها أكثر الشعوب الغربية لو أن تلك الشعوب تعرف حقيقة الإسلام، وأنه بريء من جرائم الإرهاب، وأنه دين الرحمة والسلام، بل هو رحمة الله لكل العالمين!!

لكن تلك الأحزاب والجماعات المتطرفة استغلت أحداث سبتمبر وما شابهها، وربما كان لها يد في صناعتها وتوريط بعض المسلمين فيها، لكي تشوه صورة الإسلام وتؤلب تلك الشعوب عليه وعلى من يدينون به، وتخوفهم من الخطر الإسلامي الداهم الذي يسعى لتدمير العالم والسيطرة عليه.

وقل مثل ذلك في جميع الأحداث والقرارات العنصرية ضد المسلمين في كل مكان، وبخاصة في أوروبا وأمريكا، كالأفلام والرسوم الكاريكاتورية المخزية التي حصلت في الدانمارك، ثم انتشرت عدواها إلى عدد من الدول الأوروبية، وتبنتها ودافعت عنها عدد من الحكومات الغربية مع أنها تطعن في أعظم الرموز الدينية لدى مليار ونصف من المسلمين، وبعضهم من مواطني تلك الدول التي سمحت بكل أسف لهذه الأعمال الاستفزازية العنصرية بأن تظهر وتتكرر!!

وكذلك الحال بالنسبة لمنع الحجاب والنقاب في فرنسا، والذي اعتبروه إهانة لكرامة المرأة على حد زعم الرئيس الفرنسي، وأخيراً ولن يكون آخراً: منع بناء المآذن في سويسرا، مع أنه لا يوجد فيها سوى أربع مآذن فقط في أربعة مساجد، ولا يرفع الأذان من خلالها، وإنما يؤذن للصلاة داخل المسجد فقط، ورغم ذلك فإن 57.5 في المائة من الناخبين السويسريين اختاروا في استفتاء عام الموافقة على حظر بناء المآذن، زاعمين أن قرارهم هذا يستند إلى مخاوفهم من 'الأصولية' و'الأسلمة البطيئة' لسويسرا.

وهذا التحرك المتطرف بدا مستغربا أن يأتي من بلد مثل سويسرا التي كان الانطباع عنها أنها من أكثر الدول الأوروبية انفتاحا وتسامحا، وهو مستغرب أيضا لأن سويسرا هي أكثر بلد أوروبي يستفيد من أموال أثرياء المسلمين، والحقيقة المرة أن هذا الاستفتاء لو أجري في بلدان أوروبية أخرى فإنه سيؤدي غالباً إلى نتيجة مشابهة.

والأمر الإيجابي هو بروز بعض الأصوات الأوروبية المستنكرة لهذا التوجه، وقد خصصت 'الفاينانشيال تايمز' افتتاحية الأسبوع الماضي لإدانة هذا التصويت، والتأكيد على أنه لا يخدم سوى المتطرفين، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث تقول: 'كان هناك زمن تتمتع فيه سويسرا بسمعة أنها ملاذ الديمقراطية والتسامح في أوروبا التي كانت بخلاف سويسرا تعيش في ظلام فكري، لكن هذا تغير الآن، هذه الصورة الجميلة تحولت إلى حطام من خلال التصويت على إقرار حظر دستوري على المآذن'.

إن سويسرا مثل الكثير من الدول الأوروبية، تواجه ردة فعل قومية على النظرة الجديدة للمسلمين الأوروبيين، والمآذن مجرد ستار، فحزب الشعب السويسري الذي قاد هذه الحملة العنصرية أراد في بادئ الأمر تدشين حملة ضد الطريقة الإسلامية لذبح الحيوانات، ولكنه كان يخشى اختبار حساسية اليهود السويسريين، الذين يذبحون بطريقة مشابهة، وبدلا من ذلك حول أبصارهم إلى المآذن باعتبارها رمزاً إسلامياً ظاهراً.

فيا ترى ما سر هذه العنصرية المقيتة، والتنكر للقيم الإنسانية وحقوق الإنسان التي طالما تغنى بها أولئك الأوروبيون؟ ولماذا تقصى فئة تحمل جنسيات تلك الدول، ولها حق المواطنة الكاملة، لمجرد أنها تدين بالدين الإسلامي الحنيف؟

يجيب عن هذا البروفيسور الدكتور: طارق رمضان، وهو داعية مسلم ولد في سويسرا، حيث يقول في مقال له في صحيفة الشرق الأوسط: "وفي المرحلة الحالية يجد الأوروبيون أنفسهم يتساءلون داخل عالم متنقل ومستمر في الانغماس في العولمة: «ما هي جذورنا؟» و«من نحن؟» و«كيف سيكون مستقبلنا؟» فهم يرون حولهم مواطنين جددا، وألوانا جديدة للبشر ورموزا جديدة لم يعتادوا عليها. وعلى مدار العقدين الماضيين، ارتبط الإسلام بالكثير من القضايا المثيرة للجدل، مثل العنف والتطرف وحرية التعبير والتمييز بين الجنسين والزواج بالإجبار، وهذا قليل من كثير، ومن الصعب بالنسبة للمواطنين العاديين أن ينظروا إلى هذا الوجود الإسلامي الجديد على أنه عامل إيجابي، وهناك مقدار كبير من الخوف وغياب واضح للثقة، تُطرح أسئلة من نوعية: من هم؟ وماذا يريدون؟ وتمتلئ هذه الأسئلة بشكوك أكبر مع انتشار فكرة أن الإسلام دين توسعي. هل يريد هؤلاء الناس أسلمة بلادنا؟

واستحثت المخاوف والمزاعم الحملة التي استهدفت المآذن، وانجذب المصوتون إلى القضية من خلال التلاعب بالعواطف واللعب على وتر المخاوف، وحملت الملصقات صورة امرأة ترتدي برقعا، ورسمت فيها المآذن كأسلحة على علم سويسري. وتعني هذه المزاعم أن الإسلام لا يتناسب في جوهره مع القيم السويسرية"

ويؤكد ذلك كاتب أوروبي هو "إيان بوروما" في مقال جميل له في صحيفة الاقتصادية فيقول: "إن إرجاع هذا التصويت السويسري على حظر بناء المآذن ـ وهي الفكرة التي أتى بها حزب الشعب السويسري اليميني، من دون مشاركة من جانب أي حزب سياسي آخر ـ إلى 'الإسلاموفوبيا' (الخوف من الإسلام) قد يكون في غير محله. من المؤكد أن تاريخاً طويلاً من العداوة المتبادلة بين المسيحيين والمسلمين، فضلاً عن الحالات الأخيرة من العنف الإسلامي المتعصب، حَمَل عديداً من الناس على الخوف من الإسلام على نحو لن نجد له مثيلاً تجاه الهندوسية أو البوذية على سبيل المثال، فالمئذنة التي تخترق السماء وكأنها صاروخ، يسهل تصويرها باعتبارها شيئاً مخيفاً.

ولكن إذا كان السويسريون وغيرهم من الأوروبيين على يقين من هوياتهم، فما كان لإخوانهم من مواطنيهم المسلمين أن يثيروا مثل هذا النوع من الخوف في قلوبهم. وقد يكون هذا هو أس المشكلة. فمنذ وقت ليس بالبعيد كانت أغلبية المواطنين في الغرب يعتزون بأمور خاصة ليست محل نقاش ترمز إلى عقيدتهم وهويتهم الجمعية. وأبراج الكنائس المنتشرة في عديد من المدن الأوروبية ما زالت تعني شيئاً في نظر أغلبية الناس. وقليلون هم الذين تزوجوا من خارج ديانتهم...

ولكن كثير من هذا قد تغير، وذلك بفضل الرأسمالية العالمية، والتكامل الأوروبي، ووصمة المشاعر الوطنية الناتجة عن حربين مأساويتين، وربما كان الأهم من كل ذلك، تراجع الإيمان بالعقائد الدينية على نطاق واسع. إن أغلبيتنا يعيشون في عالم علماني ليبرالي متحرر من الأوهام، ولقد أصبحت حياة أغلبية الأوروبيين الآن أكثر تحرراً من أي وقت مضى... ولكن الحياة في عالم متحرر لم تكن بلا ثمن، فالتحرر من العقيدة الإيمانية والتقاليد لم يكن دوماً السبيل إلى الشعور بقدر أعظم من الرضا، بل كان على العكس من ذلك سبباً في انتشار الحيرة، والمخاوف، والاستياء".

إذاً فالسبب الرئيس لهذه الحملات العنصرية هو الشعور المرير بفقدان الهوية، والحسد للمسلمين على تمسكهم بدينهم واعتزازهم به، وهذا ما أكده الكاتب في ختام مقاله حين يقول: "فلا بد أن نحسد المسلمين لأنهم ما زالوا متمسكين بإيمانهم، ولأنهم يعرفون من هم، ولأنهم ما زال لديهم ما يستحق أن يضحوا بحياتهم من أجله... إن هذه المآذن المرتفعة، وأغطية الرأس السوداء، تشكل تهديداً لأنها تنثر الملح على جراح هؤلاء الذين يشعرون بخسارة إيمانهم".

وليس بعيداً عنه ما عبر عنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مقال له بصحيفة لوموند الفرنسية من تعاطفه مع السويسريين الذين صوتوا لصالح حظر المآذن في بلدهم, وذكَّر في الوقت نفسه بقيم التسامح والانفتاح عند الفرنسيين، ودعا إلى إشاعة الاحترام المتبادل بين القادمين إلى فرنسا ومستقبليهم.

وفي هذا الإطار, تنقل صحيفة "التايمز" حث ساركوزي المسيحيين واليهود والمسلمين وكل المؤمنين بغض النظر عن معتقدهم على تجنب الاستفزاز والمباهاة في ممارسة شعائرهم الدينية.

وقد وصف ساركوزي سكان أوروبا بأنهم متسامحون بطبيعتهم وثقافتهم، لكنهم لا يريدون لنمط حياتهم وطريقة تفكيرهم وعلاقاتهم الاجتماعية أن تتشوه. ثم يؤكد أن الإحساس بفقدان الهوية يمكن أن يكون مصدراً لمعاناة بالغة!!

وتقول التايمز إن الحزب الاشتراكي وجل طيف اليسار الفرنسي يقاطعون النقاش الذي أطلقه ساركوزي بشأن الهوية الوطنية.

وتكشف الصحيفة عن تململ حتى في أوساط الحزب الفرنسي الحاكم نفسه نتيجة الإحراج الذي أصابهم جراء حملة ساركوزي الحالية, إذ حاول كثير منهم النأي بنفسه عن تصريحات تلفزيونية لأحد مسؤوليه، وهو عمدة لقرية بالشمال الفرنسي يدعى آندري فلانتين, إذ قال: "علينا أن نتصرف كي لا نُبتلع أحياء, فهناك عشرة ملايين مهاجر يتقاضون رواتب مقابل لا شيء".

وأمام هذه الحملات المغرضة والدعايات المضللة التي تستهدف صد الناس عن سبيل الله، ومضايقة المسلمين ومنعهم من ممارسة شعائر دينهم، وتأليب الحكومات والشعوب الغربية عليهم وعلى رموزهم الدينية، مستغلين جهل شعوبهم بالإسلام، ومستثمرين كل ما وصلت إليه التقنيات الحديثة ووسائل الإعلام المتنوعة والمبهرة لتحقيق غاياتهم العنصرية المتطرفة، والتنفيس عن حسدهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين كان متحتماً علينا أن نضاعف جهودنا لمقاومة هؤلاء المتطرفين، وفضح باطلهم وحقدهم، والكشف عن غاياتهم ودوافعهم، وألا نخضع لظلمهم وابتزازهم، لأنهم لن يرضوا عنا حتى نتخلى عن ديننا ونتبع ملتهم.

وأهم من ذلك أن نبذل غاية الوسع، ونستثمر كل الوسائل الممكنة، ونوظف وسائل الإعلام المتنوعة للتعريف بالإسلام، وبيان حقائقه ومقاصده، وأنه دين أمن وسلام، وتعايش وتعاون، ورحمة وعدالة، وحكمة ومصلحه في جميع أوامره ونواهيه، وأن جميع أحكامه وتشريعاته قائمة على سنن القسط والعدل، والبر والإحسان، وأن حسن الخلق والإحسان إلى جميع الخلق من أجل مقاصد الإسلام، وأعظم العبادات وأحبها إلى الله، وهي أثقل ما يوضع في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة، بل إن الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وفي رواية "صالح الأخلاق"، فجعل رسالته بكل أحكامها وتشريعاتها محصورة بالدعوة إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، وحسن التعامل مع الله تعالى ثم مع عباده من القريبين والبعيدين، والمسلمين وغير المسلمين، وهذا هو معنى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

الأخوة الإيمانية بين أبناء الصحوة الإسلامية

0 التعليقات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،فمن الأهمية بمكان أن يبدأ الإنسان بنفسه وقدرَ استطاعته في إبراء ذمته، وتخليص رقبته، والقيام لله -تعالى- بحقه وتَوْفِيَة الحقوق لأصحابها في الزمان والمكان الذي هو فيه، دون تلكؤٍ أو تباطؤ؛ فالرويَّة في كل أمر خيرٌ إلا ما كان من أمر الآخرة. فلا يكفي أن يعرف الإنسان قيمة الأخوة الإيمانية وقدر الوحدة الإسلامية ثم هو لا يتحرك في الاتجاه الذي يحقق هذا المطلب الشرعي، ويكتفي بمطالبة الآخرين فضلا عن أن يكون معول هدم لصرح الوحدة ولمعنى الأخوة، مما يفرغها من محتواها وبحيث تصبح عبارة عن شعارات وهتافات، لا واقع لها ولا رصيد.رأى أحد العلماء أخا له يجمع مسائل العلم ولا يعمل بها فقال: "يا هذا إذا أفنيت عمرك في طلب السلاح فمتى تقاتل به"، وقالوا: "العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل"، والسلوك مرآة الفكر. فلا يكفي أن نتعرف على معاني العقيدة ومسائل الأخلاق دون عمل بمقتضاها بحيث تصبح سلوكاً وصبغة، قد تحفظ ما جاء في "معارج القبول"، و"شرح الطحاوية"، و"العقيدة الواسطية"، ونحن أحوج إلى ترجمته إلى توحيد عملي سلوكي، وكذلك الأمر بالنسبة لمعنى الأخوة الإيمانية والوحدة، فلا يكفي أن نردد هذه المصطلحات دون العمل بمقتضاها. لابد من منهج إيماني لتحقيق معاني الأخوة والاتحاد، وأن تتحقق بمثل ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام -رضي الله عنهم-، فهذا هو المنهج الذي رضي به ربُّنا، ويلتئم به شملنا، وتتوحد به كلمتنا، ونكون به يدا واحدة على عدو الله وعدونا، بعكس ما لو تعددت مذاهبنا واختلفت فرقنا وطرائقنا وعقائدنا، فهذا شيعي، والثاني صوفي، والثالث معتزلي، وهذا ينادي بالاشتراكية، والثاني ينادي بالديمقراطية، هذا يفتخر بالوطنية، والآخر بالقومية...لقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا من كان على مثل ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام -رضي الله عنهم-، وأوضح أنه لا تزال طائفة من الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، فكن واحداً من هؤلاء الذين ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال الجاهلين وتأويل المبطلين.لقد كان الخوارجُ نقمةً على هذه الأمة في الوقت الذي كانت تواجه فيه فارس والروم، وقد قاتلهم علي -رضي الله عنه-، وقال عندما رآهم صرعى: "بؤساً لكم قد ضركم من غركم"، قالوا: "ومن غرهم يا أمير المؤمنين؟"، قال: "الشيطان وأنفس أمارة بالسوء سولت لهم المعاصي ونبأتهم أنهم ظاهرون".وتعلمون فعل الصوفية بشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وفتح الشيعة أبواب بغداد لهولاكو، فالوحدة مع أمثال هؤلاء مآلها إلى فرقة، والتكثُّر بهم ضعف.نعم بعض الشر أهون من بعض، ولكن أنت في السعة، ولابد من الأخذ بأسباب القوة الحقيقية والتركيز على دعوة التوحيد، فكلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة، ووحدة الفكر قبل وحدة العمل، ونظرة سريعة على أحوال أفغانستان بعد قتال الروس تذكرك بقيمة ما نقول والشواهد كثيرة، قال -تعالى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [سورة الأنعام: 1]. فالظلمات جمع ظلمة، والنور مفرد، الباطل كثير لا ينحصر، وما الحق إلا واحد، فاعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه، واسلك طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين، واعلم أن كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف، وما لم يكن يومئذ ديناً فليس باليوم دينا، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.ولا تلتفت لمن يعتبر غرس العقيدة والتركيز على معاني الإيمان يفرق الأمة ويشتت جمعها!!، فالناس إن لم يجمعهم الحق شعبهم الباطل، وإن لم توحدهم عبادة الله مزقتهم عبادة الشيطان، وإن لم يستهوهم نعيم الآخرة تناطحوا على متاع الدنيا الزائل، قال -تعالى-: {لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النساء: 84].وأنت لا تطالب أن تكون كالشمعة تنير لغيرك الطريق وتحترق أنت، بل سعيك لرأب الصدع وتحقيق معنى الأخوة، إنما هو بمثابة طلب طاعة لنجاة النفس وسعادتها في العاجل والآجل، ونحن لا ننشد وحدة بخسارة الآخرة، فلا تعط الناس رُخَصاً من جيبك الخاص، ولا تجعل الحرام حلالاً لتكثير العدد، ولا تتبع زلات العلماء لتأليف القلوب؛ فالغاية لا تبرر الوسيلة، ومن تتبع رخص المذاهب تجمع فيه الشر كله، فكيف بمن تتبع زلات العلماء؟! وأنت على ثغر من ثغور الإسلام؛ فاحذر أن يؤتى الإسلام من قِبَلك!، والأخوة والوحدة لا تتم بمجرد الكلام، بل لابد من عمل وسلوك، والدعوة بالسلوك أبلغ من الدعوة بالقول، وترك كل واحد منا للبدع والمعاصي مما يعين على تحقيق هذه المطالب الكبيرة، فواحد في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف؟!، والثقب في قعر السفينة يساوي قبراً في قعر المحيط، وعدم تسوية الصفوف والصلاة يترتب عليه اختلاف القلوب والوجوه، فكيف يستهان بعقيدة تخالف أهل السنة والجماعة؟!قال -تعالى-: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [سورة آل عمران: 106]. قال العلماء: "تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والافتراق".قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما» [رواه أحمد، وصححه الألباني]، فقل: أنا ذلك العبد المذنب المسيء حقي لأخي، والله أنا كنت أظلم.كان الإمام الشافعي -رحمه الله- قد اختلف مع بعض إخوانه، فلقيه في الطريق فأخذ بيده وقال: "أما يليق وإن اختلفنا أن نبقى إخوانا"، وقال: "ما ناظرت أحداً إلا وأحببت أن يجري الحق على لسانه"، وقال: "معي صواب يحتمل الخطأ، ومع خصمي خطأ يحتمل الصواب".يا ليتك وأنت تسعى لتوحيد كلمة المسلمين أن تفرق بين ما يسوغ وما لا يسوغ الخلاف فيه، وما كل خلاف جاء معتبراً، هناك خلاف لا يفسد للود قضية كالخلاف في قصر الصلاة في السفر، وحكم تغطية الوجه والكفين... وأما خلافنا مع الشيعة في سب الصحابة وقولهم بعصمة الأئمة، والخوارج في التكفير بالكبيرة، والصوفية في صرف العبادة للمقبور، والمرجئة في تأخير العمل، والمعتزلة في تقديم العقل على النقل، فهذا الخلاف غير منجبر.وكان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: "نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة خلافاً لا يعذر فيه فهذا يُعامل بما يُعامل به أهل البدع".وقد كان أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- يتناظران في المسألة لا يقصدان إلا الخير، واختلفت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- مع معاوية -رضي الله عنه- في هل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة أسري به أم لا؟ واختلف قول الإمام أحمد مع الشافعي -رحمهما الله- في تكفير تارك الصلاة تكاسلاً.حدث ذلك مع بقاء الأخوة الإيمانية، فإذا كان كلما اختلف مسلمان في مسألة تقاطعا وتدابرا لم تبق أخوة إيمانية، ففرق بين ما يسوغ وما لا يسوغ الخلاف فيه، واجعل القطيعة والهجر طلبا للعلاج لا للبتر ولا للإهلاك، فلا تزيد في الكيفية أو الكمية فتهلك صاحبك. وقد كان من مذهب عمر وأبي الدرداء -رضي الله عنهما-، وإبراهيم النخعي -رحمه الله-، أنك لا تهجر أخاك عند المعصية، فإن الأخ يعوج مرة ويستقيم أخرى، نحن لا نتعامل مع ملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع. ولذلك كان لا بد من كظم الغيظ، والعفو عن الناس، واحتمال زلات الإخوان، وأن تأتي لهم ما تحب أن يأتوك به. قيل للفضيل: "ما الفتوة؟"، قال: "الصفح عن عثرات الإخوان"، ومن صدق في أخوة أخيه قََبِِل عِلَلَه، وسد خَلَلَه، وغفر زَلَله. وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أحبُ إخواني إليَّ أخٌ، إن غبت عنه عذرني، وإن جئتُه قَبِلَنِي"، واعلم أن الأخوة الخاصة لا تمنع من الأخوة العامة؛ فـَرُدَّ السلام، وشَمِّتْ العاطس، وعُدْ المريض، واتْبَعْ الجنازة، وابْذُل النصيحة لأهلها، وكُنْ على بصيرة من أمرك وأمر الناس".واعلم أنه لن يتأتى لك ذلك إلا بعلم وعمل ودعوة إلى الله -تعالى-، فتعلم ما تؤدي به الحقوق لأصحابها وتكون به على تقوى لله في السر والعلن، والغضب والرضا، تعرَّفْ على قيمة الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية والأصول والضوابط التي تحقق ذلك، حتى لا تصبح المسائل عبارة عن مجرد حماسة أو عاطفة، وتابِعْ العلمَ النافعَ بعملٍ صالح، فالسلوك مرآة الفكر، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.قال عمر -رضي الله عنه-: "إذا رزقك الله مودة امرئ فتشبث بها"، وركز في دعوتك على بوابات الخير ومن جملتها معنى الأخوة.تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت أحاداوالجماعةُ رحمةٌ، والفُرْقَةُ عذابٌ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، والإنسان بإخوانه كثير وبنفسه قليل وإن كان عبقريا، لا بد من تذكرة النفس والدنيا بالسنن الشرعية والسنن الكونية، فقد آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار، وبين الأوس والخزرج، كما آخى بين كل اثنين كمعاذ بن جبل وابن مسعود -رضي الله عنهما-، وسلمان وأبي الدرداء -رضي الله عنهما-، وأنت ترى النمل والنحل يعتمل عمل الفريق، ونحن لا نستخلص العسل من الملكات فقط، فإن وضعت في المقدمة أو المؤخرة فلا تأبَهْ، وتعامل مع الله -عز وجل-، وأحسن المسير إليه -سبحانه وتعالى-. ومن نظر إلى أنه مكلف، وأن الخطاب يتوجه إليه قبل غيره، سعى في إقامة الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية، سواء سارع الآخرون في ذلك أو قصروا، فكل امرئ بما كسب رهين، وهذه الطاعة سالمة عن كل معارضة؛ فإن لم تكن بانياً لقلاع الأخوة فلا تكن هادما لها، وإن لم تكن لبنة عاملة في صرح بناء الوحدة الإسلامية، فلا أقل من دعوات صالحات عسى ربنا أن يؤلف بين قلوبنا، ويوحد صفوفنا، ويجعل بأسنا على عدوه وعدونا.فارفع أكف الضراعة، وتـَحَيّن أوقات الإجابة، وألِحَّ على الله بالطلب ولا تعجل، وقد كان عمر -رضي الله عنه- يقول: "إني لا أحمل هَمَّ الإجابة ولكن أحمل هَمَّ الدعاء، فإن العبد إذا ألهم الدعاء فإن الإجابة معه"، {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر: 60].إن دورك عظيم في تحقيق معنى الأخوة الإيمانية فتحمل الأمانة وأدِ الرسالة، واستعن بالله ولا تعجز، وقل: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [سورة طـه: 84].وفقك الله، وأعانك على فعل الخيرات وترك المنكرات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

سبُّ النبى - صلى الله عليه وسلم - هو الداهية الدهياء

0 التعليقات
سبُّ النبى - صلى الله عليه وسلم - هو الداهية الدهياء
في مداخلة له على قناة الحكمة صرح فضيلة العلامة الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله:الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.هذه القناة المباركة إنّما انطلقت يوم انطلقت بعد أحداث الدانمارك والتي لا أظن أنّ أحدًا ينساها حتى الآن، ولأنّ كان الشتم جاءنا من خصومنا فهذا شيء متوقع، لكن أن يأتي الخبثُ ويأتي الزغلُ من داخل صفوفنا فهذه هي المشكلة الكبيرة.إنّ الذي سمعته بالأمس عن هذا الكتاب الفاضح الذي يتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لهو المصيبة العظيمة والداهية الدهياء والفاقرة الكبيرة، الذين يتساءلون دائمًا لماذا ضُرِبَ الضنكُ علينا؟أقول: ضُرِبَ الضنكُ علينا بوجودِ أمثالِ هؤلاء بيننا ليس لهم رادعٌ شرعي ولم نجد أحداً يعني إقتصَ من هؤلاء حتى يرتدع الآخرون.أنا لا أنسى يوم كتب مجرمٌ سابق أسوء عشر شخصيات في الإسلام على رأس هذه الشخصيات عائشة رضى الله عنها، وعلمنا من الجرائد أنّ شيخ الأزهر رفع قضيةً على هذا المجرم ثم إختفت المسألة إختفاءً نهائيًا، ولازلت أتحسس المسألة حتى بلغني ـ وأرجو أن يكون الخبر كاذبًا ـ أنّ هذا المجرم الصحفي المجرم قطع الله يده ويد أمثاله عمل مصالحة مع شيخ الأزهر وانتهت المسألة بالإعتذار.أنا أقول: المسألة هذه لا يملكها لا شيخ الأزهر ولا من هو أعلى من شيخ الأزهر، هذه المسألة عِرض الصحابة فضلاً عن عِرض النبى صلى الله عليه وسلم لا يملكه أي أحدٍ كائنًا من كان. إنّ المذهب الذي عليه جماهير أهل العلم أنّ من سبّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو استهزء به، أو قال كلاماً ينال من مقامه الكريم فإنّ حدّه القتل ولو تاب.هذا هو المذهب الذي عليه جماهير أهل العلم، وطبعاً بداهةً الذي يُباشر قتله هو ولي الأمر وليس آحادُ النّاس ولكن حدّه القتل حتى لو تاب. الذي يسبّ الله سبحانه وتعالى أو يستهزء به إن أظهر التوبة قُبِل منه، لكن الذي يَسُبّ النبي صلى الله عليه وسلم وإن أظهر التوبةَ لا تُقبلَ منه ويُقتل.وطبعا ربّما يتعجب بعض المستمعين من هذا فيقولون: كيف تُقبل توبةُ من سب الله عز وجل ولا تُقبل توبةُ من سب النبي صلى الله عليه وسلم؟أقول: إنّ الأمر واضحٌ عند أهل العلم، أنّ الله عز وجل لا تلحقه مَعَرَةُ السبِّ ولو سبّهُ بنو آدم جميعاً لأنّ له الأسماء الحسنى والصفات العلى. أمّا بنو آدم فتلحقهم معرةُ السبّ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف فإنّه آذى الله ورسوله»، وأمر بقتلِ أبي رافع، ولما شبب الشاعر عمر بن أبي عزة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبنساء المؤمنين، طلبه، فظفر به، فاعتذر إليه وقال: كنّ خَيرَ آَخِذ ولا أعود فعفا عنه، فلما رجع مرة آخرى وفعل هذا ظفر به النبي صلى الله عليه وسلم واعتذر إليه وشددّ في أنّه لن يعود، فلما عاد الثالثة ليؤذي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فطلبه، فقال: كُنّ خَيرَ آَخِذ، قال: لا لا أدعُك تمشى في طرقات مكة وتقول خدعت محمداً مرتين، «لا يُلدغُ المؤمن من جحرٍ مرتين» وأمر به فقُتِل.فمعرةُ السبّ تعودُ على بني آدم، أمّا معرةُ سبَّ الله عز وجل فإنّ الله عز وجل لا يلحقه شيء من ذلك، ولذلك نقل شيخ الإسلام ـ رحمة الله عليه ـ فى كتاب (الصارم المسلول على شاتم الرسول) نقل مذاهب أهل العلم من كتبهم، هؤلاء الذين يسُّبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسُّبون أعراض أصحابه كثروا في ديار المسلمين وشتمهم متنوع.يوم الأربعاء الماضي جريدةٌ من الجرائد نشرت صفحةً كاملة لرجلٍ مخبول، ـ العجيب في المسألة أنّ كلَّ من يريد أن يتكلم يتكلم ولا رادعَ له ـ يذكر أنّ صحيح البخاري فيه عشرات الأحاديث المكذوبة ويذكر أنّ البخاري يطعن على النبى صلى الله عليه وسلم إلى آخر هذه المسائل التي لازلنا نسمعها ونراها في ديارِ المسلمين.أنا أتكلم في منتهى الصراحةَ والوضوح، أين دور المؤسسة الرسمية في هذه المسألة؟ المؤسسة الرسمية المتمثلة في الأزهر أين دورها؟ نحن ما سمعنا لها حسًا ولا خبرًا. يعني تأتي المصائب تتلاحق وتتلاحق وتتواتر كأمواج البحر ومع ذلك هذه المؤسسة غائبة، أنا لا أدري أين هي؟ وما هو الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تقوم به؟أنا لا أنسى في معرض الكتاب الدولي في القاهرة منذ عدة سنوات وعلى مرأى ومسمع من العشرات عُرِضَ على مسئولٍ كبير ـ هو أفضى إلى ما قدم ـ وصار الآن بين يدي ربّه تبارك وتعالى، وكان مسئولاً كبيراً عن الكتب في معرض الكتاب الدولي وكان فيه كتاب يشتم الرسول عليه الصلاة والسلام فلما قال له بعض النّاس: هذا كتاب يسُّب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا مصادرةَ لأي كتابٍ إلاّ بمرسومٍ قضائي!!!". ياسبحان الله، مرسومٌ قضائي! يعني يُسَّب النبي صلى الله عليه وسلم سبًّا صريحًا في كتاب يُنشر ويُباع في المعرض ثم يُقال: "لا مصادرة لأي كتابٍ إلاّ بإذنٍ قضائي".لا.. إنّ منصب النبي صلى الله عليه وسلم بيننا لا يُوضع في مقابله شيء، لا أرض ولا عِرض، كل هذا يهونُ بجانب عِرضهِ. لو أُخِذت أرض المسلمين من تحت أقدامهم شبرًا شبرًا حتى لم يبق بيدهم سنتيمتر واحد على الأرض لكان أخف من سب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم عينٍ تطرف.إنّ الله تبارك وتعالى لم يُسلِم رسوله صلى الله عليه وسلم في مسألةٍ جزئية وهي مسألة المغافير التي نعرفها جميعًا، والتي نزلت سورة التحريم بسببها {يأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [سورة التحريم: من الآية 1]، لما في قصة المغافير المشهورة أنّ عائشة وحفصة رضي الله عنهما تمالآتا على النبي صلى الله عليه وسلم، فحرّم النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأكلة على نفسه وفاءً لزوجاته. فعاتبه الله في ذلك، ثم قال لعائشة وحفصة كلاماً عربياً مُبِيِنَاً واضحاً فى قصةِ المغافير، قال: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَد صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [سورة التحريم: 4] أي: لو آذيتموه أقل أذىٍ يُذكر حتى لو كان في قضيةِ مغافير، فإنّ الله لن يُسلِمَهُ لكم، بل هو تبارك وتعالى وكفى به ناصراً وجبريل وصالح المؤمنين يُظاهرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مثل هذه القضية الجزئية. فكيف لو كان الأمر سبًّا له صريحاً وسبًّا لزوجاته لاسيما عائشة رضي الله عنها وطعناً على النبي صلى الله عليه وسلم في أنّه لم يتزوج على خديجة خشيةَ أن يفقد مالها وقد كانت تنفِقُ عليه، سبحان الله.. أيُكتب هذا الكلام ويُنشر في ديار المسلمين ثم يُقال في الغلاءِ الطاحن، ويُقال فى الضنك المضروب {أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة آل عمران: من الآية 165].وللهِ در حسان بن ثابت لمّا كان يقول كلاما هو أشد من رشق النبل في قريش فقال لأبي سفيانَ ومن معه:هجوتَ محمداً فأجبتُ عنهوعند اللهِ فى ذلك الجزاءُهجوتَ محمداً برًّا تقياًرسولَ اللهِ شيمته الوفاءُفإنّ أبي ووالده وعِرضيلعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُوأقول كما قال أبو نصرمدَ رضي الله عنه في أبياتٍ كان بن عباسٍ يزوره فيها ليتعلمه قال:نُعادي الذي عادى النّاس كلهمبحقٍ ولو كان الحبيب الموافىَوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «والذي نفسي بيده ليأتين على أحدكم يومٌ لأن يراني ثم لأن يراني أحبُ إليه من أهلهِ وماله معهم». وفى لفظ مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أشد أُمّتي لي حباً ناسٌ يكونون بعدي يودُّ أحدهم لو رآني بأهلهِ وماله».وأُشهدُ الله تبارك وتعالى أصالةً عن نفسي أنّني واحدٌ من هؤلاء الذين لو بذلتُ مالي وأهلي لأرى صفحة وجههِ صلى الله عليه وسلم لما كان كثيراً.إنّنا نقول: أنّنا سنقف على الرَصَد وسنقاتل هؤلاء إلى آخر رمقٍ في أنفسنا وآخر قطرةٍ من دماءنا، نحن على الحدودِ واقفون وسنطاردهم بالمنقول والمعقول حتى يأتي أمرُ الله عز وجل، وإنّ الله تبارك وتعالى ناصرٌ جندهُ وهو ولينا وحسبنا ونعم الوكيل.وأعتذر لكم عن حرارة الأنفاس، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإيّاكم من جنده الغالبين وحزبه المفلحين إنّه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

شيخ الأزهر نسي أنه رجل