معذرة يا إخوانى
المدونة متوقفة
للانشغال
وسيتم تطويرها قريبا بإذن الله
الحزبية..بين النظرية والتطبيق
أحبوا هذا الرجل (ابن قيم العصر)
شرح كتاب الرسل والرسالات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... أهلاً ومرحباً بكم فى مدونة فجر السنة المباركة .... نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بها .... وأن يوفقنا إلى تقديم كل ما فيه نفع لديننا ..... هذه مدونتنا بين يديكم ..... ننتظر منكم كل مقترح وانتظروا منا كل جديد بإذن الله .... جزيتم الجنة وبارك الله فيكم ......والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شرح كتاب " الإبداع العلمى "



الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

مآذن سويسرا والديمقراطية العنصرية

0 التعليقات
مآذن سويسرا والديمقراطية العنصرية
كتبه/د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان

العالم الغربي بل كل العالم الذي لا يدين بالإسلام ليس شيئاً واحداً في نظرته للإسلام وموقفه من المسلمين داخل بلادهم وخارجها، بل هم أطياف مختلفة، واهتماماتهم متباينة، وفهمهم للإسلام وعلاقاتهم بالمسلمين في درجات متفاوتة، ففي الوقت الذين يوجد فيه متطرفون حاقدون من أفراد وجماعات، وأحزاب ومؤسسات، تعلن عداءها الصريح ورفضها الفاضح لكل ما هو إسلامي أو حتى عربي ولو لم يكن مسلماً، فإن الأغلبية الساحقة من تلك الشعوب في العالم الغربي وغيره لا تحمل حقداً على الإسلام وأهله، ولديها الكثير من العدل والإنصاف والموضوعية، والبحث عن الحق بدلائله وبراهينه المقنعة، بل القابلية العجيبة للدخول في الإسلام، والانقياد للدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وكثير منهم إذا أسلم أخذ الدين بقوة، وكان عنده من الهمة في تطبيق الإسلام والدفاع عنه والدعوة إليه، والحرص على هداية الناس ما لا يوجد نظيره عند كثير من المسلمين الأصليين، الذين نشأوا في بلاد مسلمة، وفي أحضان أبوين مسلمين.

ولكن المشكلة الكبرى التي تعانيها تلك الأغلبية الساحقة من الشعوب غير المسلمة هو جهلهم بالإسلام ومقاصده، أو معرفتهم بالإسلام بصورة مشوهة، لا تتفق مع حقيقته، وأنه رحمة الله للعالمين، والضمانة الحقيقية لهداية البشر وإسعادهم، وتحرير عقولهم من الأوهام والخرافات، والعبودية للطواغيت والمخلوقات، وحثهم على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، بل إن أكثر هذه الشعوب لا تعلم أن هناك دينياً سماوياً اسمه الإسلام، وبعضهم يسمع عن كلمة مسلمين وإسلام، ويظن أن الإسلام عبارة عن جنسية أو قومية ينتسب لها مجموعة من البشر، أو أن الإسلام كلمة مرادفة لكلمة العرب، فيظن أن المسلم معناه من يحمل الجنسية العربية، وكثير ممن عرف أن الإسلام دين سماوي لم يعرف عنه إلا الوجه المظلم السيء الذي ألصق بالإسلام زوراً وبهتاناً وأنه دين إرهاب وقتل وتدمير، وأن المسلمين هم رعاة الإرهاب وحملته وهم أعداء العالم والساعون لتدميره!!

وإذا كانت الأحزاب والجماعات المتطرفة في تلك البلدان غير المسلمة لا تدخر وسعاً في حرب الإسلام وتشويه سمعته وصد الناس عنه، مستغلة بعض الأخطاء والتجاوزات من بعض المنتسبين للإسلام من ذوي الجهل والحمق، والظلم والعدوان، فإن المصيبة الكبرى أن تلك الأحزاب والجماعات المتطرفة تؤثر تأثيراً كبيراً على تلك الأغلبية الساحقة من أهل العدل والإنصاف بسبب ما ذكرته من جهل هذه الأغلبية بالإسلام، الذي سببه بالدرجة الأولى تقصيرنا نحن المسلمين في الدعوة إلى الله، والتعريف بحقيقة الإسلام، وشرح مقاصده في الرحمة بالبشرية وإسعادها، وحفظ مصالحها في معاشها ومعادها، وعجزنا الفاضح في توظيف التقنيات الحديثة ووسائل الإعلام المتطورة لمخاطبة الناس في كل الأصقاع وباللغات التي يفهمونها، وإقناعهم بالحق الذي أنزله الله رحمة للعالمين، والتأكيد على أننا أرباب حق، ودعاة سلام، ورواد هداية وإصلاح.

ولقد ظلت كثير من الشعوب محجوبة عن معرفة الإسلام طيلة القرون الماضية، ولم يزل رجال الدين وكثير من قادة الفكر والسياسة فيها يحاولون الحيلولة بين شعوبهم وبين معرفة الإسلام وفهم فضائله ومقاصده، لأن أكثرهم يدركون أن الإسلام هو دين الفطرة النقية والعقل السليم، وهو السبيل المضمون لتحقيق العدل وإسعاد البشرية، وفيه من الحيوية والجاذبية، والقدرة على الإقناع والإخضاع ما لا يوجد نظيره فيما سواه من المذاهب والملل، أما اليوم فقد كسرت الحواجز والحدود، وأزيلت الموانع والسدود، وصار بإمكاننا التواصل مع العالم أجمع وباللغات التي يفهمها، وذلك من خلال المواقع الإلكترونية، والقنوات الفضائية، والإذاعات والمجلات وشتى وسائل الاتصالات. ولقد يسر الله لنا من وسائل الدعوة والتعليم وتبليغ هذا الدين ما لم يتيسر مثله لأسلافنا، فقامت علينا الحجة، ولم يبق لنا عذر في أن يموت الناس على الضلالة وبين أيدينا الهدى، ويغرق البشر في الظلام وعندنا مشعل النور، وتعاني المجتمعات من القلق والاضطراب، وانتشار الظلم والإجرام، وشيوع الفساد الأخلاقي والشذوذ الجنسي، وعندنا صمام الأمان، والهادي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وليس لنا أن نتركهم يتخبطون وتتلاعب بهم الأهواء والشهوات، وتسيطر عليهم الخرافات والشعوذات والشركيات وعندنا الدين الحق الذي أنزله الله تعالى رحمة للعالمين، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة المخلوقات إلى عبادة رب الأرض والسموات، ومن جور المذاهب والأديان إلى عدل الإسلام، يقول الله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} فبين أن أهل الإسلام هم خير الناس للناس، وأرحم الخلق بالخلق، يأمرونهم بالمعروف الذي أمر الله به، وينهونهم عن المنكر الذي نهى الله عنه، ويسعون جاهدين لإسعاد الناس وإيصال الخير إليهم، وهدايتهم لما فيه صلاح أمرهم في معاشهم ومعادهم.

ومع شدة الحاجة، وقوة المنافسة، وضخامة المسؤولية وثقل الأمانة، فمازلنا نحن المسلمين مقصرين في استثمار هذه التقنية وتسخيرها لخدمة ديننا، وتحقيق مصالحنا، والدفاع عن حقوقنا، والمحافظة على قيمنا ومكتسباتنا، والتواصل مع إخواننا المسلمين في أصقاع الأرض، وإقامة جسور التواصل الحضاري بين المسلمين وغير المسلمين. ولذا أصبح كل جهد يتلافى هذا التفريط، ويسعى إلى استيفاء القصور أمراً بالغ الأهمية، بل هو واجب شرعي على كل قادر على العطاء والبذل، سواء أكان بعلمه أم بخبرته أم بماله أم ببدنه أم بجاهه.

وإذا كانت الأحزاب والجماعات المتطرفة تعادي الإسلام وتحسد أهله، والحيلة في تحييدهم وقطع شرهم عسيرة أو مستحيلة، لأنهم كما قال الله تعالى عنهم: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} فهم يعادون المسلمين حسداً لهم مع تبين الحق لهم، وعلمهم بأن دينهم هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، ولكن الحسد حملهم على محاربة الإسلام وأهله كما حمل أسلافهم من قبل على معاداة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولهذا قال ربنا في آية أخرى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} فبين أن هؤلاء الحساد من أهل الكتاب وغيرهم لن يرضوا عنا ولن يكفوا عن مكايدتنا ومعاداتنا وحربنا مهما حاولنا استرضاءهم واتقاء شرهم، ومهما خضعنا لهم وسكتنا عن ظلمهم وابتزازهم إلا أن نتخلى عن ديننا ونكفر به كما كفروا!!

فإذا كانت هذه هي حال تلك الأحزاب والجماعات المتطرفة التي تعادي الإسلام وتحارب أهله حسداً وبغياً فإن البلية العظمى أن تلك الجموع الكبيرة، والغالبية العظمى من تلك الشعوب غير المسلمة أصبحت ـ بسبب جهلها بالإسلام وشدة تقصيرنا في دعوتها إليه وتعريفها بحقائقه ومقاصده ـ ضحية لهذه الجماعات والأحزاب المتطرفة، حيث تستغل عواطفها، وتؤجج مخاوفها من هؤلاء المسلمين الإرهابيين أو المتخلفين، وهذا ما رأيناه جلياً في حوادث كثيرة عانى منها المسلمون في البلاد الإٍسلامية وفي بلاد الأقليات المسلمة معاناة كبيرة، فحرب العراق وأفغانستان وما ترتب عليهما من تداعيات كثيرة وخطيرة ما كان لها أن تحدث وتدعمها أكثر الشعوب الغربية لو أن تلك الشعوب تعرف حقيقة الإسلام، وأنه بريء من جرائم الإرهاب، وأنه دين الرحمة والسلام، بل هو رحمة الله لكل العالمين!!

لكن تلك الأحزاب والجماعات المتطرفة استغلت أحداث سبتمبر وما شابهها، وربما كان لها يد في صناعتها وتوريط بعض المسلمين فيها، لكي تشوه صورة الإسلام وتؤلب تلك الشعوب عليه وعلى من يدينون به، وتخوفهم من الخطر الإسلامي الداهم الذي يسعى لتدمير العالم والسيطرة عليه.

وقل مثل ذلك في جميع الأحداث والقرارات العنصرية ضد المسلمين في كل مكان، وبخاصة في أوروبا وأمريكا، كالأفلام والرسوم الكاريكاتورية المخزية التي حصلت في الدانمارك، ثم انتشرت عدواها إلى عدد من الدول الأوروبية، وتبنتها ودافعت عنها عدد من الحكومات الغربية مع أنها تطعن في أعظم الرموز الدينية لدى مليار ونصف من المسلمين، وبعضهم من مواطني تلك الدول التي سمحت بكل أسف لهذه الأعمال الاستفزازية العنصرية بأن تظهر وتتكرر!!

وكذلك الحال بالنسبة لمنع الحجاب والنقاب في فرنسا، والذي اعتبروه إهانة لكرامة المرأة على حد زعم الرئيس الفرنسي، وأخيراً ولن يكون آخراً: منع بناء المآذن في سويسرا، مع أنه لا يوجد فيها سوى أربع مآذن فقط في أربعة مساجد، ولا يرفع الأذان من خلالها، وإنما يؤذن للصلاة داخل المسجد فقط، ورغم ذلك فإن 57.5 في المائة من الناخبين السويسريين اختاروا في استفتاء عام الموافقة على حظر بناء المآذن، زاعمين أن قرارهم هذا يستند إلى مخاوفهم من 'الأصولية' و'الأسلمة البطيئة' لسويسرا.

وهذا التحرك المتطرف بدا مستغربا أن يأتي من بلد مثل سويسرا التي كان الانطباع عنها أنها من أكثر الدول الأوروبية انفتاحا وتسامحا، وهو مستغرب أيضا لأن سويسرا هي أكثر بلد أوروبي يستفيد من أموال أثرياء المسلمين، والحقيقة المرة أن هذا الاستفتاء لو أجري في بلدان أوروبية أخرى فإنه سيؤدي غالباً إلى نتيجة مشابهة.

والأمر الإيجابي هو بروز بعض الأصوات الأوروبية المستنكرة لهذا التوجه، وقد خصصت 'الفاينانشيال تايمز' افتتاحية الأسبوع الماضي لإدانة هذا التصويت، والتأكيد على أنه لا يخدم سوى المتطرفين، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث تقول: 'كان هناك زمن تتمتع فيه سويسرا بسمعة أنها ملاذ الديمقراطية والتسامح في أوروبا التي كانت بخلاف سويسرا تعيش في ظلام فكري، لكن هذا تغير الآن، هذه الصورة الجميلة تحولت إلى حطام من خلال التصويت على إقرار حظر دستوري على المآذن'.

إن سويسرا مثل الكثير من الدول الأوروبية، تواجه ردة فعل قومية على النظرة الجديدة للمسلمين الأوروبيين، والمآذن مجرد ستار، فحزب الشعب السويسري الذي قاد هذه الحملة العنصرية أراد في بادئ الأمر تدشين حملة ضد الطريقة الإسلامية لذبح الحيوانات، ولكنه كان يخشى اختبار حساسية اليهود السويسريين، الذين يذبحون بطريقة مشابهة، وبدلا من ذلك حول أبصارهم إلى المآذن باعتبارها رمزاً إسلامياً ظاهراً.

فيا ترى ما سر هذه العنصرية المقيتة، والتنكر للقيم الإنسانية وحقوق الإنسان التي طالما تغنى بها أولئك الأوروبيون؟ ولماذا تقصى فئة تحمل جنسيات تلك الدول، ولها حق المواطنة الكاملة، لمجرد أنها تدين بالدين الإسلامي الحنيف؟

يجيب عن هذا البروفيسور الدكتور: طارق رمضان، وهو داعية مسلم ولد في سويسرا، حيث يقول في مقال له في صحيفة الشرق الأوسط: "وفي المرحلة الحالية يجد الأوروبيون أنفسهم يتساءلون داخل عالم متنقل ومستمر في الانغماس في العولمة: «ما هي جذورنا؟» و«من نحن؟» و«كيف سيكون مستقبلنا؟» فهم يرون حولهم مواطنين جددا، وألوانا جديدة للبشر ورموزا جديدة لم يعتادوا عليها. وعلى مدار العقدين الماضيين، ارتبط الإسلام بالكثير من القضايا المثيرة للجدل، مثل العنف والتطرف وحرية التعبير والتمييز بين الجنسين والزواج بالإجبار، وهذا قليل من كثير، ومن الصعب بالنسبة للمواطنين العاديين أن ينظروا إلى هذا الوجود الإسلامي الجديد على أنه عامل إيجابي، وهناك مقدار كبير من الخوف وغياب واضح للثقة، تُطرح أسئلة من نوعية: من هم؟ وماذا يريدون؟ وتمتلئ هذه الأسئلة بشكوك أكبر مع انتشار فكرة أن الإسلام دين توسعي. هل يريد هؤلاء الناس أسلمة بلادنا؟

واستحثت المخاوف والمزاعم الحملة التي استهدفت المآذن، وانجذب المصوتون إلى القضية من خلال التلاعب بالعواطف واللعب على وتر المخاوف، وحملت الملصقات صورة امرأة ترتدي برقعا، ورسمت فيها المآذن كأسلحة على علم سويسري. وتعني هذه المزاعم أن الإسلام لا يتناسب في جوهره مع القيم السويسرية"

ويؤكد ذلك كاتب أوروبي هو "إيان بوروما" في مقال جميل له في صحيفة الاقتصادية فيقول: "إن إرجاع هذا التصويت السويسري على حظر بناء المآذن ـ وهي الفكرة التي أتى بها حزب الشعب السويسري اليميني، من دون مشاركة من جانب أي حزب سياسي آخر ـ إلى 'الإسلاموفوبيا' (الخوف من الإسلام) قد يكون في غير محله. من المؤكد أن تاريخاً طويلاً من العداوة المتبادلة بين المسيحيين والمسلمين، فضلاً عن الحالات الأخيرة من العنف الإسلامي المتعصب، حَمَل عديداً من الناس على الخوف من الإسلام على نحو لن نجد له مثيلاً تجاه الهندوسية أو البوذية على سبيل المثال، فالمئذنة التي تخترق السماء وكأنها صاروخ، يسهل تصويرها باعتبارها شيئاً مخيفاً.

ولكن إذا كان السويسريون وغيرهم من الأوروبيين على يقين من هوياتهم، فما كان لإخوانهم من مواطنيهم المسلمين أن يثيروا مثل هذا النوع من الخوف في قلوبهم. وقد يكون هذا هو أس المشكلة. فمنذ وقت ليس بالبعيد كانت أغلبية المواطنين في الغرب يعتزون بأمور خاصة ليست محل نقاش ترمز إلى عقيدتهم وهويتهم الجمعية. وأبراج الكنائس المنتشرة في عديد من المدن الأوروبية ما زالت تعني شيئاً في نظر أغلبية الناس. وقليلون هم الذين تزوجوا من خارج ديانتهم...

ولكن كثير من هذا قد تغير، وذلك بفضل الرأسمالية العالمية، والتكامل الأوروبي، ووصمة المشاعر الوطنية الناتجة عن حربين مأساويتين، وربما كان الأهم من كل ذلك، تراجع الإيمان بالعقائد الدينية على نطاق واسع. إن أغلبيتنا يعيشون في عالم علماني ليبرالي متحرر من الأوهام، ولقد أصبحت حياة أغلبية الأوروبيين الآن أكثر تحرراً من أي وقت مضى... ولكن الحياة في عالم متحرر لم تكن بلا ثمن، فالتحرر من العقيدة الإيمانية والتقاليد لم يكن دوماً السبيل إلى الشعور بقدر أعظم من الرضا، بل كان على العكس من ذلك سبباً في انتشار الحيرة، والمخاوف، والاستياء".

إذاً فالسبب الرئيس لهذه الحملات العنصرية هو الشعور المرير بفقدان الهوية، والحسد للمسلمين على تمسكهم بدينهم واعتزازهم به، وهذا ما أكده الكاتب في ختام مقاله حين يقول: "فلا بد أن نحسد المسلمين لأنهم ما زالوا متمسكين بإيمانهم، ولأنهم يعرفون من هم، ولأنهم ما زال لديهم ما يستحق أن يضحوا بحياتهم من أجله... إن هذه المآذن المرتفعة، وأغطية الرأس السوداء، تشكل تهديداً لأنها تنثر الملح على جراح هؤلاء الذين يشعرون بخسارة إيمانهم".

وليس بعيداً عنه ما عبر عنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مقال له بصحيفة لوموند الفرنسية من تعاطفه مع السويسريين الذين صوتوا لصالح حظر المآذن في بلدهم, وذكَّر في الوقت نفسه بقيم التسامح والانفتاح عند الفرنسيين، ودعا إلى إشاعة الاحترام المتبادل بين القادمين إلى فرنسا ومستقبليهم.

وفي هذا الإطار, تنقل صحيفة "التايمز" حث ساركوزي المسيحيين واليهود والمسلمين وكل المؤمنين بغض النظر عن معتقدهم على تجنب الاستفزاز والمباهاة في ممارسة شعائرهم الدينية.

وقد وصف ساركوزي سكان أوروبا بأنهم متسامحون بطبيعتهم وثقافتهم، لكنهم لا يريدون لنمط حياتهم وطريقة تفكيرهم وعلاقاتهم الاجتماعية أن تتشوه. ثم يؤكد أن الإحساس بفقدان الهوية يمكن أن يكون مصدراً لمعاناة بالغة!!

وتقول التايمز إن الحزب الاشتراكي وجل طيف اليسار الفرنسي يقاطعون النقاش الذي أطلقه ساركوزي بشأن الهوية الوطنية.

وتكشف الصحيفة عن تململ حتى في أوساط الحزب الفرنسي الحاكم نفسه نتيجة الإحراج الذي أصابهم جراء حملة ساركوزي الحالية, إذ حاول كثير منهم النأي بنفسه عن تصريحات تلفزيونية لأحد مسؤوليه، وهو عمدة لقرية بالشمال الفرنسي يدعى آندري فلانتين, إذ قال: "علينا أن نتصرف كي لا نُبتلع أحياء, فهناك عشرة ملايين مهاجر يتقاضون رواتب مقابل لا شيء".

وأمام هذه الحملات المغرضة والدعايات المضللة التي تستهدف صد الناس عن سبيل الله، ومضايقة المسلمين ومنعهم من ممارسة شعائر دينهم، وتأليب الحكومات والشعوب الغربية عليهم وعلى رموزهم الدينية، مستغلين جهل شعوبهم بالإسلام، ومستثمرين كل ما وصلت إليه التقنيات الحديثة ووسائل الإعلام المتنوعة والمبهرة لتحقيق غاياتهم العنصرية المتطرفة، والتنفيس عن حسدهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين كان متحتماً علينا أن نضاعف جهودنا لمقاومة هؤلاء المتطرفين، وفضح باطلهم وحقدهم، والكشف عن غاياتهم ودوافعهم، وألا نخضع لظلمهم وابتزازهم، لأنهم لن يرضوا عنا حتى نتخلى عن ديننا ونتبع ملتهم.

وأهم من ذلك أن نبذل غاية الوسع، ونستثمر كل الوسائل الممكنة، ونوظف وسائل الإعلام المتنوعة للتعريف بالإسلام، وبيان حقائقه ومقاصده، وأنه دين أمن وسلام، وتعايش وتعاون، ورحمة وعدالة، وحكمة ومصلحه في جميع أوامره ونواهيه، وأن جميع أحكامه وتشريعاته قائمة على سنن القسط والعدل، والبر والإحسان، وأن حسن الخلق والإحسان إلى جميع الخلق من أجل مقاصد الإسلام، وأعظم العبادات وأحبها إلى الله، وهي أثقل ما يوضع في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة، بل إن الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وفي رواية "صالح الأخلاق"، فجعل رسالته بكل أحكامها وتشريعاتها محصورة بالدعوة إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، وحسن التعامل مع الله تعالى ثم مع عباده من القريبين والبعيدين، والمسلمين وغير المسلمين، وهذا هو معنى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

الأخوة الإيمانية بين أبناء الصحوة الإسلامية

0 التعليقات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،فمن الأهمية بمكان أن يبدأ الإنسان بنفسه وقدرَ استطاعته في إبراء ذمته، وتخليص رقبته، والقيام لله -تعالى- بحقه وتَوْفِيَة الحقوق لأصحابها في الزمان والمكان الذي هو فيه، دون تلكؤٍ أو تباطؤ؛ فالرويَّة في كل أمر خيرٌ إلا ما كان من أمر الآخرة. فلا يكفي أن يعرف الإنسان قيمة الأخوة الإيمانية وقدر الوحدة الإسلامية ثم هو لا يتحرك في الاتجاه الذي يحقق هذا المطلب الشرعي، ويكتفي بمطالبة الآخرين فضلا عن أن يكون معول هدم لصرح الوحدة ولمعنى الأخوة، مما يفرغها من محتواها وبحيث تصبح عبارة عن شعارات وهتافات، لا واقع لها ولا رصيد.رأى أحد العلماء أخا له يجمع مسائل العلم ولا يعمل بها فقال: "يا هذا إذا أفنيت عمرك في طلب السلاح فمتى تقاتل به"، وقالوا: "العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل"، والسلوك مرآة الفكر. فلا يكفي أن نتعرف على معاني العقيدة ومسائل الأخلاق دون عمل بمقتضاها بحيث تصبح سلوكاً وصبغة، قد تحفظ ما جاء في "معارج القبول"، و"شرح الطحاوية"، و"العقيدة الواسطية"، ونحن أحوج إلى ترجمته إلى توحيد عملي سلوكي، وكذلك الأمر بالنسبة لمعنى الأخوة الإيمانية والوحدة، فلا يكفي أن نردد هذه المصطلحات دون العمل بمقتضاها. لابد من منهج إيماني لتحقيق معاني الأخوة والاتحاد، وأن تتحقق بمثل ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام -رضي الله عنهم-، فهذا هو المنهج الذي رضي به ربُّنا، ويلتئم به شملنا، وتتوحد به كلمتنا، ونكون به يدا واحدة على عدو الله وعدونا، بعكس ما لو تعددت مذاهبنا واختلفت فرقنا وطرائقنا وعقائدنا، فهذا شيعي، والثاني صوفي، والثالث معتزلي، وهذا ينادي بالاشتراكية، والثاني ينادي بالديمقراطية، هذا يفتخر بالوطنية، والآخر بالقومية...لقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا من كان على مثل ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام -رضي الله عنهم-، وأوضح أنه لا تزال طائفة من الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، فكن واحداً من هؤلاء الذين ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال الجاهلين وتأويل المبطلين.لقد كان الخوارجُ نقمةً على هذه الأمة في الوقت الذي كانت تواجه فيه فارس والروم، وقد قاتلهم علي -رضي الله عنه-، وقال عندما رآهم صرعى: "بؤساً لكم قد ضركم من غركم"، قالوا: "ومن غرهم يا أمير المؤمنين؟"، قال: "الشيطان وأنفس أمارة بالسوء سولت لهم المعاصي ونبأتهم أنهم ظاهرون".وتعلمون فعل الصوفية بشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وفتح الشيعة أبواب بغداد لهولاكو، فالوحدة مع أمثال هؤلاء مآلها إلى فرقة، والتكثُّر بهم ضعف.نعم بعض الشر أهون من بعض، ولكن أنت في السعة، ولابد من الأخذ بأسباب القوة الحقيقية والتركيز على دعوة التوحيد، فكلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة، ووحدة الفكر قبل وحدة العمل، ونظرة سريعة على أحوال أفغانستان بعد قتال الروس تذكرك بقيمة ما نقول والشواهد كثيرة، قال -تعالى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [سورة الأنعام: 1]. فالظلمات جمع ظلمة، والنور مفرد، الباطل كثير لا ينحصر، وما الحق إلا واحد، فاعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه، واسلك طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين، واعلم أن كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف، وما لم يكن يومئذ ديناً فليس باليوم دينا، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.ولا تلتفت لمن يعتبر غرس العقيدة والتركيز على معاني الإيمان يفرق الأمة ويشتت جمعها!!، فالناس إن لم يجمعهم الحق شعبهم الباطل، وإن لم توحدهم عبادة الله مزقتهم عبادة الشيطان، وإن لم يستهوهم نعيم الآخرة تناطحوا على متاع الدنيا الزائل، قال -تعالى-: {لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النساء: 84].وأنت لا تطالب أن تكون كالشمعة تنير لغيرك الطريق وتحترق أنت، بل سعيك لرأب الصدع وتحقيق معنى الأخوة، إنما هو بمثابة طلب طاعة لنجاة النفس وسعادتها في العاجل والآجل، ونحن لا ننشد وحدة بخسارة الآخرة، فلا تعط الناس رُخَصاً من جيبك الخاص، ولا تجعل الحرام حلالاً لتكثير العدد، ولا تتبع زلات العلماء لتأليف القلوب؛ فالغاية لا تبرر الوسيلة، ومن تتبع رخص المذاهب تجمع فيه الشر كله، فكيف بمن تتبع زلات العلماء؟! وأنت على ثغر من ثغور الإسلام؛ فاحذر أن يؤتى الإسلام من قِبَلك!، والأخوة والوحدة لا تتم بمجرد الكلام، بل لابد من عمل وسلوك، والدعوة بالسلوك أبلغ من الدعوة بالقول، وترك كل واحد منا للبدع والمعاصي مما يعين على تحقيق هذه المطالب الكبيرة، فواحد في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف؟!، والثقب في قعر السفينة يساوي قبراً في قعر المحيط، وعدم تسوية الصفوف والصلاة يترتب عليه اختلاف القلوب والوجوه، فكيف يستهان بعقيدة تخالف أهل السنة والجماعة؟!قال -تعالى-: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [سورة آل عمران: 106]. قال العلماء: "تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والافتراق".قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما» [رواه أحمد، وصححه الألباني]، فقل: أنا ذلك العبد المذنب المسيء حقي لأخي، والله أنا كنت أظلم.كان الإمام الشافعي -رحمه الله- قد اختلف مع بعض إخوانه، فلقيه في الطريق فأخذ بيده وقال: "أما يليق وإن اختلفنا أن نبقى إخوانا"، وقال: "ما ناظرت أحداً إلا وأحببت أن يجري الحق على لسانه"، وقال: "معي صواب يحتمل الخطأ، ومع خصمي خطأ يحتمل الصواب".يا ليتك وأنت تسعى لتوحيد كلمة المسلمين أن تفرق بين ما يسوغ وما لا يسوغ الخلاف فيه، وما كل خلاف جاء معتبراً، هناك خلاف لا يفسد للود قضية كالخلاف في قصر الصلاة في السفر، وحكم تغطية الوجه والكفين... وأما خلافنا مع الشيعة في سب الصحابة وقولهم بعصمة الأئمة، والخوارج في التكفير بالكبيرة، والصوفية في صرف العبادة للمقبور، والمرجئة في تأخير العمل، والمعتزلة في تقديم العقل على النقل، فهذا الخلاف غير منجبر.وكان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: "نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة خلافاً لا يعذر فيه فهذا يُعامل بما يُعامل به أهل البدع".وقد كان أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- يتناظران في المسألة لا يقصدان إلا الخير، واختلفت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- مع معاوية -رضي الله عنه- في هل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة أسري به أم لا؟ واختلف قول الإمام أحمد مع الشافعي -رحمهما الله- في تكفير تارك الصلاة تكاسلاً.حدث ذلك مع بقاء الأخوة الإيمانية، فإذا كان كلما اختلف مسلمان في مسألة تقاطعا وتدابرا لم تبق أخوة إيمانية، ففرق بين ما يسوغ وما لا يسوغ الخلاف فيه، واجعل القطيعة والهجر طلبا للعلاج لا للبتر ولا للإهلاك، فلا تزيد في الكيفية أو الكمية فتهلك صاحبك. وقد كان من مذهب عمر وأبي الدرداء -رضي الله عنهما-، وإبراهيم النخعي -رحمه الله-، أنك لا تهجر أخاك عند المعصية، فإن الأخ يعوج مرة ويستقيم أخرى، نحن لا نتعامل مع ملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع. ولذلك كان لا بد من كظم الغيظ، والعفو عن الناس، واحتمال زلات الإخوان، وأن تأتي لهم ما تحب أن يأتوك به. قيل للفضيل: "ما الفتوة؟"، قال: "الصفح عن عثرات الإخوان"، ومن صدق في أخوة أخيه قََبِِل عِلَلَه، وسد خَلَلَه، وغفر زَلَله. وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أحبُ إخواني إليَّ أخٌ، إن غبت عنه عذرني، وإن جئتُه قَبِلَنِي"، واعلم أن الأخوة الخاصة لا تمنع من الأخوة العامة؛ فـَرُدَّ السلام، وشَمِّتْ العاطس، وعُدْ المريض، واتْبَعْ الجنازة، وابْذُل النصيحة لأهلها، وكُنْ على بصيرة من أمرك وأمر الناس".واعلم أنه لن يتأتى لك ذلك إلا بعلم وعمل ودعوة إلى الله -تعالى-، فتعلم ما تؤدي به الحقوق لأصحابها وتكون به على تقوى لله في السر والعلن، والغضب والرضا، تعرَّفْ على قيمة الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية والأصول والضوابط التي تحقق ذلك، حتى لا تصبح المسائل عبارة عن مجرد حماسة أو عاطفة، وتابِعْ العلمَ النافعَ بعملٍ صالح، فالسلوك مرآة الفكر، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.قال عمر -رضي الله عنه-: "إذا رزقك الله مودة امرئ فتشبث بها"، وركز في دعوتك على بوابات الخير ومن جملتها معنى الأخوة.تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت أحاداوالجماعةُ رحمةٌ، والفُرْقَةُ عذابٌ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، والإنسان بإخوانه كثير وبنفسه قليل وإن كان عبقريا، لا بد من تذكرة النفس والدنيا بالسنن الشرعية والسنن الكونية، فقد آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار، وبين الأوس والخزرج، كما آخى بين كل اثنين كمعاذ بن جبل وابن مسعود -رضي الله عنهما-، وسلمان وأبي الدرداء -رضي الله عنهما-، وأنت ترى النمل والنحل يعتمل عمل الفريق، ونحن لا نستخلص العسل من الملكات فقط، فإن وضعت في المقدمة أو المؤخرة فلا تأبَهْ، وتعامل مع الله -عز وجل-، وأحسن المسير إليه -سبحانه وتعالى-. ومن نظر إلى أنه مكلف، وأن الخطاب يتوجه إليه قبل غيره، سعى في إقامة الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية، سواء سارع الآخرون في ذلك أو قصروا، فكل امرئ بما كسب رهين، وهذه الطاعة سالمة عن كل معارضة؛ فإن لم تكن بانياً لقلاع الأخوة فلا تكن هادما لها، وإن لم تكن لبنة عاملة في صرح بناء الوحدة الإسلامية، فلا أقل من دعوات صالحات عسى ربنا أن يؤلف بين قلوبنا، ويوحد صفوفنا، ويجعل بأسنا على عدوه وعدونا.فارفع أكف الضراعة، وتـَحَيّن أوقات الإجابة، وألِحَّ على الله بالطلب ولا تعجل، وقد كان عمر -رضي الله عنه- يقول: "إني لا أحمل هَمَّ الإجابة ولكن أحمل هَمَّ الدعاء، فإن العبد إذا ألهم الدعاء فإن الإجابة معه"، {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر: 60].إن دورك عظيم في تحقيق معنى الأخوة الإيمانية فتحمل الأمانة وأدِ الرسالة، واستعن بالله ولا تعجز، وقل: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [سورة طـه: 84].وفقك الله، وأعانك على فعل الخيرات وترك المنكرات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

سبُّ النبى - صلى الله عليه وسلم - هو الداهية الدهياء

0 التعليقات
سبُّ النبى - صلى الله عليه وسلم - هو الداهية الدهياء
في مداخلة له على قناة الحكمة صرح فضيلة العلامة الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله:الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.هذه القناة المباركة إنّما انطلقت يوم انطلقت بعد أحداث الدانمارك والتي لا أظن أنّ أحدًا ينساها حتى الآن، ولأنّ كان الشتم جاءنا من خصومنا فهذا شيء متوقع، لكن أن يأتي الخبثُ ويأتي الزغلُ من داخل صفوفنا فهذه هي المشكلة الكبيرة.إنّ الذي سمعته بالأمس عن هذا الكتاب الفاضح الذي يتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لهو المصيبة العظيمة والداهية الدهياء والفاقرة الكبيرة، الذين يتساءلون دائمًا لماذا ضُرِبَ الضنكُ علينا؟أقول: ضُرِبَ الضنكُ علينا بوجودِ أمثالِ هؤلاء بيننا ليس لهم رادعٌ شرعي ولم نجد أحداً يعني إقتصَ من هؤلاء حتى يرتدع الآخرون.أنا لا أنسى يوم كتب مجرمٌ سابق أسوء عشر شخصيات في الإسلام على رأس هذه الشخصيات عائشة رضى الله عنها، وعلمنا من الجرائد أنّ شيخ الأزهر رفع قضيةً على هذا المجرم ثم إختفت المسألة إختفاءً نهائيًا، ولازلت أتحسس المسألة حتى بلغني ـ وأرجو أن يكون الخبر كاذبًا ـ أنّ هذا المجرم الصحفي المجرم قطع الله يده ويد أمثاله عمل مصالحة مع شيخ الأزهر وانتهت المسألة بالإعتذار.أنا أقول: المسألة هذه لا يملكها لا شيخ الأزهر ولا من هو أعلى من شيخ الأزهر، هذه المسألة عِرض الصحابة فضلاً عن عِرض النبى صلى الله عليه وسلم لا يملكه أي أحدٍ كائنًا من كان. إنّ المذهب الذي عليه جماهير أهل العلم أنّ من سبّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو استهزء به، أو قال كلاماً ينال من مقامه الكريم فإنّ حدّه القتل ولو تاب.هذا هو المذهب الذي عليه جماهير أهل العلم، وطبعاً بداهةً الذي يُباشر قتله هو ولي الأمر وليس آحادُ النّاس ولكن حدّه القتل حتى لو تاب. الذي يسبّ الله سبحانه وتعالى أو يستهزء به إن أظهر التوبة قُبِل منه، لكن الذي يَسُبّ النبي صلى الله عليه وسلم وإن أظهر التوبةَ لا تُقبلَ منه ويُقتل.وطبعا ربّما يتعجب بعض المستمعين من هذا فيقولون: كيف تُقبل توبةُ من سب الله عز وجل ولا تُقبل توبةُ من سب النبي صلى الله عليه وسلم؟أقول: إنّ الأمر واضحٌ عند أهل العلم، أنّ الله عز وجل لا تلحقه مَعَرَةُ السبِّ ولو سبّهُ بنو آدم جميعاً لأنّ له الأسماء الحسنى والصفات العلى. أمّا بنو آدم فتلحقهم معرةُ السبّ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف فإنّه آذى الله ورسوله»، وأمر بقتلِ أبي رافع، ولما شبب الشاعر عمر بن أبي عزة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبنساء المؤمنين، طلبه، فظفر به، فاعتذر إليه وقال: كنّ خَيرَ آَخِذ ولا أعود فعفا عنه، فلما رجع مرة آخرى وفعل هذا ظفر به النبي صلى الله عليه وسلم واعتذر إليه وشددّ في أنّه لن يعود، فلما عاد الثالثة ليؤذي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فطلبه، فقال: كُنّ خَيرَ آَخِذ، قال: لا لا أدعُك تمشى في طرقات مكة وتقول خدعت محمداً مرتين، «لا يُلدغُ المؤمن من جحرٍ مرتين» وأمر به فقُتِل.فمعرةُ السبّ تعودُ على بني آدم، أمّا معرةُ سبَّ الله عز وجل فإنّ الله عز وجل لا يلحقه شيء من ذلك، ولذلك نقل شيخ الإسلام ـ رحمة الله عليه ـ فى كتاب (الصارم المسلول على شاتم الرسول) نقل مذاهب أهل العلم من كتبهم، هؤلاء الذين يسُّبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسُّبون أعراض أصحابه كثروا في ديار المسلمين وشتمهم متنوع.يوم الأربعاء الماضي جريدةٌ من الجرائد نشرت صفحةً كاملة لرجلٍ مخبول، ـ العجيب في المسألة أنّ كلَّ من يريد أن يتكلم يتكلم ولا رادعَ له ـ يذكر أنّ صحيح البخاري فيه عشرات الأحاديث المكذوبة ويذكر أنّ البخاري يطعن على النبى صلى الله عليه وسلم إلى آخر هذه المسائل التي لازلنا نسمعها ونراها في ديارِ المسلمين.أنا أتكلم في منتهى الصراحةَ والوضوح، أين دور المؤسسة الرسمية في هذه المسألة؟ المؤسسة الرسمية المتمثلة في الأزهر أين دورها؟ نحن ما سمعنا لها حسًا ولا خبرًا. يعني تأتي المصائب تتلاحق وتتلاحق وتتواتر كأمواج البحر ومع ذلك هذه المؤسسة غائبة، أنا لا أدري أين هي؟ وما هو الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تقوم به؟أنا لا أنسى في معرض الكتاب الدولي في القاهرة منذ عدة سنوات وعلى مرأى ومسمع من العشرات عُرِضَ على مسئولٍ كبير ـ هو أفضى إلى ما قدم ـ وصار الآن بين يدي ربّه تبارك وتعالى، وكان مسئولاً كبيراً عن الكتب في معرض الكتاب الدولي وكان فيه كتاب يشتم الرسول عليه الصلاة والسلام فلما قال له بعض النّاس: هذا كتاب يسُّب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا مصادرةَ لأي كتابٍ إلاّ بمرسومٍ قضائي!!!". ياسبحان الله، مرسومٌ قضائي! يعني يُسَّب النبي صلى الله عليه وسلم سبًّا صريحًا في كتاب يُنشر ويُباع في المعرض ثم يُقال: "لا مصادرة لأي كتابٍ إلاّ بإذنٍ قضائي".لا.. إنّ منصب النبي صلى الله عليه وسلم بيننا لا يُوضع في مقابله شيء، لا أرض ولا عِرض، كل هذا يهونُ بجانب عِرضهِ. لو أُخِذت أرض المسلمين من تحت أقدامهم شبرًا شبرًا حتى لم يبق بيدهم سنتيمتر واحد على الأرض لكان أخف من سب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم عينٍ تطرف.إنّ الله تبارك وتعالى لم يُسلِم رسوله صلى الله عليه وسلم في مسألةٍ جزئية وهي مسألة المغافير التي نعرفها جميعًا، والتي نزلت سورة التحريم بسببها {يأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [سورة التحريم: من الآية 1]، لما في قصة المغافير المشهورة أنّ عائشة وحفصة رضي الله عنهما تمالآتا على النبي صلى الله عليه وسلم، فحرّم النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأكلة على نفسه وفاءً لزوجاته. فعاتبه الله في ذلك، ثم قال لعائشة وحفصة كلاماً عربياً مُبِيِنَاً واضحاً فى قصةِ المغافير، قال: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَد صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [سورة التحريم: 4] أي: لو آذيتموه أقل أذىٍ يُذكر حتى لو كان في قضيةِ مغافير، فإنّ الله لن يُسلِمَهُ لكم، بل هو تبارك وتعالى وكفى به ناصراً وجبريل وصالح المؤمنين يُظاهرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مثل هذه القضية الجزئية. فكيف لو كان الأمر سبًّا له صريحاً وسبًّا لزوجاته لاسيما عائشة رضي الله عنها وطعناً على النبي صلى الله عليه وسلم في أنّه لم يتزوج على خديجة خشيةَ أن يفقد مالها وقد كانت تنفِقُ عليه، سبحان الله.. أيُكتب هذا الكلام ويُنشر في ديار المسلمين ثم يُقال في الغلاءِ الطاحن، ويُقال فى الضنك المضروب {أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة آل عمران: من الآية 165].وللهِ در حسان بن ثابت لمّا كان يقول كلاما هو أشد من رشق النبل في قريش فقال لأبي سفيانَ ومن معه:هجوتَ محمداً فأجبتُ عنهوعند اللهِ فى ذلك الجزاءُهجوتَ محمداً برًّا تقياًرسولَ اللهِ شيمته الوفاءُفإنّ أبي ووالده وعِرضيلعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُوأقول كما قال أبو نصرمدَ رضي الله عنه في أبياتٍ كان بن عباسٍ يزوره فيها ليتعلمه قال:نُعادي الذي عادى النّاس كلهمبحقٍ ولو كان الحبيب الموافىَوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «والذي نفسي بيده ليأتين على أحدكم يومٌ لأن يراني ثم لأن يراني أحبُ إليه من أهلهِ وماله معهم». وفى لفظ مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أشد أُمّتي لي حباً ناسٌ يكونون بعدي يودُّ أحدهم لو رآني بأهلهِ وماله».وأُشهدُ الله تبارك وتعالى أصالةً عن نفسي أنّني واحدٌ من هؤلاء الذين لو بذلتُ مالي وأهلي لأرى صفحة وجههِ صلى الله عليه وسلم لما كان كثيراً.إنّنا نقول: أنّنا سنقف على الرَصَد وسنقاتل هؤلاء إلى آخر رمقٍ في أنفسنا وآخر قطرةٍ من دماءنا، نحن على الحدودِ واقفون وسنطاردهم بالمنقول والمعقول حتى يأتي أمرُ الله عز وجل، وإنّ الله تبارك وتعالى ناصرٌ جندهُ وهو ولينا وحسبنا ونعم الوكيل.وأعتذر لكم عن حرارة الأنفاس، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإيّاكم من جنده الغالبين وحزبه المفلحين إنّه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

المذهب الإبليسى

0 التعليقات
مذهب الشيطان
الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد،
فالجنس الأول من الشر الذي يطمح الشيطان إليه مع بنى آدم أن يوقعهم في الكفر، وللشيطان مذهب لم يغب عن الأرض طرفة عين، قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ . وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ . وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [سورة يس:60-62].
فقوله تعالى:{أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً} يدل علي أن أكثر أهل الأرض يتبعون مذهب الشيطان، وهذا واضح أيضًا في قول الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ...} [سورة الحج:18].
فعموم المخلوقات، وكل دابة على وجه الأرض، كله يسجد، ولما ذكر الناس قال: {وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} إذًا فليسوا جميعًا يسجدون، أو يوحدون، مع أن الكون كله ساجد وموحد إلا الثقلين: الإنس والجن.

مذهب الشيطان
أي مذهب لا يكون إلا بأمر ونهى، أنزل الله عز وجل الكتاب، وأرسل الرسل؛ ليأمر الناس بشيء وينهاهم عن شيء، إذًا الأمر والنهى أصل كل مذهب، والشيطان يقول: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ...} [سورة النساء:119].
النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى العرب، ودعاهم إلى الله، لماذا قاتلوه مع أنهم يوحدون الله التوحيد الخاص بالخلق والإحياء والإماتة والإيجاد من عدم؟!

ولم يَدَّعِ أي من العرب أن آلهة أخري اشتركت مع الله في خلق شيء، أو تدبير شيء، وقد أقام الله عز وجل عليهم الحجة في كثير من آيات القرآن: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة العنكبوت:61].
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [سورة العنكبوت:63] .
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [سورة يونس:31].

في هذا كله يقرون بالله عز وجل ربًا، فلماذا قاتل العرب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلموا له بدعوته؟
إن الذي أبى العرب أن يسلموا به هو توحيد العبادة: 'توحيد الألوهية' ...{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [سورة ص:5].
هذا الذي أنكره عليه العرب، وصبروا علي حز الغلاصم، وأبوا أن يقولوا هذه الكلمة، لماذا لا تقول لا اله إلا الله ؟ لماذا تقوم الحروب؟ لماذا تعرض نسائك أن يكن سبايا ؟ لماذا تعرض نفسك للقتل؟ لماذا يسترق ولدك؟ لماذا كل هذا ؟ أبوا أن يسلموا بتوحيد العبادة.

نماذج من توحيد الألوهية
وتوحيد العبادة مثل قوله سبحانه:
{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [سورة الأنعام:57].
{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} [سورة يوسف:40].
{وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة القصص:70].
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة القصص:88].
{وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [سورة الرعد:41].
هذا هو توحيد العبادة: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} توحيد الحاكمية أخص خصائص توحيد العبودية، لا يحل لأحد أن يأمر بمعروف، أو بواجب، أو مستحب، أو ينهي إلا الله ، ومن أرسله من رسول .
هذا التوحيد هو ما أرادوا تحريفه في نفوس الأجيال
لما درسوا الدين في المدارس افتتحوه بعبارة شهيرة ماكرة ، قالوا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العرب وهم- وذكروا بعض مظاهر الجاهلية-:'يسجدون للأصنام، ويشربون الخمر، ويئدون البنات'. وانتهى الأمر، وصارت عبارة دارجة وشهيرة في الكتب، فهل هذه العبارة صحيحة؟
فإذا تكررت هذه العبارة- والقاعدة الإعلامية اليهودية الماكرة تقول:'ما تَكَرَّرَ تَقَرَّرَ'- فمع تكرار العبارة يصير وقعها على النفوس مستقرًا حتى ولو كانت غلطًا، فإذا استقرت هذه العبارة في نفوس الجماهير؛ فسينظروا الآن هل هناك أحد يعبد الأصنام؟ الجواب: لا ، هل هناك أحد يشرب الخمر؟

سواد المسلمين لا يشربون الخمر، وحتى الذين يشربونه يعلمون أنه حرام. هل هناك من يدفن البنات؟ الجواب: لا... إذا الإسلام موجود كله، الإسلام الذي قاتل النبي صلى الله عليه وسلم عليه موجود !!!هل هذه العبارة صحيحة بهذا الإطلاق؟ الجواب: لا.
لماذا قاتل العرب النبي صلى الله عليه وسلم؟

إن العرب قاتلوا حتى لا يكون الحكم لله، يريدون أن يحكموا بأهوائهم، ويشرعون بأهوائهم، {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} [سورة يونس:59].
لا يحل الحكم في خردلة فما دونها إلا بحكم الله عز وجل . إن العرب صبروا على القتال، وفقدوا الأنفس الغالية، فقدوا الرؤساء، فقدوا السادة والصناديد الكبار، وسبيت نساؤهم، وأبوا أن يوحدوا توحيد العبادة الذي هو التسليم لحكم الله عز وجل، وهذا هو التوحيد الذي قاتل النبي صلى الله عليه وسلم العرب لأجله .

يزعجني أن كثيرًا من الناس لا يلتزم بأحكام الله، ولا يسأل عنها إلا إذا وقع في ورطة، ولم يجد حلًا، أو وقع في مصيبة، جاء يسأل عن حكم الله ! أيكون الجماد خير من الإنسان، إن الله عز وجل قال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [سورة فصلت:11].

لماذا لا يرجع هذا إلى الله إلا بعد أن يصيبه العذاب الأليم؟!
رجل يسرق أموال الناس، ويختلس من الشركة، ويضع أمواله في البنوك، لمدة 18 سنة وهو يفعل ذلك، وفجأة سقط صريعًا، وأصيب بذبحة صدرية، فجاء يسأل ويقول: أنا أخطأت !! والبيت الذي بنيته من هذه الأموال، كل مشروعاتي من هذه الأموال، ربيت أولادي من هذه الأموال، لا امتلك علي وجه الأرض شيء غير هذه الأموال، لا أستطيع أن أخرج من بيتي، ولا أن أخرج من تجارتي فدبرنى ماذا أفعل ؟!
كثير من التجار يعقدون الصفقات، ولا يسألون عن حكم الله فيها، ومع أن كثيرًا من التجار لهم مستشارون قانونيون ومحاسبون، ويعطونهم رواتب عالية وثابتة، أهل العلم استشارتهم مجانية بلا مال ، فهل يا ترى كل تاجر كبير له مستشار يقول له: هذا حلال، وهذا حرام؟!
هذا من أدل الأدلة على أننا لا نوحد الله توحيد الحاكمية الذي هو أخص خصائص توحيد الألوهية، فهذا الجنس الخطير: 'الكفر' هذا ما يطمح الشيطان إليه .

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صيانة جناب التوحيد
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على صيانة جناب التوحيد، حتى ولو باللفظ، ويدل علي ذلك ما رواه بن ماجة وأحمد وغيرهم بسند قوى « عَنْ طُفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِى عَائِشَةَ لأُمِّهَا أَنَّهُ رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ الْيَهُودُ. قَالَ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. ثُمَّ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ النَّصَارَى فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ النَّصَارَى. فَقَالَ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ.
قَالُوا وَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ مُحَمَّدٌ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ ثُمَّ أَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: هَلْ أَخْبَرْتَ بِهَا أَحَداً.
قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا صَلَّوْا خَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ طُفَيْلاً رَأَى رُؤْيَا فَأَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ كَلِمَةً كَانَ يَمْنَعُنِى الْحَيَاءُ مِنْكُمْ أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا لاَ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. »
إذًا: نخلص من هذا أن التوحيد الذي كان فرقانًا بين الجاهلية والإسلام هو 'توحيد العبادة'.
فهذا الجنس الخطير 'الشرك' هو ما يسعى الشيطان إليه، وأوسع هذه الأبواب تلقى الأوامر والنواهي من غير الله عز وجل، قال الله سبحانه:{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُون . مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌَ} [سورة النحل:116-117].
وقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عامًا يدعو الناس إلى الله وإلى توحيده، وأهدر الأموال بين الناس لعلة التوحيد، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ » رواه البخاري ومسلم. إن الذي فرق بينهما 'التوحيد' الذي فرق بين الوالد وولده، وببن الولد ووالده "التوحيد" .

فمن العجب أن تهون بعض الجماعات الإسلامية الآن من شأن التوحيد، ويقولون إن الكلام في التوحيد يفرق، ونحن نريد أن نجمع الكلمة!
إذا اختلفنا على الله تعالى فعلى ماذا نتفق ؟ كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة، ولا سبيل إلى توحيد الكلمة قبل أن نتفق على كلمة التوحيد، واحتج بعضهم غلطًا ووهما بقصة هارون عليه السلام، وأنه ترك الناس يعبدون العجل خشية أن يفرق بين بني إسرائيل: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا . أَلَّا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} [سورة طه:92-94].
فقالوا: ترك هارون بني إسرائيل يعبدون العجل حتى لا يفرق بينهم.. فهل هذا صحيح؟
الجواب: إنه خطأ، وهذا الرأي ظاهر البطلان من آيات القرآن.. لقد نهاهم هارون عليه السلام: {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} [سورة طه:90].
فبين لهم أنه لا يحل لهم أن يعبدوا العجل، وفي سورة الأعراف نبه عليه السلام أنهم كادوا يقتلونه لمّا نهاهم:{ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا َقْتُلُونَنِي...} [سورة الأعراف:150]. هل يقتلوه وهو ساكن صامت، أو يقتلوه لأنه قاومهم ووقف في وجههم؟!

فكيف يظن في نبي الله هارون أن يرى الناس يعبدون العجل من دون الله عز وجل، فيسكت خشية أن يفرق جمعهم ، إنما أرسل الله عز وجل موسى وهارون وقسم الدنيا قسمين: فراعنة وإسرائيليين، فصلهم قسمين كبيرين لماذا ؟ ليتركوا عبادة فرعون ويعبدوا العجل؟! ما هو الفرق؟!
فصاروا يهونون من مثل هذا، ويقولون إن الكلام في التوحيد يعكر الساحة، أهم شيء هو العدو الخارجي إسرائيل!
والمد الثقافي الذي هو أخطر من الغزو العسكري قائم على قدم وساق:{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً...} [سورة النساء:89].
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ...} [سورة البقرة:120].
المسألة مسألة عقدية.. فهؤلاء اليهود يفعلون كل شيء لتدمير شباب هذه الأمة، والعجيب أن يكون هناك عملاء يغطون مثل هذه الأقاويل، الحرب الثقافية على أشدها الآن.
فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرد هذه الأمة إلى دينه مردًا جميلًا، وأن يهديهم صراطًا مستقيمًا.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

شيخ الأزهر نسي أنه رجل