إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبعد ...
فرغم هذه الفترة التى أمر بها كغيرى من طلاب المسلمين فترة الامتحانات الجامعية وهى فى هذا العام فترة ابتلاءات جامعية إذ حدث فيها ما لم يحدث فى الأعوام السابقة .
رغم هذه الظروف التى يصعب على أى طالب أن يتفرغ فيها ليكتب كلاما قد يكون له صدى فى آذان الناس وقلوبهم وقد لا يؤثر أصلا إلا أن الهم الذى أعانيه فاق الوصف وإنى والله لا أكاد أنام من وطأة هذه الخواطر التى لا أكاد أنسى أو أتناسى إحداها إلا و يراودنى الآخر فيطير النوم من عينى هماً وكمدا.
كلنا نعلم أنه منذ أسابيع قد خرجت علينا الرأس التى من المفترض أن تحمى حمى المسلمين وتذب عن أعراضهم وتنافح عن دينهم وتحافظ على معتقداتهم ومبادئ دينهم وتدفع كل صائل يريد أن يطعن فى دينهم وأن يعكر عليهم ذلك الصفاء الذى جعله الله مزية ملازمة لهذا الدين الحنيف.
خرج علينا بل دُفِعَ إلينا بل علينا دفعا وهو يرتدى تلك القلنسوة اليهودية عاقدا على وسطه زنار الصليبية رافعا يديه مبايعا العلمانيين مخالفا كل المذاهب متحدثا بكل لسان غير لسانه الذى نعرفه (1) محاربا لشرع الله تبارك وتعالى .
و لست هنا فى معرض الرد عليه فلله الحمد فإن الله قد هيأ لمثل هذا الصنف الذى يغير جلده بإشارة أصبع ممن تعرفون : علماء أجلاء وأسودا أجلادا وجهابزة مترصدين متربصين لمثل هذه القاذورات التى يتقيأونها فى عقول المسلمين بسبب ما طعموه من الأفكار الغربية المسمومة والأجندات اليهودية الملعونة فهم لا يكادوا يطعمون من موائد الغرب العفنة ويتسمموا بأوامر الفجار حتى يخرجوا على المسلمين بتلك الفتاوى التى تعارض كل شريعة أنزلها الله من السماء غير تلك التى حرفها أصحابها وتعارض كل مبدأ من مبادئ الإسلام .
إنما شرعت أكتب هذه الكلمات فى محاور ثلاث : أما ( المحور الأول ) فهو عبارة عن :
صرخة فى آذان المسلمين .
و ( المحور الثانى ) : تبين لما وراء هذه الفتاوى والقرارات.
المحور الثالث : تثبيت للمقصودين من هذه الفتاوى.
المحور الرابع : قولا لينا أوجهه لشيخ الأزهر لعله يتذكر أو يخشى هدانى الله وإياه إلى الحق.
أما المحور الأول فصرخة فى آذان المسلمين :
ولكن أيها الصارخ فى أى أذن تصرخ والمسلمون قد شغلوا بالمونديال
فى أى أذن تصرخ والمسلمون غاضبون آسفون لأنه قد حال بينهم وبين مشاهدة دورى الأمم الإفريقية محال.
فى أى أذن تصرخ والمسلمون مشغولون بسبل جمع الأموال.
أتصرخ فى آذان أقوام قالوا يوم قالوا كرامتنا وعزتنا لما تعدى شرذمة قليلة من دولة عربية شقيقة على مشجعى المنتخب ( لعب فى لعب فى لعب ) وتلك الكرامة إلى زوال.
لماذا لم يقولوا كرامتنا لما انتهكت أرض المسجد الأقصى بخيل الصليبية والصهيونية ؟
لماذا لم يقولوا عرضنا لما انتهكت أعراض أخواتهم وأمهاتهم فى سجون اليهود ؟
لماذا لم يقولوا عزتنا لما امتهنت عزتهم فى أشخاص إخوانهم أهل فلسطين والشيشان والأفغان ؟
لماذا لم يقولوا شرفنا لما قتل اليهود حرس حدود بلدهم ولم نسمع صيحاتهم ؟
أتصرخ أيها الصارخ فى آذان هؤلاء ؟
هؤلاء الذين صُمَّتْ آذانهم لما سمعوا خطبة المدعو أوباما الذى أكل بها عقول المغفلين وظنوا فى ساعة من الزمان بل لازالوا يعتقدون أن الكفر قد تنازل واعترف بخطيئته ونزع أنيابه الذى لازال ينهش بها لحوم المسلمين فى كل بقعة وصلت إليها جيوشه وكل أرض علمت مخابراته أن فيها مارد الإسلام .
أتصرخ فى هؤلاء الذين عميت أبصارهم بل قلوبهم لما رأوا أفخاذ بنات الصليب تعرض على شاشاتهم وأزياء بنى صهيون تغزو شوارعهم ففتحوا لها صدورهم وقالوا هيت لكم هذه بناتنا ملك لكم فامسحوا ما فى عقولهن واملأوها بسمومكم ولا تجعلوا لهؤلاء الأصوليين الرجعيين الذين صدعوا رؤوسنا ب-( قال ربهم وقال رسولهم ) - نصيبا منها .
أتصرخ فى هؤلاء ؟ ماذا دهاك يا رجل هذه صرخة فى صحراء قاحلة لا حى فيها ولا ميت .
لكنى أقول يا أخى هذه صرخة فى آذان الذين استيقظوا عفوا وقالوا – على استحياء – قد اقترب الفجر من البزوغ فهيا ننام قبل أن يدركنا !
أيها النُّوَّمُ استيقظوا
ويا أيها الغافلون انتبهوا
قد لاح فجر جديد يناديكم هذا وقت العمل فاجتهدوا
أخرجوا أصابعكم من آذانكم واستعمعوا
وارفعوا هذه الغشاوة عن أعينكم وانظروا
وانفضوا الغبار عن عقولكم وافهموا
فإن هذا زمان جديد وعهد بإذن الله مديد قد هيأ الله لكم فيه أسباب النصرة فبها خذوا
وجهز لكم أسلحتكم فتجهزوا
لحرب جديدة
ليس لخيلها صهيل
ولا لسيوفها صليل
أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفدا
أنتركهم يغصبون الديانة
مـجـد النبــوة والسـؤددا
وليسوا بغير صليل السيوف
يجيبون صوتا لنا أو صدى
فجرد حسامك من غـمــده
فــلــيـس لــه بـعـد أن يغمدا
حربنا القادمة – مع هذا الصنف الذى صدرت به حديثى - حرب علمية ، الغلبة فيها لمن أوتى دليلا يباغت به حصونهم الهزيلة وحجة يكسر بها أنوفهم التى رفعوها فى السماء مكابرة .
أناديك فى هذا العهد الذى أنار الله فيه بصائر أقوام عرفوه فعرَّفوا الناس عليه وأطاعوه ، فزلل الله لهم قلوب العباد وجعلهم قادة يقتادون الناس إلى كل خير .
فالزم أولئك الأعلام الذين عُرِفوا بالعلم والتقى ، وخذ من هديهم ، وانهل من علمهم ، وتأدب بأدبهم ، فإنهم والله العلامات على طريق النجاة ، والنجوم الدالة على جنة الله .
خذوا الكتاب بقوة وتحملوه بجلد واصبروا وتصابروا
انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون .
يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا.
أما المحور الثانى فبيان لما وراء هذه الفتاوى:
وأقصد تلك الفتوى المعاصرة التى هزت أركان كل صادق وصدعت قلب كل عفيف ، ذلك القول المجرم وهو تجريم الحجاب الشرعى الذى أصدرت على إثره قرارات أفجر منه بمنع العفيفات المؤمنات الصادقات الطاهرات من سُكنى المدن الجامعية ومن دخول لجان الامتحانات والله أعلم بالقرارات الفاجرة التى ستتخذ مستقبلاً والتى ستدبر خلف الكواليس إعلاناً لحرب مفتوحة على الله وعلى دينه وشريعته فى هذا البلد الذى يدعى أن الإسلام هو دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسي للتشريع فيها .
والمراد إخوانى فى الله وأخواتى بهذه الفتوى وأمثالها من الفتاوى السقيمة العقيمة ليس الجدل الفقهى ولا إثراء البحوث العلمية بآراء فقهية جديدة ولا شئ من هذا القبيل
لماذا ؟
لأن مُصدِرَ هذه الفتاوى يعلم تمام العلم أن جيوشاً جرارةً من العلماء سيلقنونه درساً هو فى غنى عنه وعن الصداع الذى سيتسبب فى تعريض رأسه له وسيردون عليه ردوداً علمية لا مجال لطاعن أن يطعن فيها ولأن هؤلاء العلماء ليسوا بسمكرية كما سماهم فضيلته فى يوم من الأيام فهو يعلم ذلك علما يقيناً
إذا فلماذا تخرج هذه الفتاوى وتخرج فى توقيتات زمنية معينة ؟
إذا نحن هنا فى صدد الكلام عن أمرين :
الأول منهما لماذا تخرج هذه الفتاوى عموماً كأمر لا يتعلق بزمن بعينه ؟
والثانى علة ارتباط خروج هذه الفتاوى بأوقات زمنية معينة ، ولن أتطرق فى كلامى لهذه النقطة وسأفرد لها مقالا آخرا إن شاء الله وقدر .
أما الأول : ليست العلة أخى الكريم جدلا فقهيا كما قلت من قليل ولا اجتهادا لمجتهد سيمرره العلماء وليست فتوى يحتاج إليها المسلمون لأمر ألم بهم يريدون فتوى تقضى فيه وتبصرهم بحقيقته.
إنما المقصود من هذه الفتاوى هو مواجهة ذلك المد السلفى المبارك الذى كتب له القبول فى الأرض ورفع ذكره وأعلى نجمه وبدأ يكتسح الساحة ويدق أبواب قلوب الناس ويدك حصون العلمانية التى تتمذهب بها معظم الأحزاب الحاكمة التى تحكم المسلمين بقوة.
فإصدار مثل هذه الفتاوى إنما هو محاولة لصد هذا المد المبارك الذى أصبح يهدد قرار أولئك العلمانيين ويطرق حصونهم بقوة.
وبما أن القانون فى دولتنا فوق كل شئ فلابد من تقنين هذه الفتاوى وصبغها بصبغة شرعية لتخرج من المؤسسة الأزهرية الرسمية محمية بقوة القانون محاطة بسواد الأمن المركزى .
تخرج هذه الفتاوى ليَّا لأيدى السلفيين وأعناقهم واعتراضاً لمصالحهم فإنهم بلا شك جزء من هذا المجتمع لا ينفك عنه فتكون هذه الضربات بمثابة تحذير لهم أن إذا أردتم البقاء على أرضنا والعيش فى بلادنا فارضوا بفكرنا وطريقتنا .
فاليوم لما تمنع المنتقبة من ممارسة حق من حقوقها فى متابعة دراستها ومباشرة امتحاناتها تهتز إرادتها إن كانت ضعيفة الاعتقاد فى الله ، ضعيفة الولاء لله سبحانه وتعالى ، ضعيفة التدين - وهن بإذن الله لسن كذلك - فتتنازل رغما عنها عن هذا الزى الذى يترجم عن هويتها وتلقى بهويتها عرض الحائط لأنها حينئذ ستتعارض مع مصالحها ظناً منها.
ولما يتهم النقاب بأنه ذريعة للأعمال الإرهابية وملازا يتخفى المجرمون وراءه فغدا سيمنع أصحاب اللحى من مباشرة أعمالهم بتهمة أن هذه اللحى تخفى ما وراءها فتوحى للمتعاملين مع أصحابها أنهم أهل دين وتقى فينخدعون بها ، هكذا قد يحدث .
وسيخترعون من الأسباب والأقاويل ما يريدون فإنهم مدربون على هذا جيداً .
تصدر هذه الفتاوى إخوانى إقصاءً للسلفيين عن المجتمع لأنهم يعلمون تماما أن من كانت هويته السلفية فإنه سيبيع كل شئ حفاظا على هويته السلفية .
سياسة فاشلة عقيمة ستأتى عليهم بالويلات ليس لأن السلفية إرهابية متعطشة للدماء كما وصفوها لكن لأن الله أراد لها البقاء والانتشار وما ينفع الناس يمكث فى الأرض. فلا يمكن أن يقال فى هذه الفتوى الأخيرة إلا أنها محاولة لإذلال الأخوات العفيفات ومحاولة لثنيهن عن طريقهن وإرغام لهن على التفكير فى العقبات التى تواجههن إذا ما أصررن على سلوك هذا الطريق.
لذلك فإنى فى المحور الثالث أقول للأخوات :
اثبتن على ما أنتن عليه واعلمن أن هذه سنة كونية ، سنة الدفع التى قال الله تعالى فيها :" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين " وقال تعالى :"الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز "
فيا أمَة الله إن كنت تلبست بهذه الهوية لله فاعلمى أنه القوى العزيز، واعلمى أنه ناصر من ينصره .
فاثبتن على ما أنتن عليه - ثبتكن الله - واعلمى أختاه أنك على ثغر من ثغور المسلمين إن تركته فقد ظلمت نفسك وأوقعت المسلمين فى ويلات الله بها عليم .
أختاه لا تخلعى نقابك حتى تموتى ، تشبثى وتمسكى به وعضى عليه بنواجذك .
لا تفرطى أختاه ، لا نُأتى من قبلك أختاه .
أختاه يكفيك أنك تشبهت بأمهات المؤمنين
أختاه نقابك لا تخلعيه
حِجـــَابُـــــكِ عِــفـَّـــة ٌ، شـَـرَفٌ ؛ فـَتِـيهي
بــــهِ فـــخــراً ودوماً فـَالـْبــَسِــيــهِ
فـَـقـَد رَضِـــيَ الإلـــــهُ لكِ الحِــجــــابــا
فــــمَـــنْ رضِـــيــَــتــهُ رَباً تـرتـضـِـيـه ِ
نِـــقــــَابٌ أو خِــمَــــارٌ ، ذا ، وذاكِ
لــهُ أصــــلٌ مِــــنَ الــديـــن ؛ اعــلـمـِــيــهِ
بــــــهِ الآيــاتُ نـــزلــتْ بـــيـِّــــنـَــاتٍ
وأخــبــارٌ صِــحــاحٌ تـــَقـْــتـَــضـِـيــهِ
وفــهــمُ صَــحَـابــةٍ رضِــيَ الإلــهُ
بــِـصُــحـــْبـَــتِـهــمْ لِـخـَاتـَـم مُــرْسََــلـِــيـه
وإجــــمــــاعٌ عــلــى شَـــرع النــقــابِ
فــَـمـِـنْ أيـْـنَ الدلــيــلُ لِمَـــانِــعـــيــه ِ؟
أخَــيَّـــة لا يَــرُعـْــكِ صُــرَاخُ قــَـوْمٌ
عَـلـَـى زيِّ العَــفـَـافِ لـِتـَــخْـــلـَـعِــيْــه ِ
يـَـقـُــولـُونَ انْــتِــقـَـابـُــكِ ليْــسَ دِيـْـنــًـا
وَلـَـمْ يَــنْــزلْ بـِـه ِ وَحـْـيٌ يُــريْــه ِ!
وَتـَـتـَّـخِــذ البَــغـَــايَــا مِـنـْـهُ ردْءاً
وَتــَعْــرضُ جـِـسْــمَــها للـبَــيْــع فِــيْــــه ِ
وكـَـــمْ لـِـصّ ٍ تـَخَــفـّـى فــي النــقـــاب ِ
وكـَـمْ هَـتـكَ المَحـَـارمَ ! فــَانـْـزعِـيْــه ِ
فــلا والله لـَـنْ نـَـرْضـَـى نِــقـَـابـًـا
يـُـسـِـئُ إلـى الشَّـــريْــعَــةِ مُــرتـَـدِيْــــه ِ
دَعِــي هَـــذا التـَّـطـَـرَّفَ واتـْـبَـعـِـيْــنـَـا
إلـَـى دَرْبِ الرَّشـَــادِ لـِتـَـسْــلـُـكِــيْـــه ِ
وَلسْـنـَـا نَــرتــَجـِـي نـَـشـْــرَ الـفـُـجـُــور
فــذا إفـْــكٌ يُـحـَــاسَـــبُ مُـفـتـَـريـْـه ِ
دَعِــي عَــنـْـكِ الذي قـَــالـُـوهُ واسْــعـَـــْي
إلــى أمْـــر الإلــهِ فــنـَـفـِّـذِيـْـــــــهِ
لِتـِــلـكَ الـتـُّـرَّهـَــاتِ نـَحـِـيـْـدُ عـَـمَّــا
أمِــرْنـَــا فِـــي الشـَّــريـْــعَــةِ أنْ نـَجـِـيـْـهِ؟
أأنْ تـَخِـذتـْـهُ يَــومًــا مَــا بَــغِــيٌ
نَــقـُــولُ لـِمَـــنْ تـَـحَـــصَّـــنـَــتْ اتـْـرُكِــيـــهِ ؟
فـَـلـَـوْ زنَـــتِ التي حَــجـَّــتْ لـقـُــلـْـتـُـــمْ
لـَهـَـا ـ وفـْـقـًـا لـِمَــذهَــبـِكُـمْ ـ ذَريْــهِ!
فـإنَّ الحـــجَّ تـَـقـْـصِـــدُهُ البَــغـَــايَـا
فـَـأصْــــبـَـحَ فِــتـْـنـَـة ً ؛ فــلـْـتـَـهـْـــجُـــريْــــهِ !
فـَــهَـــلْ ـ فـَـضـْــلاً ـ مَــنـَـعْـتـُـمْ زيَّ طِــبِّ
وَشُـــرْطِــًّي لِـمَــنـْـع مُــزَيِّــفِـــيْـــهِ
أقـُـلـْــتـُمْ لِلــطـَّــبــِـيـْـبـَــةِ إنْ أسَـــاءَتْ
بــِمَـلـْبَـــسِــهـَا كَـــذا : لا تـَـلـْبـَـــسـِـيْــــهِ !
وآخَــرُ مِــنْ بـَـنِـــي العَــلـمَـــان يَـأتـِـي
يُـنـَــادِي بـِالمُــسَــاوَاةِ ؛ احْــذريْــه ِ
يـُـنـَـادِي بـِاسْــم حَــقـِّـكِ كَــيْ يـُـلـَـبَّـــي
فــلا تـَـثِـــقـِــي بـِـهِ بـَـل كَــذبــِيْــــه ِ
يَـقـُـولُ بـِـدَعـْـوَةِ الإحْـــيَــاءِ حَــتـَّــى
يُـــرَوِّجَ مَــذهَــــــــبـًــا لا نـَـرتـَـضـِــيْــــه ِ
ألا لـَـبَّــيْــك ِ .. للــتـَّــنـْــويْــــر لـَـبـِّـــي
ومَـجْــدَكِ فِـي الحَــضَـارَةِ فـَاكْـتـُـبـِـيْــه ِ
وقــُومِــي فـَـارتـَــقِــي عـَـرشَ القـَـضَــــاء ِ
وكـُـرْسـِـيّ الوَزارَةِ فـَـاعْــتـَـلِـيـْـه ِ
وهَـيَّــا نـَـافِــسِـي الــذُّكـْــرَانَ فِـيْـــمَــا
لهُـــمْ فـِـيـْــهِ الصَّــدَارَة ُ فـَـاسْــلـُـبـِـيْـــه ِ
فـَـأنـْـتِ أحَـــــــقُّ مِــنـْـهُــمْ دُونَ شَـــك ٍ
بـِـكـُــلِّ مــزيّــــة ٍ وَبــِكُـــلِّ تِــيْــــــه ِ
مَــضَـــى عَــهْــدُ الحَــريْــم فـَـلا تـَـخـَـافِــي
تـَـسَــلـُّـطـَــهُ عَـلـيْـكِ بـِمَا يَـلـِـيْــه ِ
تـَحـَـرَّرَتِ النِّــسَــاءُ فــَليْـــسَ يـَـبْــقـَـى
سِــوَاكِ فـَهَــاكِ قـَيـْـدَكِ فـَاكْــسِــريْـــه ِ
ألـَمْ يَــبْــلـُغـْــكِ ـ بـِنـْتَ العَـصْــر ـ مِـمَا حَـكـَـى
القـُـرْآنُ عَــنْ بَـلـقِــيْــسَ فِـيْـــه ِ
لـَهَــا عَــرْشٌ عَـــظِــــيْــمٌ والرِّجَــالُ
لـَهـَـا طـَــوْعٌ لِـمَــا هِــيَ تـَـرتـْـضِــــيْــه ِ
ودُونَــكِ كِـلـْيـُـوبَـاتـْــرَا كـَـيْــفَ كَـانـَـتْ ؟
ألسْــتِ بـِــذاكَ أولى ؟ فـاطـْـلـُـبــِيـْــه ِ
كَــفـَـاكِ السَّــيْــرَ خَــلـْـفــاً للـــوَراءِ
فـَـهَـــذا العَــصْـــرُ عَــصْـــرُكِ أدْركِـيْـــه ِ
ولا تـَـــتـَـــــرَددِي واسْــعَــيْ إليـْــه ِ
وَمـِـنْ أيـْــدِي الرِّجـَـال ألا انـْــــزعِــيـْـــه ِ
فـَـلسْــتِ بَـهـِــيْــمَـــة تـَــرْعَــى وَتـُـؤتــَى
ويـَحـْـلـِـبُ دَرَّهـَـا مَـنْ يـَشـْـتـَـريْــه
فــلا تـُـلـْـقـِــي لـَـهُـــمْ بَـالاً وسِــيْــري
إلى رضْـــوْان ربِّــكِ وارتـَجـِـيـــهِ (2)
(أختاه نقابك لا تخلعيه)
إن قالوا لك التعليم أو عفافك فعفافك ودعى لهم تعليمهم وشهاداتهم فإنها لا تنفع شيئا فى الآخرة. أختاه لن أحدثك عن مسألة فقهية أسرد لك الأدلة فى حكمها وأذكر لك أقوال الأئمة فإن ذلك بحث آخر يفرد فى غير هذا السياق بإذن الله تعالى
لكنى هنا أحدث عفافك وفضيلتك هما لحمك ودمك فلا تتخلى عنهما أبداً ولك فى أمهات المؤمنين سنة وفى الصحابيات قدوة وأسوة.
أما المحور الرابع وهو لشيخ الأزهر فأقول له :
الفضيلة يا صاحب الفضيلة
الفضيلة يا صاحب الفضيلة
إذا سلمنا لك جدلا أن النقاب عادة (5)– وهذا كلام لا محل له من الإعراب – أليست من الإنصاف والعقلانية أن هذه العادة يا صاحب الفضيلة فضيلة ، أليست من العفة والطهارة أن تغطى المرأة جسدها عن الرجال ، أليس فى حجاب المرأة أى لون من ألوان التحضر ؟
يا صاحب الفضيلة لماذا تحارب الفضيلة ؟
تُرى يا صاحب الفضيلة كم حملة وجهتها لمحاربة التبرج السافر الذى انتشر بين بنات المسلمين ؟
تُرى يا صاحب الفضيلة كم حملة وجهتها لمحاربة بيوت الأزياء اليهودية التى نشرت الأزياء التى تعرى أكثر مما تغطى ؟
تُرى يا صاحب الفضيلة كم كتاباً كتبت من أموال الأوقاف حاربت به العهر والتبرج والسفور ؟
أم أن الخطر كل الخطر يكمن وراء هذه القطعة من القماش ؟
أرانى أسمعك تقول إنها حرية شخصية دع التى تتعرى تتعرى ؟
إذاً فلماذا لا تكمل هذه الجملة لتأتى بمعنى صحيح عادل وتقول أيضاً : " دع التى تنتقب تنتقب ودع التى تتحجب تتحجب هذا شأنها " ؟
لماذا يا صاحب الفضيلة ؟
أم أن هذه الحرية حكر على الكفر وأهله وعلى المعاصى وأهلها ؟
يا صاحب الفضيلة أليس لنسائنا نصيب من هذه الحرية ؟
أليس فى الأمة أمراً أخطر من النقاب أحرى أن تهتم به ؟
أم أن مارد السلفية قد أرق مرقدك وأذهب النوم من عينك ؟
أم أنك مفتون تحب رؤية أسنمة البخت فوق رؤوس نسائنا ؟
إن كنت هكذا فنوادى الروتارى والليونز تفى بهذا الغرض وكفاية .
يا قادة المسلمين وحكامهم أليس لنا نصيب من ديمقراطيتكم؟
لو أنكم تبيعونها لاشتريناها منكم فنحن فى حاجة ماسة إليها يا حكام المسلمين قد علمنا منذ زمن والحمد لله أن ديمقراطيتكم ذات أنياب لا تكاد تصل إلينا إلا وتكشر عن أنيابها تجهزا لهضمنا ، فلا حاجة لنا فيها ، فهى لكم خالصة من دوننا .
إنما آوينا إلى ركن شديد ، والله هو الركن الشديد هو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل فيا من قلتم بلسان حالكم :
فـلا ( والعَـقــل ِ) نـَعـْــقـِـــدُهَـا يَـمِـيـْـنـاً
ولـسْـنـَـا لِلـيـَـمـِــيـْـــن بـنـَاكِــثـِـــيـْـــه ِ
سَــنـَـمـْـضِــي نـُنـْــفـِــقُ الأمْــوَالَ حَــتـَّـى
نـُــزيْـــحَ الدِّيـْـنَ عَــمَّــا نَــبْــتـَـغـِيـْــه ِ
ونَـنـْـسـِـفـَـهُ بـِـذَاكَ الـيَــمِّ نـَـسْــفـــًا
لِنـُـمْــضــِيَ مَـا نـُــرَاهُ ومـا نـُــريــــه ِ(3)
هذا ردنا عليكم
ألا تـَعْــســًـا لـَـكُــمْ بُــؤتـُـمْ بـِـشَــرٍّ
وَضَـــلّ بـسَــعْــيــِكـُــمْ مَــنْ يـَقـْـتـَـفـِـيْـه ِ
فــَـلا لـَبـَّـــيْــكَ فــَيـْـمَــا تـَـزْعُــمُـــونَا
ودَرْبـَكـُـمُ أبـَيْــنــَـا السَّــيْــرَ فِــيْــــــهِ
ومـَهـْـمـَــا تــَمْــكـُـرُونَ فــَـلا يـَـحـِــيْـــقُ
بـنـَـــا مَــكـْــرٌ ، وَحَـاقَ بـمَـاكِــريـــه
وأمَّــا الديــنُ فـَـالإسـْــــــــــــــلامُ بـَـاق ٍ
ومَــحْــفـُــوظ ٌبــرَغـْــم مُــعَــانـِــدِيـــــهِ
أنَــتـْـرُكُ دِيْـــنَ رَبِّ العَــالمِــيـــنَا
وهَـــدْيَ المُــصْــطــفـَـى لمـُـخَــالـِفـِـيــه ِ؟
تـَرَوْنَ العُــهْـــرَ لا تـُبـْــدُونَ شَـجْباً
وإنْ عَــفـَّـتْ تـَـقـُـولـُـونَ اخْـلـَعـِيـْـــه ِ!
وتـُـطـْـرَدُ مَــنْ أبـَـتْ إلا العَــفـَـافــا
مِــنَ السُّــكـْـنـَـى لِئـَــلا تـَـرتـَــــدِيــه ِ !
أتـِـلكَ هِــَي العَـــدَالـَـة ُ؟ نـَبـئُــونـِـي
تـُـؤَاخـَـذ ُدُونَ ذَنـْـب ٍ تـَفـتــَريــــه ِ ؟
أأصْــبَــحَـــتْ التـَّـقـِـيـَّــة ذاتَ جـُـرْم ٍ
هُــوَ التـَّـقوى لِكـَيـْـلا تـَتـَّـقـِـيــــه ِ!
تـُـلامُ لأنـَّـهَــا اخَـتــَارَتْ رضَــاهُ
وتـُـطـْــرَدُ كَـالمُــسِــيْــئـَــةِ والسَّــفِـيــه ِ!
ألسْــــتـُـمْ تـَـصْـــرُخـُــونَ بــِكـُــلِّ وادٍ
بـأنَّ الدِّيـْــنَ لا إكـْـرَاهَ فِـــيــــــه ِ!
ألسْــتـُـمْ تـَـسْـــمَــحُـــونَ بـكُــلِّ فـِـكـْــر ٍ
بـِـلا حَــجـْـر عَـلى مَــنْ يـَـدَّعـِيــه ِ!
تُـكـَـرَّمُ هَــذِهِ وتـُـهَــانُ تِـلكَا !
عَـجـِـبـْـتُ لعَـــصْـــرنـَـا ومُــعَــاصِــريْـــه ِ!
أيـُـسْــمَــحُ للـتـِي تـُـبْــدِي المَـفـَـاتِــنْ
لمَــنْ يـَهـْـوَى الخَـنـَـا أوْ يـَبْـتـَـغـِـيْــه ِ!
وتـَـبْــذلُ جـِسـْـمَــهَــا سَــهـْـلاً رَخـِـيـْـصــاً
لـِـكُــلِّ مُــؤَمِّــل مَــا يَـشْـــــتـَهـيـه ِ !
ومَـنْ صَـانـَتْ عَـن الفـَحْــشـَـاءِ عِـرْضـًا
وأخْـفـَـتْ وجْـهَــهَـا قـِيْـلَ اكْشِــفِــــيـه ِ !
ألا سُـــبْـــحَــانَ ربـي بالغـُـــدوِّ
وبـالآصَـــال جَــــلَّ عَــن الشـَّــبــِـــيْـــــــــهِ
وعَــنْ ولـَــدٍ وصَـــاحِـــبَــــةٍ ونـِــدٍ
وعـَــنْ عَــبَـــثٍ ونـَـقـْـص يـَعـْـتـَـريْـــــهِ
حَــكِــيْــمٌ أمْــرُهُ والحـــقٌ قــَولـُــهْ
هـُـــوَ الــربُّ العَــلـــيُّ فـَــوَحـِّـــدِيــــــهِ
أليْــسَ مِــن الحَــــريّ بــكـُــلِّ حُــــر ٍ
مُــــؤازرة النـَّـقِــيَّـــــةِ والنـَّــزيـْـــــهِ!
فـــإنْ أعْــجَـــبْ فــلسْــتُ بـذا المَـلـُـوم ِ
فــعـَـجَــبٌ قـَـوْلكـُــمْ لا تـسْـتـُريــه ِ !
فـلا والله لا نــَــــــرْضـَـى بـَــــدِيـــــلاً
ولسْــنــَا للـقــُــــرَان بـهَــاجـِـريــــهِ
فـــللإســـلام عـِــــزٌّ لا يـَــــزولُ
وفـِــيــــهِ الخَـــيـْـــرُ كـُـــلُّ الخــَـيـــر فِـيـــهِ
وبـالقـُـرْآن نـَـرقــَـى فـِـي الجـِـنـَــان ِ
ويَــظـْـهـَــرُ ربــنـــا لمُــوَحِــدِيــــــهِ
فـيـَــا يَـــرْحـَـمْـــكُـــمُ اللهُ ارحَــمُـــونا
ويـا أخـْـتَ الهُــدَى لا تـَـتـْرُكِــيـــهِ(4)
(1) نعم فإنه – شيخ الأزهر – ومعه مفتى الجمهورية قد أفتوا من قبل أن يركبوا على تلك الكراسى بوجوب ستر المرأة جسدها كله مع المبالغة فى ذلك ومن أراد التحقق من ذلك فيرجع لكتابه التفسير الوسيط فى تفسير قول الله تعالى ولا يبدين زينتهن وقوله تعالى يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ وليرجع إلى فتاوى على بن جمعة .
(2)،(3)،(4) من قصيدة للأخ الفاضل كارم السيد حامد الأزهري
(5) الطعن فى مشروعية النقاب كلام لا يرقى للمناقشة .