معذرة يا إخوانى
المدونة متوقفة
للانشغال
وسيتم تطويرها قريبا بإذن الله
الحزبية..بين النظرية والتطبيق
أحبوا هذا الرجل (ابن قيم العصر)
شرح كتاب الرسل والرسالات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... أهلاً ومرحباً بكم فى مدونة فجر السنة المباركة .... نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بها .... وأن يوفقنا إلى تقديم كل ما فيه نفع لديننا ..... هذه مدونتنا بين يديكم ..... ننتظر منكم كل مقترح وانتظروا منا كل جديد بإذن الله .... جزيتم الجنة وبارك الله فيكم ......والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شرح كتاب " الإبداع العلمى "



الجمعة، 25 ديسمبر 2009

الحوثيون وبيان الإخوان !

0 التعليقات

الحوثيون وبيان الإخوان !




شريف عبد العزيز





مفكرة الإسلام: جاء البيان الأخير لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف والذي ناشد فيه القيادة السعودية وقف العمليات القتالية ضد الحوثيين الروافض الذين أغاروا علي الحدود الجنوبية للمملكة السعودية، وحقن دمائهم والتدخل للإصلاح بين المتصارعين في اليمن، مع تجاهل الإشارة للدور الإيراني في الصراع، ورفض توجيه أي لائمة لإيران علي شحنات السلاح الإيراني المتدفق علي جماعة الحوثي، جاء ليكشف بجلاء عن حالة إضطراب الخطاب الإعلامي للجماعة التي تعاني مشاكل جمة في الأونة الأخيرة علي المستوي الداخلي والخارجي، جعل الجماعة تفقد كثيراً من مصداقيتها في فترة عصيبة من تاريخها .

مشاكل في الداخل وأخري في الخارج

الإخوان كان دائماً يحسب لهم قوة الهيكل التنظيمي، ووحدة الخطاب الإعلامي، والتناغم بين قيادات الجماعة، بحيث مكنتها هذه القوة التنظيمة من استيعاب العديد من المشاكل الكبيرة التي كانت كفيلة بأن تعصف بالجماعة، ولكن هذا التناغم بدأ في المرحلة الأخيرة يغيب عن أداء جماعة الإخوان سواء تنظيماً أو حركياً أو دعائياً، فالمتابع للشأن الإخواني في الفترة السابقة يري أن مشاكل جمة تواجه الجماعة العريقة داخلياً بسبب اختلاف الآراء والتوجهات في القضايا الحيوية والحساسة، حتى غدا الخطاب الإعلامي للجماعة كأنه يعبر عن صراع مكبوت داخل أروقة القيادة الإخوانية بين العديد من الأجنحة، وأصبح الأمر أكبر من كونه خلاف علي تطبيق اللائحة كما يحاول الإخوان الترويج له للتعمية عن المشاكل الكبيرة التي تعاني منها الجماعة، جاءت قضية تصعيد الدكتور عصام العريان لعضوية مكتب الإرشاد لتخرج الصراع لحيز العلن، ويصل الأمر لحالة التلويح باستقالة المرشد مهدي عاكف نفسه في سابقة لم تحدث للجماعة منذ نشأتها، وأصبح معلوماً للجميع مدي تضارب المشهد الداخلي للإخوان في ظل الحديث عن حرس قديم وآخر جديد، وتيار محافظ وآخر إصلاحي ـ وأصبح لكل فريق أدواته وأنصاره وخطابه الإعلامي الخاص به، مما أدي في النهاية لاهتزاز صورة الجماعة بشدة في مرحلة حرجة اشبه بمخاض سياسي كبير سيتغير معه لحد كبير المشهد السياسي داخل مصر، ولن يكون للجماعة فيه دور علي الأرجح في ظل التراجع الملحوظ للتأثير الإخواني علي الساحة .

هذه الصورة في الداخل أما الوضع في الخارج فهو أشد تأزماً والتهاباً، فالوضع الداخلي ما زال مستقراً لحد ما، أما الوضع الخارجي فوصل لمرحلة اللاعودة في عدة أماكن، ففي الجزائر مثلاً انقسمت جماعة الإخوان لتيارين متنافسين، هما تيار أبي جرة سلطاني أو الحرس القديم، وتيار الدعوة والتغيير بقيادة عبد المجيد المناصرة، بسبب تأييد سلطاني لبوتفليقة في مسعاه لتعديل الدستور من أجل التجديد لفترة رياسة ثالثة في الجزائر، ورفض المناصرة لذلك، وقوبلت كل محاولات مكتب الإرشاد للصلح بالرفض التام في سابقة لم يقدم إخوان الخارج علي مثلها وهم مشهورون بالولاء الكامل والطاعة المطلقة لمكتب الإرشاد والمرشد العام، وانفجر بيت الإخوان في الجزائر بصورة تستعصي علي محاولات رأب الصدع.

هذا في الجزائر أما الأردن فكان الوضع مختلفاً، فالخلاف كان بين تيارات مختلفة داخل التنظيم، وصفت تارة أنها بين تيار متشدد يقوده المراقب العام للجماعة الدكتور همام سعيد، وآخر معتدل يقوده عضو شوري الجماعة المستقيل أحمد كفاوين، وهو الصراع الذي وصف بأنه صراع حمائم وصقور، ومقربين من الحكومة ومعارضين لها، وكان لحماس دور كبير في إذكاء هذا الصراع بلا جريرة منها، ووصلت حدة الصراع لتراشق إعلامي كبير بين الجانبين، واستقالات بالجملة من جانب التيار الذي يوصف بالمعتدل، مع تهديد منه بالكشف عن مخالفات مالية وإدارية ارتكبها المراقب العام، وإخوان إيران بدت منهم تذمرات وتلويحات بالاستقلال عن الجماعة بسبب موقف المرشد ومكتب الإرشاد من المجازر الإيرانية لأهل السنة في الأحواز وغيرها، وإخوان سوريا يراوحون بين أقدامهم بعد دخولهم في جبهة الخلاص المعارضة ثم انسحابهم السريع منها والذي وصف علي أنه نوع من الهروب من مواجهة النظام الذي يحكم قبضته علي الوضع الداخلي، في ظل تحسن العلاقات السورية مع العديد من دول الجوار مما جعل وضع الجماعة الداخلي يهتز كثيراً .

الإخوان والخيار الإيراني

الجماعة مشهورة تاريخياً بأنها تحسن إستغلال الفرص، وخلق المساحات في عقل ووجدان الشارع، وحسن الإنتشار في فراغات الحكومات العربية وما أكثرها، بحيث أصبح الرقم الإخواني أكبر من أن تتجاوزه أي حكومة مهما كانت قوتها وثباتها، وكما ضمنت لها هذه السياسة حضوراً في المشهد السياسي والاجتماعي والمؤسسي لا تخطئه العين في أغلب الدول العرية والإسلامية ، ومن ثم أصبح الزخم الشعبي للجماعة كفيلاً بأن تتدثر بثوب المعارضة الحقيقية في أغلب دول المنطقة، هذه المكانة السامية للإخوان في الشارع العربي والإسلامي أصبحت الآن وبفعل تبني الخيار الإيراني علي المحك، ولا أكون مبالغاً إذا قلت أن أسعد الناس بانحياز الإخوان للمشروع الإيراني هي الحكومات العربية التي أخذت تكسب العديد من المواجهات مع الجماعة الواحدة تلو الآخري، ونجحت هذه الحكومات في كسب المعركة الإعلامية من الإخوان في العديد من القضايا مثل قضية خلية حزب الله التخريبية، والانتخابات الإيرانية، وتجاوزات حزب الله اللبناني وجرائمه بحق أهل السنة في بيروت العام المنصرف، والسكوت المريب والمرير للجماعة علي جرائم إيران في العراق وأفغانستان ولأهل السنة داخل إيران، وكأن الجماعة التي كانت من قبل تحسن قراءة المزاج العام وتعرف متطلبات الشعب نسيت كل تاريخها الكبير [ وهي بالمناسبة أقدم وأرسخ من دولة طائفية ظلامية مثل إيران بعشرات السنين ] في هذا المضمار، وراحت تضع كل ثقلها ودعمها لإيران وذلك علي حساب شعبيتها و تاريخها، ناهيك عن الجانب العقائدي والشرعي .

الجماعة خسرت كثيراً بسبب انحيازها للخيار الإيراني، ولا يستطيع أحد أن ينكر هذا علي المستوي الشعبي والخارجي ، بل أنها أخذت تعاني من مشاكل داخلية قوية بسبب ذلك، وأخذ الخلاف يدب في أوصال الجماعة المشهورة بقوة البناء التنظيمي [ مع مراعاة غياب هذه القوة في الجانب الفكري ] وطال الخلاف قيادات الجماعة وأعضاء مجلس الإرشاد، فالخلاف العلني بين الدكتور محمود غزلان المتذمر من التقارب الإخواني الإيراني وأثر ذلك علي مكانة الإخوان وعلاقاتها الداخلية والخارجية، وبين يوسف ندا رئيس الوفد الإخواني الذي زار إيران عقب نجاح الثورة بها ليهنئ الخوميني علي الإطاحة بالشاه، هذا الخلاف استقطب في فلكه العديد من قيادات الجماعة وكوادرها، فضلاً عن شبابها والمنتمين إليها، في ظل العولمة الإعلامية واالفضاء المفتوح الذي يسمح بالاطلاع علي كثير من واجهات النظر المعارضة لإيران والإخوان، وأثر ذلك علي توجهات الكثيرين، مما سمح بظهور تيارات علنية داخل الإخوان تعارض ما يراه المرشد وأعضاء مكتبه من أراء وقرارات، خاصة بعد موقف الدكتور القرضاوي الذي ينظر إليه شباب الجماعة نظرة إجلال وإكبار تضعه في مقام المرجعية في الأمور الشرعية وغيرها،مما زاد في معاناة الجماعة في مرحلة حاسمة في تاريخها تدعي فيها الإستعداد لتسلم القيادة في عدة دول عربية .

وبدلاً من أن تستدرك الجماعة بعض خسائرها الباهظة بسبب علاقتها مع إيران، وتصلح خطابها الإعلامي تجاه نوازل الأمة التي تقف فيها إيران علي قدم المساواة مع الأمريكان والصهاينة في المسئولية، وتنحاز لما يمليه عليها الشرع والعقل والسياسة والاستراتيجية، أصرت علي الانحياز للجانب الإيراني، وأهالت التراب علي كم الأدلة الثابتة علي دور إيران في تأجيج الصراع في اليمن، والسلاح الإيراني المتدفق إلي الحوثيين، وتجاوزت التهديدات الإيرانية العلنية للعديد من دول الخليج نتيجة موقفها الداعم للسعودية في حربها ضد الغزاة الحوثيين، وراحت تناشد السعودية وتطالبها بوقف إطلاق النار، وحقن الدماء، كأن السعودية و هي المعتدي عليها مطالبة بعدم رد العدوان والصبر علي انتهاك حدودها، وتهديد أمن مواطنيها، من أجل عيون إيران وذيولها في المنطقة، وفي نفس الوقت لم توجه لوم ولا حتى عتاب للحوثيين علي عدوانهم الآثم علي الحدود، في مأساوية تعكس تدهور الأداء الإعلامي للجماعة العجوز .

الجماعة الآن تجازف برصيدها وأرثها ومكانتها وعلاقاتها مع العديد من الأطراف الفاعلة في المنطقة بسبب الإصرار علي الرهان الإيراني، وذلك كله في فترة حاسمة تحتاج فيها لكل الجهود للملمة كم المشاكل الداخلية الكبيرة التي تعصف بالجماعة في المشرق والمغرب، والجماعة التي تميزت من قبل بقدرتها الفائقة علي استيعاب المشاكل التي تهددها، والتعاطي مع مستجدات المواجهات مع الجهات الرسمية، تواجه امتحاناً صعباً أغلب الظن أنها لن تتجاوزه إلا بخسائر ضخمة تجعل تعود لرشدها، وتنحاز لخيار الشعوب الرافضة للمشروع الإيراني في أوطانهم .


للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

منتظري يفضح إيران حيا وميتا

0 التعليقات

منتظري يفضح إيران حيا وميتا




عـصـام زيــدان



أعلنت إيران يوم الأحد 20 ديسمبر وفاة المرجع الديني المعارض البارز "آية الله العظمى حسين علي منتظري", الذي كان من أشد منتقدي القيادة الموسومة بالمحافظة في إيران, عن عمر يناهز 87 عاما على فراش المرض.

ومنتظري هو أحد رجالات الثورة الإيرانية التي اندلعت في العام 1979, وكان مرشحا بقوة لخلافة مرشد الثورة الشيعية الخوميني في قيادة الجمهورية التي قامت أنقاض حكم الشاة, كزعيم أعلى لإيران, لكن الرجل دفع حيا وميتا ضريبة معارضته للنظام, ولحكم الملالي, ولم يشفع له تاريخه ووضعه الديني.

فقد عينه الخوميني نائبا للمرشد الأعلى، لكن وجدت الخلافات سبيلها بين الرجلين, حينما اعترض منتظرى على الإعدامات السياسة العشوائية سنة 1988م, موجها حينذاك عدة ثلاثة رسائل للخوميني, انتقد فيها بشدة النظام القائم على تلك الأساليب القمعية, التي استخدمت ضد المعارضين.

وكان من جراء, هذا الخروج على السلطة القمعية, وفضح نظام الملالي, على الملأ, أن أُجبر منتظري على تقديم استقالته, وفرضت عليه الإقامة الجبرية المؤقتة في منزله بمدينة قم, لعدة سنوات حتى عام 2003, وقتلت الاستخبارات الإيرانية اثنين من أولاده, وظل في حصار وتعتيم إعلامي, حتى بعد إنهاء الإقامة الجبرية عليه.

ومع هذا الحصار والتعتيم الرسمي المقصود منه قتله حيا, ظل منتظري صوتا معارضا بارزا حتى وفاته,حيث أكسبته مواقفه المستقلة بعيدا عن النظام الرسمي الإيراني, وموقفه الذي اتخذه منذ خلافه مع الخوميني, الكثير من الشهرة, وزاد أتباعه, ومؤيديه بشكل ملفت، خاصة بعد دعمهللإصلاحيين، وتصويته للمرشح الإصلاحي مير حسين الموسوي في انتخابات 2009، واعتراضه على تزوير الانتخابات التي منحت الرئيس احمدي نجاد الفرصة لرئاسة ثانية.

وساهمت فتواه بوجوب التصدي للحكومة الظالمة،في كسر الطوق والحصار الإعلامي المفروض عليه, حيث أكد فيها موقفه من الحكومة الحالية, واصفا إياها بأنها غير شرعية، ولا تجب طاعة أوامرها, وعلى الشعب إسقاطها بالتدرج, وبرعاية مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وشدد منتظري في فتواه على دعم الإصلاحيين, وعلى حرمة انتزاع الاعتراف بواسطة التهديد والإكراه والتعذيب، واعتبر القائمين بذلك مجرمين ويستحقون العقاب.

كما عارض منتظري تركيز السلطة في أيدي المرشد الأعلى على خامئني, الذي سبق وسحب المنصب من تحت قدميه, ودعا إلى تغيير الدستور، للحد من سلطة المرشد الأعلى وتدخله في شئون الحكم والسياسة.

وانتقد منتظري, كذلك, الرئيس نجاد بسبب سياسته الداخلية والخارجية, ودعا العديد من رجال الدين إلى الخروج عن صمتهم حيال انتهاكات حقوق الإنسان خلال حملة القمع التي شنتها الحكومة ضد أنصار المعارضة في الاحتجاجات التي أعقبت فوز نجاد في الانتخابات الرئاسية الثانية.

وجزاء هذه المواقف التي فضحت النظام الإيراني, وسلطته القمعية ضد المعارضة, من الخوميني إلى خامئني, كانت الإساءة لمرجعهم البارز, حتى في وفاته, حيث نقلت وسائل الإعلام الإيرانية، ومنها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا)، نبأ وفاة منتظري بصورة مقتضبة, لا تتناسب وموقعه الديني البارز عند الشيعة.

وإمعانا في الإذلال, والتعنت مع منتظري, ميتا, أصدرت وزارة الثقافة والإرشاد الديني الإيرانية, تعليمات مشددة إلى الصحف، بعدم نشر صور منتظري على صفحاتها الأولى، والامتناع عن نشر أية معلومات عن تاريخه السياسي، سوى التطرق إلى مواقفه المتعارضة مع الخوميني.

واستجابة لهذا الفرمان الإيراني, لم تذكر أي من وسائل الإعلام الرسمية, أو شبه الرسمية لقب "آية الله العظمى" في نقلها خبر وفاته,واكتفت بعض الوسائل الإعلامية باستخدام عبارة "السيد منتظري".

كما لم تقدم وسائل الإعلام الرسمية تغطية تذكر لوفاته، لكن النبأ الذي تصدر برامج التلفزيون الحكومي الرئيسية, كان يؤكد على أن منتظري توفي بسبب المرض و"الخرف", وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية في السيرة الموجزة التي أعدتها عن منتظري إنه كان شخصية دينية محركة لمثيري الشغب, في إشارة إلى الإصلاحيين المحتجين على إعادة انتخاب الرئيس نجاد.

وإمعانا في الإساءة إليه ميتا, كذلك, أعادت وكالة أنباء الجمهورية الرسمية, التذكير بخلاف منتظري مع مرشد الثورة الخوميني, ورجعت ذلك إلى ما وصفته بتصريحاته التي يقدرها أعداء الجمهورية, وأنها, كانت سببا رئيسا في بعده عن الخوميني قبل عقدين, وانتقدت تصريحاته التي قالت أنها جاءت خالية من الأسس والمبادئ التي قامت عليها الثورة وقد رحب بها الإعلام المعادي للثورة.

ولم تترك حكومة نجاد, حتى مراسم دفن منتظري تمر, بسلام, وصممت على الإساءة لأحد رجالاتها القدامى الذي تجرأ على رفع صوته كاشفا بعضا من فضائح النظام, حيث اندلعت صدامات خلال التشييع بين الحشد المُشيع لمنتظري, وميليشيا موالية للحكومة رفعت لافتات معادية للمرجع الديني الراحل, وحاولت إثارة الاضطرابات, والتغطية على الهتافات المعادية للنظام بمكبرات الصوت. كما أوقفت الأمن الإيرانية حافلة تقل أنصارا للمعارضة كانوا في طريقهم لحضور الجنازة، واعتقلت بعضهم.

هذا قليل, من فضائح النظام الإيراني, قد كشفه أحد ملاليها الكبار, وهذا أيضا بعضا من ممارسات النظام في حق أحد معارضيه مما تسنى للإعلام أن يقف عليه ويكشفه, وما خفي على الجانبين أسد سوء وأنكى.
للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

العذراء في مصر والزهراء في العراق

0 التعليقات

العذراء في مصر والزهراء في العراق




كتبه / شريف عبد العزيز




مفكرة الإسلام: ذكر ابن الأثير وابن كثير في أحداث سنة 398 هجرية، أن الحاكم بأمر الله الفاطمي بتخريب كنيسة القيامة في بيت المقدس، وذلك بسبب البهتان الذي يتعاطاه النصارى في أعيادهم من النار التي يحتالون بها علي العوام، والتي يوهمون جهلتهم أنها نار نزلت من السماء، وإنما هي مصنوعة من البلسان في خيوط الإبرسيم، والرقاع المدهونة بالكبريت بالصنعة اللطيفة التي تروج علي الطغام، ويروجون علي العوام أنها صور العذراء والقديسين والمسيح،فافتتن بهم خلق كثير من أهل بيت المقدس والشام، ثم قال ابن كثير بعد ذكر الخبر : ومازال النصارى حتى الآن يفعلونها عند الموضع نفسه، أي حتى سنة 765 هجرية .

الأقليات وصناعة الأوهام

ففي الوقت الذي فيه الجدل محتدما في مصر علي خلفية شائعة ظهور السيدة العذراء عليها السلام فوق أبراج الكنائس بالوراق وشبرا، تعلن مصادر صحفية عراقية أن عدة حالات لظهور السيدة الزهراء رضي الله عنها وعليها السلام، قد سجلت في محافظة بابل العراقية، وشهدها العشرات من أبناء الطائفة الشيعية، وانتشر الخبر في أرجاء العراق كلها .

فما سر التوافق الغريب بين الحادثتين علي الرغم من تباعد البلاد، واختلاف العقائد ؟

السر وراء التوافق بين نصارى مصر وشيعة العراق هو فكر الأقليات الموتورة التي تحمل إرثاً تاريخياًَ من العداوة التي تحتاج من وقت لآخر لما يغذيها وينفخ في أورها، ويؤجج نارها، ليبقيها حية متقدة في قلوب أتباعها، فالأقليات دائماً ما تبحث عن ما يعضد موقفها المخالف للسياق العام للأوطان التي تعيش فيها، فالأقلية تختلف عقائدياً وفكرياً وربما عرقياً مع الأغلبية، وهذا الاختلاف يورثها ضعفاً وانكفاءً علي الذات، وهذا العقلية دائماً ما تبحث عن الكرامات والمعجزات التي تضمن السيادة الفكرية علي عقول الأتباع حتى لا ينساقوا مع الاتجاه الغالب الذي عادة ما يقوي أقوي صوتاً وأجرأ في طرح أفكاره ومعتقداته، ويمتلك الأدوات التي تمكنه من نشر ما يريد وحجب ما يريد [ علي فرض وقوع ذلك فعلاُ في بلاد الإسلام خاصة مصر ] ومن ثم فإن الأقليات عادة ما تفشل في نشر أفكارها وعقائدها وتواجه تآكلاً في مجموعها عبر السنين، وهذا ثابت تاريخياً وحالياً، فلا توجد أي أقلية علي وجه الأرض صمدت أمام تيار الأغلبية وبقيت حية عبر السنين من غير تناقص واضمحلال غير المسلمين الذين إذا كانوا أقلية في بلد ما فإنهم بما يملكونه من منهج سديد ودين صحيح وعقيدة سوية، يتمكنون من البقاء والنمو والازدهار حتى يصبحوا هم الأغلبية لكثرة من يضم إليهم ويتبع دينهم .

العذراء في مصر

نصارى مصر يواجهون أزماتهم الداخلية الكثيرة والمتزايدة مثل خلافة البابا شنودة والصراع بين القساوسة علي من يخلفه، وملف الانقسام الذي أحدثه القس المنشق ماكسيموس الأول والذي تبعه زيادة عن مليونين من نصارى مصر، ومعركة التنصير المتبادل بين الإنجيليين والأرثوذكس، والملف الثقيل المؤرق للأعداد المتزايدة من المهتدين للإسلام، والذي بلغ حسب آخر الاحصائيات 6000 مهتد سنوياً، أضف لذلك الصدامات الطائفية التي تحدث من وقت لآخر والتي تزايدت حدتها في الآونة الأخيرة بعد الشعور بالقوة قليلاً لدي الأقلية النصرانية نتيجة بعض المكاسب السياسية التي حصلها عليها من جراء استعداء العالم الخارجي علي الحكومة المصرية، هذه الأزمات الثقيلة والملفات الملتهبة لم تعد يجدي معها الإستقواء بأمريكا والاتحاد الأوروبي، ومن ثم بدأت فكرة البحث عن معجزة وكرامة، ولم يجد نصارى مصر أفضل من مسألة ظهور العذراء لتكون طوق النجاة لشعب الكنيسة الذي يعان يمن أزمات طاحنة، لذلك تهافتت أعداد كبيرة منهم علي مسرح الحادث المفبرك، وفي مشاهد مؤثرة أجهش الكثير بالبكاء، وهتفوا بأقوال من عينة : السيدة راضية عنا، البركة حلت علينا، إحنا صح وغيرنا لا، الخير جانا وحيانا، وهكذا من الأقوال التي تصنف في خانة استرواح القلوب المهمومة ونفث الصدور المكبوتة .

العجيب في الحادثة ليس في توافد الأعداد الكبيرة لمسرح الحادث المفبرك، ولكن في تواجد أعداد كبيرة من المسلمين الذين دفعهم حب الفضول لرؤية الأمر، واستغلال النصارى للأمر في تصوير أن الحادث قد أثر في نفسية المسلمين وصدقوه وافتتنوا به، علي الرغم من عدم تسجيل أي دليل علي ما ذهب إليه النصارى، بل جاءت الحادثة المفبركة لتواجه عاصفة من المعارضة القوية خاصة من جانب الكنيسة الإنجيلية التي وصفت الأمر بأنه نوع من الدعاية الرخيصة التي تقوم بها الكنيسة الأرثوذكسية كما صرح بذلك القس صفوت البياضي زعيم الإنجيليين في مصر، وسخر القس صفوت من أمثال هذه الحوادث وقال بلهجة ساخرة : لماذا لا تظهر العذراء إلا علي أبراج كنائس الأرثوذكس فقط ؟ ولماذا لم يظهر المسيح نفسه ؟ وبلغ به الإنكار أن وصف الحدث بأنه خرافة تضحك بها الكنيسة علي البلهاء، في حين وصف رفيق حبيب الناشط والمفكر القبطي الحادثة بأنها تكريس لأزمة متأصلة في المجتمع القبطي الذي يبحث عن دعم معنوي وروحي مستمر لمواجهة أزماته المتعددة، وفي لافتة نادرة أعرب وسائل الإعلام المصرية عن تشككها في صحة الخبر، وظل الأرثوذكس في صمت رهيب تجاه الاتهامات الإنجيلية، حتى عودة البابا من رحلة العلاج من بالخارج، وكان رده بالغ القسوة خاصة ضد القس صفوت البياضي، حيث وصفه بالمعقد فاقد الإيمان، ووصف منكري الحادثة بأنهم لا يؤمنون أصلاً بالعذراء التي لا تظهر إلا لمن ترضي عنه .

الزهراء في العراق

الأمر في العراق لا يختلف كثيراً عن نظيره في مصر، فعلي الرغم من أن الشيعة يشكلون نسبة كبيرة من تركيبة الشعب العراقي، وعلي الرغم من مقاليد الحكم في العراق بأيدي الشيعة الذين تعلقوا بأذيال الاحتلال وساروا في ركاب دباباته حتى انتزوا علي كرسي السلطة بالعراق، إلا أن فكر الأقلية الموتورة ما زال يعشش في عقول أبناء الطائفة الذين ظلوا لمئات السنين لا يغادرون خانة المحكوم، وعقائدهم التي تصورهم في صورة المظلومين الذين سلبت منهم حقوقهم، وتضطرم أنفسهم بالحقد والحسد علي حكامهم من أهل السنة، ويتحينون الفرصة لتفريغ شحنات السنين الطويلة علي من وصفهم بالظالمين لآل محمد .

شيعة العراق الذين يشكلون قرابة ال40% من سكان البلد المحتل، ما زالوا أسري للأوهام والخرافات التي تحتل مساحة كبيرة من دينهم وعقائدهم،وهذه الخرافات تحتاج علي الدوام من يؤججها ويبقيها قيد الحياة بشتى الأساليب، لذلك فخرافة ظهور الزهراء عليها السلام ورضي الله عنها، ترتبط عند الشيعة بالمناسبات الدينية في عقائد الشيعة، فالشيعة الآن يدعون ظهورها قبيل قدوم المناسبة الكبرى في دين الشيعة وهي مناسبة كربلاء والتي قام علي أكتافها معظم خرافات وأوهام الدين الشيعي، والتي يبالغ الشيعة في تعظيمها، وتشكل عقل ووجدان كل شيعي علي وجه الأرض، فليس مستغرب أبداً أن تكون حادثة ظهور الزهراء قبيل العيد الكبير عند الشيعة وهو عيد كربلاء .

وبجانب التأكيد علي حيز الخرافة في دين الشيعة، فأن للشيعة أهداف أخرى من الترويج لهذه الحادثة منها خداع البسطاء والعوام من مسلمي العراق الذين تبهرهم أمثال هذه الأساطير، خاصة والعقل الجمعي العراقي يقبل مثل هذه الخرافات، أي أن نشر الدين الشيعي علي أجندة الحادثة، ومنها أيضا استغلال الحادثة سياسياً في موسم الجدل المحتدم حول قانون الانتخابات، للتأكيد علي وقف الزهراء بجانب الشيعة المظلومين، وهذا ظاهر في تصريحات المعلقين الشيعة علي الحادثة والذين اعتبروها نصراً من السماء ومن آل محمد لأتباع آل محمد المظلومين عبر السنين .

ولعل القاسم الأكثر وضوحاً فيما أقدم عليه نصارى مصر وشيعة العراق أن كلا الفريقين يميل في معتقده لتقديس الذوات والأشخاص ، والميل نحو تجسيم الذات الإلهية في أشخاص بعينهم، والغلو في بعض المخلوقات حتى رفعوهم لمرتبة المعبود من دون الله عز وجل، فالنصارى يغالون في المسيح وأمه عليهما السلام،حتى عبدوهم من دون الله عز وجل، والشيعة يغالون في علي رضي الله عنه وذريته من بعده، حتى أسبغوا عليهم صفات لا تليق إلا بالله عز و جل .



والذي نعتقده أن مريم العذراء وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما وعليهما السلام هما أنقي البشر وسيدتا نساء العالمين يقيناً، وهما أسمي وأطهر وأعلي من كل هذه الخرافات والأوهام والأباطيل التي لا تروج إلا علي الجهال والمغفلين .


للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

عفواً ... ممنوع دخول السلفية والسلفيين

0 التعليقات
وتكمن خطورة السلفيين بالنسبة لخصومهم في أنهم يقودون الناس في قطار سريع يصلهم مباشرة بين الواقع ومصادر التشريع، أما غيرهم من التيارات فيأخذون الناس في جولة سياحية تطول وتقصر بحسب المنهج، وأحياناً تتحول الرحلة بمجردها إلى هدف منشود.






هذا عنوان لافتة افتراضية تم غرسها على أعتاب القرن الجديد أو الألفية الثالثةأو الشرق الأوسط الجديد، أو غير ذلك من المسميات التي تختلف في تفاصيلها، وتتفق علىشيء واحد وهو: لا مكان للإسلام الأصولي السلفي في العالم الجديد أياً كان اسمه.

ومحاكاةً للنمط الأمريكي في طرح الأسئلة ذات الخيارات المتعددة، قام أحد مراكزالبحوث بإعداد دراسة مستقبلية مفصـلة تجـيب عـن سـؤال: كيـف سيـكون شكـل العالم بعد 15عاماً من الآن؛ وتحديداً عام 2020م؟ وشارك في إعداد خيارات الإجابة عدد منالخبراء والباحثين المتخصصين، وتبنى الدراسة المجلس القومي الأمريكي للاستخبارات(الشرق الأوسط، 2/11/2005م) وكان هناك أربعة خيارات أطلقوا عليها اسم «سيناريوهات المستقبل» :



(1) إمبراطورية إسلامية من المغرب إلى إندونيسيا.

(2) عالم من الفوضى والإرهاب.

(3) عالم تسوده العولمة بدون سيطرة أمريكية.

(4) عالم تسوده القيم الأمريكية وتحكمه واشنطن.



وقد تلقف الرئيس الأمريكي على الفور هذا المضمون وحذر في إحدى خطبه الأسبوعيةمن الإمبراطورية الإسلامية القادمة.

هذا الخوف من الإسلام ـ بشقيه الحقيقي والمفتعل ـ يحتاج إلى سؤال آخر علىالنمط الأمريكي أيضاً، وهو: تتعدد المناهج والتيارات المطالبة بعودة الإسلام؛ فأيهاتخشى أمريكا تحديداً ؟:



(1) التيار الإسلامي السياسي.

(2) التيارات السلفية.

(3) الطرق الصوفية.

(4) المؤسسات الدينية الرسمية.

وقد قدمت مراكز الأبحاث الأمريكية إجابة واضحة عن هذا التساؤل، باختيارهاللتيارات السلفية مصدراً عاماً للقلق والتوتر.

وهنا نأتي إلى السؤال الثالث وهو : ما هي أفضل الطرق للتعامل مع الخطر الذيتمثله السلفية ؟ :



(1) استبدالها بمناهج وأفكار أخرى.

(2) الإقصاء.

(3) الاحتواء ؟

ونحاول في هذه الورقات أن نقدم الخيار الأكثر ترجيحاً للإجابة عن السؤالالأخير.



استبدال السلفية :

يقوم مفـهوم الاستـبدال علـى قـيام جهـات الضـغط الغربية ـ بطرق غير مباشرةغالباً ـ بتحفيز وتشجيع تيارات ومناهج أخرى لكي تقوم كبديل للمنهج السلفي في الدولالإسلامية. وترتكز فكرة الاستبدال على وجود رغبة عامة وعارمة لدى الجماهير فيالتدين. وانبعاث هذه الفكرة ـ التبديل بين أنماط التدين ـ في العقلية الغربيةوتناميها لدرجة القناعة يدل على تطور خطير في نظرتهم وتفسيرهم للسلوك الدينيللمسلمين، وقد كانت الفكرة القديمة تنحصر في تجفيف منابع التدين واستبدال الدينبأفكار علمانية براقة، ولكن مع فشل هذه الفكرة، بدأ الكثيرون ينتقلون إلى مرحلةتالية، وهي: فلندع المسلمين يتدينون كما يريدون، لكن فلنقدم لهم نحن (التوليفة)المناسبة للتدين.

وتكمن خطورة السلفيين بالنسبة لخصومهم في أنهم يقودون الناس في قطار سريعيصلهم مباشرة بين الواقع ومصادر التشريع، أما غيرهم من التيارات فيأخذون الناس فيجولة سياحية تطول وتقصر بحسب المنهج، وأحياناً تتحول الرحلة بمجردها إلى هدف منشود.

والعناصر الرئيسة المتضمنة لـ (توليفة) التدين الأمريكية :

1- رموز ودعاة مستقلون يقدمون نمطاً متطرفاً في تسامحه واعتداله ليبرز النمطالسلفي للتدين على أنه متطرف في فهمه وتمسكه بتعاليم الإسلام.

2- غطاء وحاجز سياسي توفره التيارات السياسية التي تنظر للتيارات السلفية علىأنها معوق لتقدمها السياسي، كما أنها على استعداد لتقديم تنازلات دينية في سبيلتحقيق مكاسب سياسية.

3- الربط الوثيق بين السلفية العلمية والدعوية وبين السلفية الجهادية، بحيثيصبح الجميع منهجاً واحداً متعدد المراحل أو المستويات.

4- إفساح المجال في عدد من البلدان الإسلامية لدعاة التصـوف وخـاصة الذينطـوروا خطـابهم في مرحـلة ما بعد 11 سبتمبر، والذي يقفزون فيه على كل ما يثير الغربفي الإسلام، ويقدمون صياغة جديدة قابلة للتسويق في الثقافة الغربية.

ونقدم تفصيلاً أكثر لعنصري : دعاة الاعتدال، والمتصوفة الجدد.



العنصر الأول : دعاة الاعتدال :

وقد بدأ نجمهم في البزوغ في السنوات الأخيرة وخاصة بعد 11 سبتمبر، وأهم صفتينتمثلان جواز المرور لهذه الفئة من الدعاة أنهم يتجاوزون نقاط الاختلاف الساخنة معالغرب، ويقفزون على قضايا الولاء والبراء والقضايا العقدية إجمالاً، كما أنهم لايرتبطون غالباً بأي انتماءات لجماعات إسلامية عليها علامات استفهام غربية.

وفي الحقيقة فإن هذه الفئة من الدعاة رغم إيجابيات تحققت على أيديهم بإذنالله، فإنهم يلعبون دوراً خطيراً في وقف التوجه الشعبي نحو الإسلام الحقيقيبشموليته لجميع جوانب الحياة؛ فهم يمثلون مكابح للتدين تقف بالناس عند مرحلة معينةمتوسطة بين الانحراف عن الدين وبين الإسلام كما يقدمه المنهج السلفي، ليقولوا لهم: نهنئكم بسلامة الوصول؛ لقد أصبحتم متدينين.

ولا يُخفي عدد من المفكرين والكتاب الغربيين أن هذا بالفعل هو مفهومهم عن أيإصلاح أو نهضة إسلامية. يقول (روبرت سبنسر) مدير موقع مراقبة الجهاد (jihad watch) : يجب على النهضة الإسلامية أو الإصلاح ـ أيهما شئت ـ أن تكون إلغاء واضحاً للحرفيةالقرآنية، وإن لم تكن كذلك؛ فكيف ستُمنَع هذه الحرفية من الظهور مجدداً؟» .

ولكن المؤسـف أن التـنازلات التـي يقدمها دعاة الاعتدال قد لا تلقى ترحيباًلدى الطامعين في المزيد، وفي مقدمة هؤلاء الحاقد الأكبر على الإسلام (دانيال بايبس) صاحب الحظوة في البيت الأبيض الذي كتب مقالة بعنوان «كيف نحدد المسلمين المعتدلين؟» نشرتها صحيفة (نيويورك صن)، ويقول فيها : «هـناك المزيـد مـن المعتـدلين المزيـفينالذيـن يصـعب الكشف عـن تطـرفهم، حتـى وإن كان المراقب هو مثلي ويكرس الكثير من الوقت والانتباه إلى هذه القضية» .

ونحن لم نسمع من قبل عن معتدلين يلبسون «طاقية» الإخفاء، وخاصة أن المسلمينالسنة لا يعتمدون «التقية» في دينهم.

ويقدم «بايبس» توضيحاً أكثر لمراده : «الإسلاميون ـ يعني المتطرفين ـ يعونالحاجة إلى المسـلمين المعـتدلين وهـم يتـعلمون كيـف يتظاهرون بالاعتدال، ولا شك أنهذا التمويه سيتحسن مع الوقت» .



العنصر الثاني : المتصوفة الجدد :

ونحتاج إلى بعض التفصيل لهذا العنصر نظراً لأهميته وخطورته على الدين الحق،وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن السياسة الأمريكية باتت تنظر إلى الصوفية «المعدلة» على أنها يمكن أن تمثل بديلاً مناسباً للتدين لدى عامة المسلمين، ونذكر فيما يليبعض هذه الدلائل، ثم نقدم نموذجين للمتصوفة الجدد :

ـ في عام 2003م عقد مركز نيكسون للدراسات في واشنطن مؤتمراً عنوانه «فهمالصوفية والدور الذي ستلعبه في السياسة الأمريكية» وكان من أبرز الحضور الدكتوربرنارد لويس وهو من أبرز الناقمين على الإسلام، والدكتور كوركوت أوزال شقيق الرئيسالتركي الأسبق تورجوت أوزال، ومحمد هشام قباني رئيس المجلس الإسلامي الأمريكي.

ـ ووزع في المؤتمر دراسة بيانية توضح الجماعات والمذاهب الإسلامية والمنتمينإليها، وجاء فيها أن مجموعة السلفية هم الذين ينتمون إلى مدرسة ابن تيمية، وأطلقواعليها «مجموعة الإسلام السياسي» ووضعوها داخل دائرة حمراء، واعتبروا من بينها: الوهابية ـ الجماعات الفلسطينية الإسلامية ـ الجماعات الإسلامية السلفية ـ حزبالتحرير ـ جماعة التبليغ.

ـ يعتبر المجلس الإسلامي الأمريكي الصوفي الذي أسسه هشام قباني مصدراً مهماً للمعلومات لدى الإدارة الأمريكية عن الإسلام والمسلمين، وكان بول وولفويتز مساعدوزير الدفاع الأمريكي السابق يعقد لقاءات دورية مع أعضاء المجلس للتشاور معهم حولقضايا الإرهاب «الإسلامي» .

ـ بعد فوز حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوجان الصوفي النقشبندي ، بدأمسؤولون في السفارة الأمريكية في تركيا بزيارة الجماعات الإسلامية التركية ودراستهاعن قرب، والاطلاع على حجم شعبيتها وتأثيرها، والتباحث مع قادتها حول رغبةالأمريكيين في استخدامهم في نشر الإسلام المعتدل خارج تركيا ضمن إطار الشرق الأوسطالكبير، وفي المقابل كانت وعود بدعم مالي وسياسي ومنح دراسية لأتباعهم في أمريكا. (راجع موقع الصوفية على شبكة الإنترنت).

ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى نموذجين يمثلان التيار الصوفي الجديد :

أولهما : الداعية علي الجفري .

والثاني : الدكتور محمد هشام قباني المقيم في الولايات المتحدة

فالأول : ـ الجـفري ـ بـرز بقوة عن طريق مواعظه للنخبة الفـنية والطبـقة الغنيـة فيمصـر، ثـم عبر الفضائيات؛ وذلك بعد 11 سبتمبر، وبدا أن الطريق أمامه مفروش بالورود؛ففي خلال وقت قصير زار الولايات المتحدة وطاف في تسع ولايات، وألقى دروساً ومحاضراتبعضها في جامعات أمريكية، في الوقت الذي مُنع فيه حفيد الشيخ حسن البنا الدكتورطارق رمضان من دخول الولايات المتحدة، وتكرر ذلك مع الداعية البريطاني الجنسيةوالمولد يوسف إسلام، كما زار الجفري بريطانيا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا، بالإضافةإلى إندونيسيا وسريلانكا وكينيا وتنزانيا ولم يفوت جزر القمر .. ( راجع مقالة أنورقاسم الخضري رئيس تحرير صحيفة الرشد اليمنية، موقع صيد الفوائد).

والنموذج الثاني «هشام قباني» ـ من أصل لبناني ـ الذي أسس ما يسمى المجلس الإسلاميالأعلى، وهو منظمة صوفية في الولايات المتحدة، ويحظى الرجل بدعم كبير من الإدارةالأمريكية، ودُعي إلى البيت الأبيض والخارجية، وألقى محاضرات على مسؤولين في واشنطنإحداها كانت بعنوان «التطرف الإسلامي وخطورته على الأمن القومي الأمريكي».

ويبدي الدكتور هشام قباني عداء خاصاً للسلفية ممثلة في الدعوة الوهابية،ويُعتبر أحد مصادر المعلومات والتحريض ضدها في أمريكا، وهو يدعي أن 80 % من المساجدفي أمريكا يسيطر عليها المتطرفون الوهابيون، ويتجول قباني في أنحاء العالم بحرية،وهو يقول: «في رأيي المتواضع أن الصوت المهيمن والمسيطر هو صوت الوهابية؛ فهميسيطرون على النشرات والكتب والأموال، فكل شيء في أيديهم» وهو يعرض الصوفية كبديلواضح للوهابية فيقول مخاطباً من يعنيه الأمر: «علِّموا الطلاب الصوفية، يجب أنيتعلم الطلاب كيف يصبحون محبين للسلام، وكيف يصبحون جزءاً من المجتمع الكبير؛فالوهابية تحرض الطلاب على ألا يكونوا جزءاً من المجتمع الكافر، ولكن ينبغيالاندماج والتكامل مع النظام الذي يعيش فيه المرء، أما الدين فمسألة بين المرء وبينالرب، هكذا يقول الإسلام» (نقلاً عن صحيفة صندى استريت تايمز، موقع إسلام ديلي).

وقد زار قباني ضمن الدول الإسلامية أوزبكستان ثلاث مرات، وكان في كل مرة يكيلالمديح والثناء على رئيسها كريموف الطاغية الذي ألقى بعشرات الآلاف من الإسلاميينفي السجون، وأغلق المدارس الدينية وحارب الحجاب وأغلق عدداً كبيراً من المساجد، وفيزيارته الأخيرة اصطحب وفداً تعداده 120 شخصاً طافوا أنحاء أوزبكستان يشوهون الإسلامويلقون في أذهان الناس أوهام الصوفية المعتدلة !!

والحال هكذا؛ فليس غريباً أن تنشر مجلة يو إس نيوز الأمريكية أن واشنطن تسعىلتشجيع ودعم الحركات الصوفية كإحدى وسائل التصدي للجماعات الإسلامية، ويشمل ذلكتشجيع إعادة بناء الأضرحة وترجمة المخطوطات الصوفية القديمة، ويعتقد استراتيجيونأمريكيون أن أتباع الصوفية ربما كانوا من بين أفضل الأسلحة الدولية ضد الإسلاميين «المتشددين» !

وقد استرعى انتباه متخصصين أمريكيين الصراع بين الحركات الإسلامية السلفيةوبين الطرق الصوفية، ولذلك قررت الإدارة دعم الصوفية ولكن بصورة غير مباشرة، وذكرتالمجلة الأمريكية أنه في إحدى الدول العربية في شمال إفريقيا دعا قادتها في هدوءزعماء الصوفية المحليين، وقدموا لهم ملايين الدولارات كمعونة لاستخدامها كحصن ضدالأصولية المتشددة.

كما أوصت لجنة في الكونجرس الأمريكي مختصة بالحريات الدينـية بتشـجيع الحـركات الصـوفيـة فـي العالم الإسلامي، وفي كتاب أصدرته الباحثة شيريل بينارد ـ وهي زوجة سفير أمريكا في العراق زلماي خليل زاده ـ بعنوان (العالم الإسلامي بعد 11 / 9) تناولت الحركات والمذاهب الدينية القادرة على التغيير في العالم الإسلامي، وكتبتعند كلامها عن الصوفية أنهم: «يشكلون غالبية المسلمين اليوم وهم محافظون علىمعتقداتهم الإسلامية وتقاليدهم المحلية، غير متشددين، يعظمون قبور القديسين ويؤدونعندها الصلوات، ومجموعة الاعتقادات هذه أزالت تماما التعصب والشدة الوهابية وأصبحالكثير من التقليديين يشابهون الصوفية في السمات والاعتقادات، ولا يرون تضارباً بينمعتقداتهم الدينية وولائهم لدولهم العلمانية وقوانينها» وقالت أيضا: «الوهابيةوالسلفية هم أشد أعداء الصوفية والتقليدية في العالم الإسلامي، ونتيجة لهذا العداءفالصوفية والتقليدية هم حلفاء طبيعيون للغرب في حربهم ضد الراديكالية». (راجع صحيفةدنيا الوطن على الإنترنت 17/11/2005م).

ولـكن في المجـمل : فإن مصطلح «الاستبدال» مع كل ما سبق لا يقدم وصفاً دقيقاًللحملة الغربية على التيارات السلفية؛ فالأمر تجاوز مرحلة الاستبدال بكثير، كما أنبعض الدول الإسلامية التي توفرت لديها بدائل السلفية لا تزال ـ من وجهة نظر غربية ـضمن دائرة الخطر السلفي، ويمكن تفسير ذلك من خلال النقاط التالية :

أولاً : السلفيون لا ينبع خطرهم من الكثرة العددية كما هو الحال بالنسبةللتيارات الأخرى، بل ينبع خطرهم في الأساس من الفكرة التي يحملونها وقابليتهاللانتشار بسهولة، ونحن نضيف إلى ذلك تفسيراً آخر إسلامياً، وهو أن نمط الالتزامالسلفي هو النمط الأكثر توافقاً مع الفطرة، بمعنى أنه لو تُرك الناس لحالهم لرجعواإلى الإسلام وطبقوا أحكامه كما هي مبينة في الكتاب والسنة، ودون مؤثرات خارجية سوفيقودهم ذلك بيسر إلى المنهج السلفي.

ثانياً : يمكن التمثيل على تباين التيار السلفي مع التيارات الأخرى منحيث ارتباط الكثرة العددية بقوة التأثير، بالوضع في مصر؛ فمن حيث العدد والانتشار،تأتي الطرق الصوفية في المقدمة حيث يُعد أنصارها بالملايين، ثم تأتي جماعة الإخوانالمسلمين، ثم التيارات السلفية آخراً، ورغم ذلك فإن المفاهيم السلفية منتشرة في مصرولها تأثيرها، ويستدل على ذلك بحجم ونوعية الكتاب الإسلامي المتداول والمرتبطبالسلفية مقارنة بمثيله لدى التيارات الأخرى.

ثالثاً : مشكلة السلفية أو الوهابية مع العالم الغربي أنهما يطالبانبالعودة إلى منابع الإسلام الصافية ـ الكتاب والسنة ـ وتحكيمهما في كل صغيرة وكبيرةبصورة مباشرة، ويمتلك الغربيون قناعة قديمة تمتد لمئات السنين بأن تلك المنابعالصافية هي مصدر بلائهم، وأن أي جماعة أو تيار يبدو حريصاً على التمسك بها لا مفرمن مواجهته، وهذه هي جريرة السلفية أو الوهابية.

«إن المتعصبين الوهابيين يقولون إنهم سيعيدون الإسلام النقي، وأقول: إن هذايعني محو مئات السنين من الشعر والأدب والعمارة والفن والموسيقى» [ الكاتب الأمريكيالمتخصص في الشؤون الإسلامية ديفيد شوارتز، صحيفة ويكلي ستاندارد ] ، ويقول روبرتسبنسر: «كون الإصلاح الوهابي كان عنيفاً وقاسياً فهو انعكاس للنصوص الأساسية لدينهالذي نذر له نفسه وأتباعه في تعصب لا يرحم» [ موقع إسلام ديلي ] .



احتواء السلفية :

هناك فكرة دقيقة تحتاج إلى تأمل، وهي: وجود فرق بين السلفية والسلفيين، وهذايعني أنه عندما نتحدث عن احتواء السلفية كفكر فهذا يختلف عن احتواء السلفيينكحاملين لهذا الفـكر، وإذا كـان احتواء الفكر أهم وأخطر من احتـواء حامليه ـ منوجهة نظر الخصوم ـ إلا أنه لن يمكن احتواء الفكر إلا بعد احتواء حامليه، أو علىالأقل احتواء عدد مؤثر منهم، وهذا ما يحدث الآن في عدة بلدان إسلامية، من جهودحثيثة تبذل لاحتواء أكبر عدد ممكن من رموز السلفيين وأتباعهم، وبات من الأمورالمعتادة أن نجد جماعات ورموزاً سلفية لهم مذهبان: قديم وجديد. ومن الأمور التيينبغي الإشارة إليها هنا، لارتباطها بهذه الجزئية، أنه عند تأمُّل تاريخ الجماعاتالإسلامية نجد هناك منعطفين خطيرين تواجههما الجماعات في بداية نشأتها ثم عندتراجعها ـ كما هو الحال الآن ـ.

في المنعطف الأول : عادةً ما تكون الانشقاقات أو المراجعات في اتجاه مزيد منالتمسك بالجذور والأصول، وللدرجة التي تصل أحياناً إلى التطرف والتكفير، ولكن بعدعقود وعندما تمر الجماعات بمراحل من الضغوط والمواجهات والمحن، عادة ما تكونالانشقاقات أو التراجعات في اتجاه مزيد من التخفف أو التخلص من عبء بعض الثوابت،وأقرب مثال على ذلك (جماعة الإخوان المسلمين) ففي مصر، في مرحلة الستينيات كانتأبرز الانشقاقات في اتجاه التكفير، وتمثلت في (جماعة التكفير والهجرة) التي انشقمؤسسها عن فكر الإخوان، ولكن في السنوات الأخيرة كانت أبرز الانشقاقات متمثلة في (حزب الوسط) تحت التأسيس، والذي يخطو بقوة في اتجاه التوافق مع النظام وتياراتالمجتمع العلمانية أو غير المسلمة.

هذه الحقيقة التاريخية تعطينا نتائج هامة، لعل من أبرزها: أن أهم آلية لاحتواءالسلفيين ـ ومن ثم السلفية ـ في الوقت الحالي هي في ممارسة مزيد من الضغوط والحصارعليهم، وأخطر وسائل الضغط ـ وعلى غير ما يتوقع الكثيرون ـ هو أن يُفتح المجال أكثرللرموز السلفية كي يخرجوا من ميدانهم الرئيس، ويبرزوا للعلن وللجماهير من خلالالإعلام وفي ميادين لا يملكون أدواتها؛ حيث يواجهون عالماً تغيرت مفاهيمه وثوابتهوأصبحت له قواعده الخاصة، وعندها سيجد السلفيون المطروحون للعلن أنه لا بد من تقديمجوازات المرور المتمثلة في التخلص من عبء بعض الثوابت، ولا بأس من طمأنة الغيورينودغدغة مشاعرهم بأنه لا يوجد تغير أو تراجع، ولكن كل ما في الأمر أنه لا بد منالتعامل مع الإعلام بقدر من المداراة والمواربة.

ولكن على الجانب الآخر فإن تراجعات السلفيين تمثل لخصومهم بيضة القبَّان التيلا تُترك؛ فسرعان ما يضعون أيديهم في الشق المتسع في قناعات الرموز المتراجعةليزيدوه اتساعاً وتراجعاً، وليتراكم كل ذلك في خانة المنهج السلفي، لتصبح مهمةالدعوة السلفية، كما يُبرزها هؤلاء، ليست في ضبط مؤشر الانحرافات في المجتمع لكييقترب أكثر من الإسلام، ولكن في ضبط مؤشر الالتزام لكي يقترب أكثر من المجتمع تحتشعار تصحيح المفاهيم.

وهناك آلية أخرى لاحتواء الفكر السلفي، وهي ضغط الاعتقال، وقديماً كانت السجونتعتبر أحد محفزات الغلو والتكفير كما حدث في مرحلة الستينيات في مصر، ولكن فيالسنوات الأخيرة أصبحت السجون عاملاً حافزاً للتراجعات والمراجعات كما حدث معالجماعة الإسلامية في مصر أيضاً.

والمشكلة الأساس في قضية الاحتواء أن الرمز السلفي الذي يتـم احتـواؤه ومن ثـمتراجـعه عن مقتـضيات السـلفية، لا يقر بتراجعه أو تنازله، بل يعتبر ذلك تجديداًوتطويراً يُنسب للمنهج السلفي، وذلك هو بيت القصيد بالنسبة لخصوم السلفية؛ لأنه لوأعلن الرمز المتراجع عن تغيير انتماءاته لما كان لتراجعه أي فائدة؛ فالهدف المنشودهو تغيير معالم المنهج السلفي بأيدي أبنائه أنفسهم، يعني: تفكيك السلفية من الداخل.

ومن هنا تنبع أهمية التنقية المستمرة للمنهج السلفي من العلائق التي تنسب إليهمع تكاثر الضغوط وتتابع المحن، وأيضاً تربية السلفيين والجماهير على الارتباطبالمنهج والحق والثوابت بغض النظر عمن يتبعها أو يدعو إليها، وكفانا تمجيداً للشخوصعلى حساب الأفكار؛ فنحن في عصر أصبح فيه الثبات عملة نادرة، وهذا ما لفت إليه أحدعلماء السلف عندما جاءه رجل متحمس فقال له : أتناظرني ؟ فرد عليه قائلاً : فإنغلبتني ؟ قال الرجل: تتبعني.. قال العالم : فإن جاء ثالث فغلبنا ؟ قال الرجل: نتبعه.. فقال العالم : إذن يصبح ديننا التنقل !

وحتى لا تصبح السلفية مرادفاً للتنقل كما يريدها خصومها، ينبـغي أن نعيدالتأمل مرات ومرات في حديث النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ الذي يحفظه كل السلفيين: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يَرِدا عليَّالحوض» ( رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 2937).

وكما نرى في الواقع فإن هناك طريقتين للتمسك بالكتاب والسنة: إحداهما: بحملهماعلى الأكتاف، حيث يصبحان ثقلاً وعبئاً على حاملهما، ومثل ذلك يشغله الشعور بالعبءعن تلمس النصح والتوجيه. والطريقة الأخرى للتمسك بالكتاب والسنة في دفعهما للأماممن أجل الهداية والإرشاد، وفارق كبير بين من يتخذ القرار أو الحكم ثم يبحث عمايؤيده أو يلمح إليه من آية أو حديث، ومن يبحث فيهما أولاً ليتخذ قراره وحكمه وفق ماترشد إليه الآيات والأحاديث.



إقصاء السلفية :

في أوقات سابقة في بعض الدول الإسلامية كان تصريح أحدهم: أنا سلفي.. يعدبمثابة إذن مرور لممارسة كثير من الأنشطة والتحرك الدعوي بحرية ويسر، ولكن الآنأصبح الوضع مختلفاً، وأصبحت السلفية في قفص الاتهام في بلدان كثيرة، وبات السلفيونتحت المجهر؛ فما الذي تغير؟ إنه ببساطة: الإقصاء.

والمنطلَق الأول لتبرير وتسريع إقصاء السلفية هو الربط التعسفي بين السلفيةالعلمية والدعوية وبين السلفية الجهادية، ويمارس الكُتَّاب الغربيون الخلط بينالتيارات الإسلامية المختلفة، والخلط بين مبادئها ومفاهيمها بعلم أو بجهل أحياناً.

يقول أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: «عقيدة الوهابيين تنص على قتل كل من هو غيروهابي» وكتبت الصحفية الأمريكية (ســوزان سمـيث) في الواشـنطن بوسـت: «الأشخاصالذين لا يعتنقون الوهابية يعتبرون كفاراً» (راجع موقع إسلام ديلي).

إنها إذن إستراتيجية متعددة المراحل : استبدال ـ احتواء ـ إقصاء . وهذا يعودبنا إلى السؤال المطروح في مقدمة المقال عن كيفية مواجهة التيارات السلفية؛فالإجابة الصحيحة تتضمن الخيارات الثلاثة وليس خياراً واحداً.

ولا ريب في أن هذا التنوع في مواجهة السلفية يبدو متناسباً أكثر مع كونالتيارات والفكر السلفي يتفاوت حجم ومستوى انتشاره بين البلدان الإسلامية، ومن ثَملا بد أن تختلف طرق مواجهته من المنظور الغربي؛ فبعض الدول حققت إنجازات مسبقةوتجاوزت مرحلة الاستبدال بالفعل، وهي الآن ما بين الاحتواء والإقصاء مثل مصر، وبعضالدول تجاوزت المراحل الثلاث مثل تونس وليبيا، ودول أخرى لا تزال بين الاستبدالوالاحتواء .

هذا التحليل يفرز لنا نتيجة بالغة الأهمية، وهي أن سياسة الاحتواء تمثل عاملاًمشتركاً حالياً في عدد كبير من الدول الإسـلامية وهو ما يستدعي متابعتها والتعليقعليها، ولكن ربما يتيسر ذلك في مقالات أخرى بمشيئة الله تعالى.


للمتابعة والمزيد انقر هنا ...

شيخ الأزهر نسي أنه رجل