معذرة يا إخوانى
المدونة متوقفة
للانشغال
وسيتم تطويرها قريبا بإذن الله
الحزبية..بين النظرية والتطبيق
أحبوا هذا الرجل (ابن قيم العصر)
شرح كتاب الرسل والرسالات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... أهلاً ومرحباً بكم فى مدونة فجر السنة المباركة .... نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بها .... وأن يوفقنا إلى تقديم كل ما فيه نفع لديننا ..... هذه مدونتنا بين يديكم ..... ننتظر منكم كل مقترح وانتظروا منا كل جديد بإذن الله .... جزيتم الجنة وبارك الله فيكم ......والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شرح كتاب " الإبداع العلمى "



الأحد، 17 يناير 2010

مسرحية السياسة .



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد ...
 فالسياسة كعِلم يُدرس وشهادات تُمنح ودراسات تُحصل وعمل يُمارس وكراسي تُنصب وأوسمة تُمنح ، كل ما يدل على مصطلح السياسة من معان ومضامين لا يتعدى فى مخيلتي صورة مسرح العرائس .

عالم السياسة مسرحية هزيلة تدور مشاهدها وتتعدد فصولها على ذلك المسرح الذى يشاهده الأطفال فى مقتبل عمرهم : مسرح العرائس .

مسرح منصوبة عليه مجموعة عرائس مربوطة بخيوط تحركها يد خفية لا يراها المشاهدون .

تمسك بهذه الخيوط لتحرك هذه الأيادى وهذه الأرجل وهذه الرؤوس ، وتحرك هذه الشفاة كأنها تتكلم ولكن الصوت لا ينبع إلا من مصدر واحد ألا وهو ذلك الرجل المختبئ خلف المسرح .
هو وحده الذى يحرك هذه العرائس الموات وهو وحده الذى يصدر الأصوات وهو فى الأول والآخر مخرج هذه المسرحية . هذه المسرحية متعددة المشاهد متعددة الفصول لها سيناريو وإخراج وكل مصطلحات هذا الفن التى يعرفها أهله.(1) كل هذا من وضع هذا الرجل المجهول .

لكن للأسف هو فى مسرحيتنا التى أكتب بصددها وأحكى لك مشاهدها معروف معلوم لكل المشاهدين لأنه واقف بكل بجاحة ووقاحة على أرض المسرح لا يرتدى أى قناع فهو كاشف عن هويته متبجح بشخصيته لا يخشى أن يسبب للمتفرجين سآمة ولا مللا .
 لعبة السياسة
نعم هى عندى بكل المقاييس لا تتعدى كونها لعبة لكنها لعبة فردية لا تتكون من فريقين نتائجها معلومة يقينا غير قابلة للتغيير أو المناقشة ذلك لأن المؤسس لهذه اللعبة هى الدول العظمى التى تترأسها أمريكا فهى المؤلف لهذا السيناريو وهى المخرج لهذه المسرحية وهى ذلك الرجل الذى يحرك تلك العرائس التى لا دور لها إلا كونها عرائس متحركة .

يظن البعض أن مبدأ السياسة عبارة عن ضوابط وقوانين وضعت بالاتفاق بين دول العالم ضبطا لمصالح الحياة وتقنينا لعلاقات الدول بعضها ببعض ولعلاقات الأفراد بعضهم ببعض والأفراد بالحكومات وهكذا.

لكن هؤلاء الذين " ظنوا " لم يلبثوا إلا وتراجعوا عن هذا الفكر السقيم لما اكتشفوا أن معيار صحة هذا المبدأ مفقود غير متحقق وهو المتمثل فى مزاعم واضعى هذه القواعد والقوانين بأن الحرية أساس لا ينفك عن الأفراد والدول وأن الديمقراطية حق لا يمكن أن يسلب من أى أحد فى طرفة عين وأن حرية الفكر مكفولة لكل أحد وأن الاعتقاد مسألة شخصية شأن الأفراد يعتقدوا ما شاءوا وقتما شاءوا ويتنحلوا منها كيفما شاءوا فى أى وقت شاءوا ، وغيرها من المزاعم التى لا تمثل فى سيناريو مسرحية السياسة إلا حبرا على ورق لم يفرد لها المخرج مشهدا ولم يخصص لها فصلا من فصول المسرحية .

اكتشف المشاهدون لهذه المسرحية أن فصل الحريات قد حزفته هيئة الرقابة وأن مشهد الديمقراطية قد سقط من أوراق المخرج وهو فى طريقه إلى المسرح وأن الخيوط المسئولة عن تحريك عروسة حرية الاعتقاد للأسف كانت مقطوعة .

 وجدوا أن ذلك السيناريو الذى كتبه المؤلف إنما يسير فى اتجاه واحد ألا وهو مصلحته وفقط .
فلا معنى للحرية (فى هذه المسرحية ) إلا حرية الكفر وليست حرية الفكر كما يزعمون فليعتنق الناس ما شاءوا من الشرائع إلا شريعة الإسلام ، وليعبد الناس كل إله (2) إلا الله .
حريتهم إنما تكفل لنسائهم التعرى ولا تسمح لنسائنا بالتستر ، ديمقراطيتهم تقبل أن ترفع كل راية إلا راية الإسلام ، فلتمدح الأديان وليسب دين الله الإسلام ، ليتبع الناس كل نبى إلا محمد عليه الصلاة والسلام(3) .

اكتشف المتفرجون أن المخرج استبدل دين الإسلام الذى نعرفه بدين (إسلامريكى) جديد لما تبين له أن الإسلام دين الله المنزل على جميع أنبيائه والذى تكفل الله بحفظه مثله كعظمة عجب الذنب لا يمكن أبدا أن تهلك ، فيحرقون الإسلام وأهله مهما يحرقونهم ويسحقونهم مهما يسحقونهم يجدونهم ينبتون من جديد ذلك لأن الله أراد لهذا الدين البقاء .

اخترعوا لما اخترعوا هذا (الإسلامريكى) حفاظا على مصالحهم ومسايرة لهؤلاء الإسلاميين الذين لابد لهم من إسلام يعيشون تحت رايته فاخترعوا لهم هذه الطريقة (الإسلامريكية ).

فها هى طريقتهم الجديدة ليس فى معجمها اصطلاح إيمان وكفر فأهل الأرض كلهم مؤمنون ، ولا مصطلح الجهاد ، فبداهة طالما أن أهل الأرض كلهم مؤمنون "مسلمريكيون" فمن تجاهدون ، وعلى هذا النمط فليس هناك شئ يسمى ولاء ولا براء فممن تبرأون ولا دعوة فمن تدعون ؟

يكفيكم فى هذه الطريقة أن تصلوا خمسكم فى أى أرض شئتم ف"خارطة طريقنا" تنبئ بكون أمريكى طاهرة أرضه نقية سماؤه فصلوا حيث شئتم لا سيما فى كنس أو بيعة وأما المساجد فممنوع الاقتراب والتصوير فلا صلاة فيها إلا للضرورة !

وصوموا إذا شئتم كيف شئتم دهركم ثم ارقصوا وتراقصوا وتمايلوا ثم الثريد هنيئا لكم .

لما رجع المشاهدون إلى القواميس التى أعدها المخرج توضيحا للمصطلحات فوجدوا أن مصطلح الإرهاب ليس له معنى فى فيها إلا الإسلام فالإسلام فى تلك المسرحية يدل على هذه المعادلة ( الإرهاب = الإسلام ).

نظر المشاهدون للمسرحية فوجدوا أن الدماء التى تراق فى أرض المسرح إنما هى من فصيلة دم المسلمين .
ولم تعلن حرب على مصطلح الإرهاب إلا ووجدوا مدافعها موجهة إلى راية الإسلام. اكتشف المشاهدون فى فاصل المسرحية أن المخرج قد استبدل قوانين الله الربانية بقوانين لا تخدم ولا تعبر إلا عن مصالحه وفقط .

فلما أفاقوا أرادوا أن ينكروا على المؤلف والمخرج ويستنكروا ، لم يفجعهم إلا أنهم وجدوا أنفسهم عرائس مسرح قد أعدها المخرج كى تشارك فى مشهد جديد من مسرحيته !(4).

                                  

 (1) استشهادى بهذه الصورة لا يدل أبدا على موافقتى علي المسرحيات والأفلام إنما كان لتقريب الفكرة وفقط .

(2) الله تعالى هو الإله الواحد المستحق للعبادة ولفظة الآلهة إنما تدل على الآلهة المزعومة التى يزعمها أصحابها وسمى الله الآلهة المزعومة فى القرآن آلهة كما قال تعالى ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) وقال تعالى (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) .

(3) نؤمن بكل الأنبياء ولا نفرق بينهم قال تعالى (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) ، وكلهم جاءوا بدين الإسلام ( إن الدين عند الله الإسلام ) لكن الشرائع كلها نسخت بشريعة الإسلام التى جاء بها محمد – صلى الله عليه وسلم .

(4) هذه كلمة أردت بها أن أوضح أن مشاركة الإسلاميين فى العملية السياسية لا تتعدى فى الوقت الراهن كونها إضافة لعروسة جديدة إلى عرائس المسرح ، فإنه لا يمكن أبدا لقوة أمريكا وأعونها فى الدول العربية أن تسمح للإسلاميين أن يشاركوا فى رسم مستقبل هذا العالم ولا فى إدارة شئونه ، فقوانينهم وقواعدهم الوضعية التى تزعم حرية المشاركة السياسية لا تسمح أبدا للإسلاميين أن يساووهم صفوفهم ولو فكروا فى ذلك لكشرت الحرية عن أنيابها وما رأيناه فى مشاركة الإخوان المسلمين أقرب دليل على هذا ، ولو وصل الأمر لأن يصرحوا بألا عيش للإسلام بين أظهرهم لفعلوا لكنها آخر خياراتهم ، وأرانى أسمعك تنادى وتقول : فأين الحل إذا ؟ هذا ما سأطرحه فى لقاء قادم بإذن الله تعالى .




وكتبه الفقير إلى عفو ربه
أبو حذيفة
محمد بن عبد الحكم

0 التعليقات:


شيخ الأزهر نسي أنه رجل